انخفاض منسوب النيل بالسودان بسبب سد النهضة وقلق مصري

أعلنت وزارة الزراعة والري السودانية تسجيل انخفاض مؤقت في مناسيب النيل خلال الأسبوع الثاني من يوليو الجاري، “نتيجة انخفاض تصريف سد النهضة الإثيوبي”، فيما أكد مصدر مطلع على ملف مياه النيل بوزارة الموارد المائية والري المصرية قدرة المنظومة المائية المصرية على استيعاب أي انخفاض مؤقت في إيرادات النهر.

ومع اقتراب موسم فيضان النيل، وفي ظل مؤشرات على انخفاض منسوب المياه في السودان خلال الأيام الماضية، قالت وزارة الموارد المائية والري إن المدة الأخيرة شهدت اضطرابات في معدلات تصريف مياه النيل نتيجة ما وصفته باستمرار الإدارة الأحادية لسد النهضة، مؤكدة أن الوقت لا يزال مبكرًا لتقييم موسم الفيضان الحالي في ظل استمرار عدم اليقين بشأن تطورات الأمطار على منابع النيل.

بيان «الري»، جاء عقب تداول تقارير إعلامية وصور تُظهر انحسار مياه النيل في السودان، وظهور ألسنة رملية وجفاف أجزاء من مجرى النهر، في وقت يشهد عادة ارتفاع مناسيب المياه مع بدء موسم الفيضان. بحسب موقع «إندبندنت العربية» تسبب انخفاض المنسوب في توقف عدد من محطات مياه الشرب عن العمل وتراجع إنتاج أخرى، فيما ربطت تقارير هذا التطور باستكمال إثيوبيا عمليات التخزين في سد النهضة، دون تأكيد رسمي لهذه العلاقة.

وأشارت «الري» إلى تجاوز إيراد يونيو الماضي معدلاته الطبيعية، فيما انخفضت التدفقات خلال يوليو حتى الآن، موضحة أن الصورة ستتضح بشكل أكبر بعد الأيام العشرة الأولى من أغسطس المقبل، تزامنًا مع وصول الجزء الأكبر من إيراد النيل الأزرق الذي يمثل 50% من إجمالي إيراد الشهر، فضلًا عن تزايد دقة التنبؤ بحالة الفيضان تدريجيًا مع تقدم الموسم المطري وتوافر المزيد من البيانات الهيدرولوجية والمناخية.

سبق أن هاجمت الوزارة أديس إبابا العام الماضي، بعدما حملتها مسؤولية ما وصفته بتغيير مواعيد الفيضان الطبيعي وتسببها في حدوث فيضان صناعي مفتعل أكثر حدة، في سبتمبر، تسبب في غرق نحو 1261 فدانًا و131 بيتًا من أراضي طرح النهر، بعدما غمرتها المياه نتيجة الارتفاع الاستثنائي في منسوب النهر.

وقتها، قالت «الري» إن إثيوبيا كان من المفترض أن تبدأ في تخزين المياه في السد بشكل تدريجي منذ يوليو حتى نهاية أكتوبر، ثم تصرفها بشكل منظم لتوليد الكهرباء على مدار العام، بما يضمن حماية السودان من الفيضان وتوفير الكهرباء في إثيوبيا، لكن أديس إبابا خزنت كميات أكبر من المتوقع من مياه الفيضان، ثم فتحت بوابات السد لساعات معدودة يوم احتفال افتتاحه في 9 سبتمبر

وعقب انتهاء الاحتفال، وفقًا لبيان الوزارة، تم تصريف كميات ضخمة من المياه، وصلت إلى 780 مليون متر مكعب يوم 27 سبتمبر، ما أغرق مساحات زراعية وقرى سودانية، فيما تأخرت أيضًا مواعيد سقوط الأمطار وارتفاع إيراد النيل الأبيض عن معدلاته الطبيعية.

وقالت الإدارة العامة للخزانات بوزارة الزراعة والري السودانية، في بيان الخميس، إن “الوضع المائي العام لا يزال مستقرًا ومطمئنًا”، رغم رصدها انخفاضًا مؤقتًا في الوارد اليومي إلى بحيرة خزان الروصيرص خلال الفترة من 7 إلى 9 يوليو الجاري.

حسب البيان، انخفض الوارد اليومي لبحيرة خزان الروصيرص من 207 ملايين متر مكعب إلى 129 مليون متر مكعب يوميًا، بمعدل نقص بلغ 76 مليون متر مكعب في اليوم.

وأضافت الوزارة أن هذا الانخفاض انعكس على التصريف خلف خزان الروصيرص بانخفاض قدره 100 مليون متر مكعب يوميًا، وخلف خزان سنار بنحو 82 مليون متر مكعب يوميًا خلال الفترة من 7 إلى 10 يوليو الجاري.

وأدى ذلك، وفق البيان، إلى “هبوط مؤقت في مناسيب النيل” بعدد من المحطات الرئيسية، شمل الروصيرص بـ1.5 متر، وود العيس بـ1.7 متر، وود مدني بـ1.6 متر، والخرطوم بـ1.08 متر، والحلفايا بـ94 سم، وشندي بـ54 سم.

ورغم هذا الهبوط، قالت الوزارة السودانية إن المناسيب في المناطق الواقعة شمال الخرطوم لا تزال “أعلى من مستوياتها المسجلة خلال العام السابق حتى تاريخ 15 يوليو 2026”

وأوضحت الوزارة أن “إيراد النيل الأبيض ومناسيبه تسجل معدلات أعلى من المتوسط العام ومن مستويات العام السابق”، وأن مناسيب وتصريف خزان جبل أولياء تعكس “استقرارًا إيجابيًا يفوق متوسطات الأعوام السابقة”، فيما تسجل “جملة إيراد النيل الأزرق مستويات مائية جيدة تتجاوز المتوسط العام ومعدلات العام الماضي”

شاهد أيضاً

الحوثيون يحذرون شركات الشحن من التعامل مع الموانئ السعودية

حذّر الحوثيون شركات الشحن من تحميل أو تفريغ البضائع في موانئ السعودية عقب إعلانهم فرض …