بالفيديو : كفيف يقوم بتركيب أسطوانات الغاز للمنازل

إذا انطفأ نور العين، يضيء الطريق نور القلوب، ويرسل شعاع أمل لصاحبه في رسالة عزيمة وإصرار لاستكمال مشوار الحياة بكرامة وعزة، باعتبار الإعاقة الحقيقية في القلب وليس العين.

“أبو بكر محمد” ضحية شجار بين عائلتين بالأعيرة النارية، تسبب في فقدان بصره، وأصبح العلاج شبه مستحيل بشهادة الأطباء بعد دمار الخلايا البصرية، وأصبحت احتمالية نجاح العمليات الجراحية بعد ذلك شبه معدومة.

التقى “صدى البلد” بأبو بكر، ذلك الرجل الذي رفض الاستسلام لواقعه، والخضوع لفكرة إعاقته البصرية، بل تحديها واختيار مهنة تعتمد في المقام الأول على التركيز البصري، اختار مهنة تركيب أسطوانات الغاز في منطقته وسط جيرانه، في منطقة “منشية البكاري” بفيصل بالجيزة، يبدو على ملامحه الشقاء من اجل الحصول على لقمة العيش.

ويروي “أبو بكر” قصته، ذلك الرجل في العقد الرابع من عمره، الذي تبدو على ملامحه العناء والتعب، قائلا إنه لم يستسلم أمام الحادث الذي حدث له وتسبب في فقدانه لبصره ولم يطلب العون من أحد بل ذهب باحثا عن لقمة العيش، وبدأ في بيع وتركيب أسطوانات الغاز وأصبحت مهنته هذه هي مصدر رزقه، ممسكا بيدي ابنه الأكبر ذي الخمسة أعوام، يرشده إلى طريقه الصحيح.

وأضاف “محمد” أنه قبل إصابته كان يعمل نقاشا وكانت ظروفه المعيشية ميسرة ولكن إصابته الأخيرة أحدثت له ولأسرته عجزا في كل شيء، فضلا عن أن ظروف الحياة والحالة الاقتصادية أصبحت صعبة عليهم لعدم وجود مصدر رزق ثابت، حيث قامت وزارة التضامن الاجتماعي بصرف معاش استثنائي له وهو 450 جنيها، ولكن المبلغ بالكاد يكفي تكاليف الطعام والشراب، ما تسبب في عجز في تكاليف إيجار المنزل وتعليم الأبناء، ما اضطره إلى بيع وتركيب أسطوانات الغاز لكي يتمكن من الإنفاق على أسرته الصغيرة المكونة من 4 أفراد.

ويتابع بكلمات تحمل الأسى والتعب: “أنا الآن أصبح عمري فوق الـ40 عاما ولا أستطيع حمل أسطوانات الغاز إلى الأدوار المرتفعة، ما يهدد أسرتي بالتشرد لعدم وجود مال للإنفاق عليهم وتغطية مصاريف المنزل”.

وأكد أبو بكر محمد عدم التفات الدولة لتلك الحالات التي هي مثل حالته، وعدم توفير فرص عمل مناسبة لذوي الاحتياجات الخاصة، مشيرا إلى أن هؤلاء المواطنون لهم حقوق في الدولة مثل غيرهم، لافتا إلى أن تحقيق العدل واجب على كل مسئول في الوطن .

واختتم حديثه مناشدا الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن ينظر بعين الرأفة له ولذوي الاحتياجات الخاصة ومراعاتهم في توفير فرص عمل أو مشروعات صغيرة من خلالها يكونوا قادرين على تأدية واجبهم كمواطنين فاعلين في البلاد.

شاهد أيضاً

معهد أمريكي يدعو لحظر الجزيرة بعد كشفها المخططات الصهيونية

تصدرت قناة الجزيرة مجددًا واجهة الجدل، ليس في سياق تغطية الصراع الدائرة في المنطقة، فحسب، …