شهدت مدينة إسطنبول تجمع كوكبة من كبار علماء ودعاة الامة الإسلامية للمشاركة في فعاليات المؤتمر الدولي الثاني لمؤسسة منبر الأقصى للخطباء والدعاة والذي جعل تحرير الأقصى هدفا يجمع عليه خطباء العالم الإسلامي للتأكيد على الحق الإسلامي الخالص في الأقصى المبارك ودحض الأكاذيب والمزاعم الصهيونية حول هيكلهم المزعوم الذي لا وجود له سوى في عقول الصهاينة والمتطرفين اليهود .
وأجمع المشاركون في اعمال المؤتمر التي استمر ثلاثة ايام -من 27 الى 29-على وجوب دعم قضية الأقصى بداية من فوق المنابر حتى تصل الى حمل المدافع لتحرير القدس الأسير وكل فلسطين وكان على راس المشاركين الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلين الدكتور علي القرة داغي والعلامة محمد الحسن ولد الددو ورئيس الشئون الدينية التركي محمد قورماز والدكتور عصام البشير وزير الدعوة والإرشاد السوداني ومراقب الاخوان المسلمين بالسودان ومراقب الاخوان المسلمين السابق بالأردن د.همام سعيد و وخطيب المسجد الأقصى الحالي الشيخ محمد سليم علي والعلامة المغربي الدكتور احمد الريسوني وغيرهم كوكبة من خطباء ودعاة المسلمين في مختلف قارات العالم .
و أكد خطيب المسجد الأقصى الشيخ محمد سليم، أنه ينقل للمؤتمرين نبض كافة علماء فلسطين ويتحدث باسم المرابطين والمرابطات وشدد على أن منبر الجمعة في امتنا الإسلامية يمتلك الأدلة العقلية والنقلية لتأكيد هوية أقصانا المبارك، ولأن ما يمتلكه الخطباء كثير للغاية من أجل حشد طاقات الأمة لتحرير القدس واستثمار الكلمة وتوحيد الجهود الدعوية بما يفيد الاقصى.
وأضاف سليم، إن الخطر الذي يحيق بالاقصى اليوم هي الرواية التلمودية الصهيونية المحرفة المشبوهة وحشود المتطرفين اليهود حول هذا الحق المزيف المزعوم، وهو ما يجعل الامة تطالبخطبائها وعلمائها وكافة امكانياتها لكشف زيف هذه الرواية التلمودية .
واضاف خطيب الأقصى، اننا ننال شرف المرابطة في القدس الشريف بمواجهة الاحتلال حيث إن كل خطيب على منبره يمتلك أمانة الدعوة والكلمة المؤثرة في التغيير؛ وأن النبي عليه الصلاة والسلام استثمر المنبر لتوجيه القلوب الى الأقصى وهي خطوة لتوجيه العقول والقلوب إلى تحرير الاقصى الذي يبدأ بالكلمة وينتهي بالسيف؛فالمنبر يُجلي حق المسلمين في الأقصى الذي يلي الكلمة .
أشار إلى أن سلاح المنبر هي الكلمة الفاعلة وادعو لتوجيه الخطباء والدعاة لتاكيد حقوقنا في الاقصى بالدراسات العلمية والتي تواجه التزييف الصهيوني مشيرا الى ان القران اوضح اهمية الكلمة والمنبر في تحقيق النصر عندما قال تعالى ” يا ايها النبي حرض المؤمنين على القتال” مؤكدا ان المنبر هو من سيصنع جيل “وعد الاخرة” الذي يشعل المشاعر لكي تتمكن من فتح الاقصى ان اجلا او عاجلا باذن الله تعالى .
من جانبه أكد مفتي إسطنبول ” حسن كامل يلماز” على أنه منذ خروج العثمانيين من القدس قبل 100 عام وهي تعاني من الاحتلال الغاشم وتتطلع لعودة العثمانيين مرة أخرى لتحريرها، مشيراً الى ان اهم قضايا الامة الاسلامية اليوم هي قضية القدس الشريف الذي احتضنت عددا كبيرا من الانبياء منذ الخليل إبراهيم حتى المسيح عيسى عليه السلام، وهي مركزاً رئيسياً للجهاد والايمان والمثابرة وعبادة الله على مر التاريخ، ولا يوجد مدينة على وجه الارض اكتسبت تلك الأهمية عبر تاريخها.
