باهر صالح ومحمد عبد الرحمن صادق ورأيان متعارضان.. هل كان على تركيا أن تسهم في إطفاء حرائق (إسرائيل)؟

نيران حلب الملتهبة لم تلامس نخوة أردوغان بينما لامستها نيران يهود

باهر صالح

قرر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مساعدة كيان يهود في مواجهة الحرائق المندلعة فيها منذ أيام، بإرسال طائرة إطفاء حرائق، وصفت بالضخمة.

وأشارت المواقع الإخبارية إلى أن تركيا اتصلت على كيان يهود لتبلغها بقرار الرئيس التركي، الذي قوبل بترحاب شديد من قبل رئيس وزراء يهود نتنياهو، الذي قال بدوره:” نقدر هذا العرض من قبل الحكومة التركية.  وترددت الأخبار عن نية أردوغان إرسال طائرتين إضافيتين بحسب مراسل الجزيرة الياس كرام.

فيا لها من مفارقة عجيبة، منذ شهور وحلب تحترق وتُدك بأبشع القذائف والقنابل، يموت الآلاف بنيران الأسد وروسيا، تُدمر المباني على رؤوس أطفالها ونسائها العزل، وهم من خيرة أبناء الأمة الإسلامية؛ أبناء الشام التي باركها الله، ومنذ أكثر من خمس سنوات وصرخات النساء والثكالى والأرامل واليتامى والشيوخ تخرج ملء أفواههم مستغيثة مستنجدة، وكل ذلك لم يلامس نخوة أردوغان والنظام التركي؟.

أما النيران التي اشتعلت في كيان يهود المجرم، فقد لامست نخوة أردوغان وسارع إلى إرسال المساعدة رغم أنّ يهود لم يطلبوا منه ذلك، فقد تبرع من تلقاء نفسه لينقذ يهود ودولتهم بدلا من أن يرسل جيوش المسلمين الأتراك ليقتلعوا يهود من الأرض المباركة فلسطين.

لم يطق أردوغان أن يشهد دولة يهود تتألم من الحرائق بينما لم يجد في نفسه حرجا وهو يشاهد الشام تُباد وهم الجار والأهل والأخوة, وبل وزاد على ذلك بأن تآمر عليهم ولو بالخفاء.

أما من قد يتنطع فيقول إنها حرائق والمسألة إنسانية، فنذكره بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وحرّق، فعن ابن عمر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وحرق)، وعن أسامة بن زيد قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قرية يُقال لها: أُبْنَى، فقال: ائتها ثم حرّقْ)، وأُبنى هذه هي يَبنا فلسطين. فالإسلام قد أجاز للدولة أن تحرق لتكسب المعركة وتهزم الأعداء، فكيف بنارٍ اشتعلت في مضارب الأعداء؟

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

 

لماذا فعلتها تركيا؟

محمد عبدالرحمن صادق:

ما يرد في السطور التالية بخصوص مشاركة تركيا في عملية إطفاء النيران التي اندلعت في إسرائيل رأي شخصي وتحليلاً للمشهد في ضوء ما يتم من أحداث في المنطقة:

1- مشاركة تركيا في إطفاء الحرائق جاء بناء على طلب رسمي عالمي يعتبر فى عرف السياسة استغاثة إنسانية للمساعدة فى الكوارث ورفض الطلب أو تجاهله ستكون له ردود أفعال دولية قاسية أشد من انتقادات المشاركة.

2- النيران ربما تسبب لإسرائيل خسائر كبيرة ولكنها لن تقضي على إسرائيل نهائياً.

3 – شاركت تركيا أم لم تشارك فكثير من الدول على استعداد للقيام بهذا الدور وحينها سيسلط الضوء على تركيا بأنها دولة عنصرية وداعمة للإرهاب ……. الخ

4- هذه الخطوة ربما تفتح قنوات للحوار أو تمهد له من جانب الموقف الإسرائيلي المتعنت وتصب في مصلحة القضية الفلسطينية وخاصة أن موقف تركيا العدائي بالنسبة لإسرائيل معروف سلفاً.

5- تركيا من صالحها تحسين صورتها الدولية حتى لا تبدو وكأنها تتخذ مواقف عدائية على طول الخط, فهي بهذه الخطوة تقطع الطريق على من يهاجمونها من هذه الوجهة وخاصة من يقفون ضد انضمامها للاتحاد الأوروبي. فلو فعلت تركيا عكس ذلك لكان الهجوم أشد ولكان ذلك مُبررا لاتخاذ إجراءات قمعية ضدها لتحجيمها كدولة في طريقها لمنافسة الدول الكبرى. فليس من الإنصاف أن أطالب طرفاً واحداً ( تركيا ) بتلقي كل الطعنات وحده ونحن نشاهد ونحلل فقط .

6- لغة السياسة ليس فيها عداء أبدي ولا مصالحة أبدية ولكن هناك حسابات سياسية لكل دولة بما يتفق مع مصالحها الخاصة. ففي السياسة تضطر في بعض الأحيان إلى قبول خسارة موقف حالي لتحقيق مكسب مُستقبلي أكبر وخاصة أن الجولة لم تُحسم بعد .

7- المشاركة التركية قرار ( سياسي ) بحت وبميزان من يبحث عن مكسب سياسي أعتقد انه صحيح وخاصة ان تركيا رسخت أقدامها في الجوانب الأخرى عندما ساعدت ( أهل غزة – أهل سوريا – والمصريين المطاردين….. الخ ) في وقت لم يفعله غيرها.

8- تركيا تتعامل مع العالم على أنها دولة عظمى وتريد أن تكسب مساحة في هذا الجانب وتفرض موقفها وشرعيتها الدولية.

9- أتفق تماماً مع من يقولون بأن العداء بيننا وبين إسرائيل عداء (عقائدي) ولكن أقول: لقد كان عداء النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود في المدينة عداء عقيدة أيضاً وبالرغم من ذلك شكَّل معهم دستورا للمدينة ووضع فيه حق الدفاع المشترك وظل الأمر سارياً حتى مكَّن الله تعالى للمسلمين وعندما حدثت الخيانة من اليهود تم اجلاؤهم من المدينة.

10- تحليل الأمور لا يجب أن يكون سطحيا ولا عاطفيا ولا من أجل المكيدة السياسية بل يجب أن يكون تحليلاً عقلانياً مُنصفاً شاملاً .

– هذا الكلام خاص بتركيا – حيث أن موقفها هذا جعلها في مرمى نيران من يكيلون لها العداء على طول الخط – ولا يجب إسقاطه على مصر أو جيرانها لأن بينهم وبين إسرائيل تاريخ حافل من العداء والحروب لا يمكن معه تطبيع العلاقات.

شاهد أيضاً

محمد السهلي يكتب : الأونروا والعودة.. معركة واحدة

بحكم معناها ورمزيتها ووظيفتها، يصبح الدفاع عن الأونروا معركة واجبة وملحة .. ومفتوحة. ومع أن …