وأضاف أن القدس اصبحت نموذجاً فريداً في العدل والتسامح والرحمة بعد أن فتحها الإسلام وشملت كل أتباع الأديان الأخرى، وللأسف الشديد فقدت القدس هذه الميزة بعد الحرب العالمية الاولى واصبح ما يحدث للمسلمين تشيب لهوله الولدان من عدوان واعمال وحشية وتهجير قسري وقتل وقمع ومذابح جماعية وإحلال العدو الغاصب محل أصحاب الأرض .. أبناء فلسطين وذلك بالاحتلال الاستيطاني ومحاولة التغيير الديموجرافي والسكاني وذلك لتزييف هوية القدس ، ولعل حريق منبر الأقصى المبارك الذي صنعه صلاح الدين الايوبي في 1969 على يد يهودي صهيوني إنجليزي تظاهر بانه مسلم ودخل للصلاة 5 مرات على مدار أسبوع ويلقي مواد مشتعلة بالمنبر وأركان وجدران الأقصى حتى يسهل تنفيذ جريمته بحرق الأقصى وبداخله منبر صلاح الدين الايوبي بزخارفه النادرة.
وأوضح مفتي إسطنبول ، أن من يدرك حقيقة مفهوم منبر صلاح الدين يمكنه ان يستوعب مفهوم الأقصى المبارك حيث يوجه رسالة للامة الإسلامية باننا هزمناكم مجددا.. ولذا فإن تحرير الأقصى يجب ان يكون هدفاً مشتركاً لكل ابناء الامة والتي يجب ان يخرج منها صلاح الدين مجددا ويكون متحلي بالعلم والشجاعة والقوة والوعي، مشدداً على أن هدف المجتمعين هنا اليوم هو تحرير القدس والأقصى وتحرير منبر الأقصى لأن القدس الشريف يمثل رمز عزتنا وشرفنا كمسلمين؛ فهو اولى القبلتين وثالث الحرمين وتاريخ هذه المدينة اقدم من تاريخ الانسان.
ورحب الدكتور قورماز رئيس الشئون الدينية التركية بالمشاركين بالمؤتمر في عاصمة المسلمين الحرة ممتنا لهم لاختيارهم إسطنبول مقرا للحديث عن هموم والام الامة الإسلامية مشيرا الى ان وجودهم كعلماء الامة هم رحمة لتركيا وشعبها ونستبشر بكم خيرا .
وأضاف ان اعتداءات قطعان المستوطنين على الأقصى المبارك وواجههم بقوة وبسالة المرابطون في الأقصى المبارك والذين يستحقون التكريم والجوائز وأهل غزة العزة الابطال الذين يواجهون الموت دفاعا عن الأقصى وعن فلسطين كل يوم بصدور عارية؛ مشيرا الى أن الألم لا يفارقه والمسجد الأقصى لا يزال اسيراً وتدنسه قطعان المستوطنين.
وأوضح أن موقف تركيا من حماية الأقصى يستند على عدة محاور اولا المناصرة السياسية وموقف الرئيس اردوغان من القدس واضح واتفق فيها كافة اطياف الشعب التركي اسلاميون وعلمانيون ويسار على مسالة القدس وفلسطين، وكذلك الدور الانساني في تركيا وكالة التعاون والتنسيق والاغاثة تيكا منذ 2005 وحتى اليوم نفذت مئات امشاريع لدعم الشعب الفلسطيني.
بينما اكد علي القرة داغي الامين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، ان قضية القدس هي ترمومتر قياس قوة الامة وضعف الامة ينعكس في فلسطين قلب الامة وباب السماء وهذا الباب له الاثر في النفس وحينما اختلفت الامة الاسلامية اواخر القرن الرابع الهجري وظهرت الفرق وكانت الفاطمية في المغرب الاسلامي وظهرت الباطنية وظهر وظهر الضعف في القدس وفي منطقة الشام واحتل القدس واحتل الشام وهذه المنطقة انجبت العلماء المجاهدين وقادة علماء من خلال المدارس التي وضع اسسها الامام الغزالي وقواها واقام على اربع مرتكزات ذاتية الامة وهوية الامة واعاد ذلك من خلال الكتاب والسنة.
واضاف ان المشروع الصهيوني يعتمد على تفكيك الامة وتجزيئها وحينما تنادى قوميات اخرى فان الامة تتفرق بينما عندمما يكون الاسلام .. فلذلك اليوم المشروع الصهيوني، كما صنع من الحدود قنابل موقوته داخل الامة الواحدة وبين الامة الاسلامية ككل بين الشيوعي والبعثي والقومي والشيوعي واليساري والاسلامي والقومي ومذهبيا بين الني والشيعي وبين كل دولة ما حولها .. ويدخلوا في اتفاقات مع بعض الدول لمدة 99 سنة والان وصلوا الى الخليج التي كانت بها نوعا من الاستقرار تفرقت تفرقا شديدا ولم اكن اتصور ان يحاصر الاشقاء انفسهم حيث يوجد 7 الاف زيجة بين قطر.. وفي الوقت الذي يفتح الباب للصهاينة .
واضاف القرة داغي ان صفقة القرن نفذت بحزافيرها نقل السفارة للقدس والاعتراف بيهودية الدولة وحتى القدس الشريف يصبح جزء من الدول اليهودية ولا يستبعد هدم الأقصى الشريف.
وقال ان الخلافات التي تحدث بين الدول العربية وبعضها المستفيد الوحيد منها هو المشروع الصهيوني فقط واعداء الامة ونحن نوجه خطابنا لعلماء الامة الاسلامية ان ما يحدث هذا ليس في صالحنا وان تحويل ايران الى عدو انما هو ابتزاز لاموال المسلمين ويقولون لنا لولا نحن لما بقيت دولا خليجية يوما واحدا.
ودعا القرة داغي ، لراب الصدع لماذا كل تقارير تثبت انه اذا تم القضاء على الحركات السنية المعتدلة ويريدون اسلام اتاتورك فقط منذ العشرينات الى الخمسينات.
من جهته اكد الدكتور محمد الحسن الددو الشنقيطي أن امة الإسلام كان يوحدها من قبل خليفة المسلمين واليوم باتت قضية تحرير الأقصى المبارك هو ما يوحد الامة التي تعهد الله سبحانه بنصرها مشترطا أن تنصر دينه لتستوجب النصر فقال تعالى ( ولينصرن الله من ينصره .. انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد … وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض .. ) مشيرا الى ان اقدار الله متوقفة على شروط عبادة الله دون ان نشرك به أحدا ، وان نحقق وحدة الامة حتى يتحقق النصر .
إن ما حدث قبل عام من هزيمة الصهاينة عندما أرادوا إغلاق أبواب المسجد الأقصى ووضع بوابات تفتيش للمصلين وصمود اهل القدس 14 يوما حتى فتحوا أبواب الأقصى وخلعوا بوابات الاحتلال الاليكترونية لابسط دليل على إمكانية دحر المحتل الصهيوني باصرار الاة على حقها ولنتعلم من المقدسيين.

وأوضح الشنقيطي أن هؤلاء المحتلين من بني صهيون مهزومون لا محالة وهذا الامر يؤكده الواقع والنصوص الشرعية كذلك تشهد به وفقا للحديث : ( لتقاتلون اليهود وتقتلونهم انتم شرقي نهر الأردن وهم ..) وقيل يحرر المسجد الأقصى .. وأيضا يقاتل المسيح ابن مريم الدجال الذي يجتمع عليه كل يهود الأرض وعلى يمينه 70 الفا من يهود أصفهان على رؤسهم الطيالس فيقتلهم المسلمون وينادي الشجر والحجر يا عبد الله يا مسلم ورائي يهودي تعالى فاقتله الا الغرقد)
ومن اندونيسيا أكد الشيخ بختيار ناصر رئيس الاتحاد الاندونيسي لنصرة الأقصى ان اخوانكم في اندونيسيا لديهم غيرة شديدة على القدس الشريف ويرفضون كافة محاولات التهويد ودائماًيتفقون مع إخوانهم المسلمين في انحاء العالم الإسلامي ويبدون استعدادهم للمشاركة في كافة الأنشطة التي من شأنها الدفاع عن الأقصى المبارك لأننا نرفض المساس بالأقصى، وسنقف امام الحكومة الانجونيسية ونطالبها برفض التطبيع مع الصهاينة ومساندة موقفنا برفضها المساس بالأقصى المبارك وسياسات التهويد الإسرائيلية في القدس الشريف .
واضاف بختيار، ان هذه الصحوة الاسلامية التي انطلقت في اندونيسيا من اجل تحرير الأقصى المبارك بدأت من منابر المساجد في اندونيسيا منذ اوائل ثمانينيات القرن العشرين، وكلما دعونا الامة الاندونيسية لنصرة الأقصى يسارعون بالملايين يتجمعون في جاكارتا من كافة انحاء البلاد ليشاركون في المسيرات المليونية .. ومنذ ذلك الوقت كلمات المنابر بمثابة رصاصات تصيب قلب العدو الاسرائيلي وتستهدف اعداء الله واعداء الامة من الصهاينة واكاذيبهم الباطلة.
وقال العلامة المغربي د.احمد الريسوني نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إن المسجد الأقصى هو المسجد الأدني بالنسبة لموقعنا في المغرب حيث اعتاد المغاربة على أن يكونوا حاضرين في القدس الشريف على مدار تاريخهم ولعل باب المغاربة وأوقاف المغاربة في المدينة القديمة خير شاهد على شغف المغاربة بالاقصى المبارك.
ومن جهته قال الدكتور عصام البشير وزير الدعوة والإرشاد السوداني، ” أنه يجتمع لنا شرف الزمان الاشهر الحُرم والحج ، وشرف المكان أسطنبول .. بلد السحر والجمال والتي ان كان فتحها قد بشر به في حديث النبي الأكرم حين قال .. تفتح قسطنطينية .. الى الفتح الحضاري الذي قادت تركيا من خلاله العطاء الحضاري وعياً وتوعيةً وتقدما فلها الشكر والتقدير شعباً وحكومةً .
وواصل.. شرف المعنى والمغزى والمبنى .. اننا نتحدث عن ارض النبوات ومهد الرسالات .. ديار ايوب ومحراب زكريا ومهجر الخليل ومنتهى الاسراء ومبتدا المعراج .. ارض المحشر والمنشر تريد منا ان نستثمر الكلمة والتاثير لنصرة هذه القضية .
وأوضح ان القضايا التي يجب ان يتصدى لها العلماء هي توحيد الامة وينبغي ان تبدا مسيرة هذه الامة بوحدة علماء والمسلمين على راية واحدة وليس رأي واحد، وان يتجاوز الدعاة والعلماء هذا الخلاف على فرعيات الدين وعلى جزئيات المسائل وان يوحدوا الامة على المواقف العملية تجاه قضية الأقصى .. قضية الامة .
واضاف ان من واجب العلماء عليهم ان يوضحوا ان نصرة الأقصى متعدد المسارات فليس بالضرورة فتحا بالسيف فقد اسس الرسول للفتح الحضاري بصلح الحديبية وكذلك الجهاد الذي ننصر به هذه الامة هناك الجهاد العلمي والتعليمي وان تكون هذه القضية حاضرة في المناه
ج والجهاد الاعلامي والروحي والدعوي والمالي والتنموي والدبلوماسي الذي يحارب كل سبل التطبيع مع الكيان ويمكن للامة ان تستنهض همتها وفعاليتها من خلال المنبر ولا نريد ان تستهلك جهود الامة في الخلافات التي انهكت علماء الامة في قضايا الفروع والجزئيات .
كما ناقش المؤتمر عددا من الموضوعات المتعلقة بالانتهاكات في حق الأقصى والاعتداءات الصهيونية بحقه وكيفية مواجهتها وضورة اتحاد الامة الإسلامية حتى تستطيع مواجهة الصلف الصهيوني ، واستعرض المؤتمر فيديومجمعاً للكلمات الحماسية المأثورة لـ”أسد الأقصى” الشيخ رائد صلاح التي قالفيها : ” انا متفائل يا امة الاسلام ويا علماء المسلمين .. هذا يومكم لأنقاذ القدس وتحرير الاقصى المبار”ك .. و ” سنصنع الفرحة الكبرى بتحرير القدس المبارك وسندحر الاحتلال الاسرائيلي قريبا وباذن الله” ..و” سيزول الاحتلال يوما ما وسيبقى الاقصى المبارك لان صاحب الحق معنوياته فوق النجوم” .

واستعرض المؤتمر في جلسته الافتتاحية فيلما كارتونيا انميشن للشيخ رائد صلاح وهو في محبسه ويسعى ل.. يا علمائ الامة وخطباء وكيف انهم هبوا في كل ارجاء العالم الاسلامي حتى استطاعة ان يسقطوا اغلاق الصخهاينة اللأقصى المبارك .
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات