ارتفع عدد النواب المستقلين من حزب العمال البريطاني المعارض إلى 8، على خلفية ما وصفوه بـ”فشل” قيادة الحزب في التعامل مع ملف الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وموقفها من “العداء للسامية”، بحسب الأناضول.
وحسب وسائل إعلام محلية، قدمت النائبة “جوان ريان” استقالتها من الحزب، صباح اليوم الأربعاء.
وسينخفض بهذه الاستقالة عدد مقاعد حزب العمال المعارض في البرلمان إلى 248 فقط.
والإثنين، قدم 7 أعضاء من حزب العمال استقالاتهم احتجاجا على قيادة جيرمي كوربين للحزب، وخياراته بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ورفضه تبني خيار البقاء أو إجراء استفتاء ثان صراحة، إضافة لارتفاع منسوب “معاداة السامية”، ليكشف هذا الانشقاق عمق الانقسام داخل أكبر حزب معارض في البلاد.
وأعلن النواب المستقيلون أنهم سيواصلون عملهم داخل البرلمان ككتلة مستقلة، ودعوا زملاءهم في حزب المحافظين الحاكم وغيره للانضمام إليهم بعيدا عن أحزاب “تآكلت وفشلت” كما يقولون، والإسهام في تشكيل تيار ثالث.
والنواب المستقيلون هم: تشوكا أومونا، لوسيانا بيرغر، كريس ليزلي، أنجيلا سميث، مايك جابس، غافن شوكر، آن كوفي.
يشار إلى أن النواب المستقيلين يطالبون بتنظيم استفتاء ثان حول الخروج من الاتحاد الأوروبي.
من جانبه، أعرب جيرمي كوربين عن خيبة أمله حيال قرار النواب، حسب “بي بي سي”.
ويُعرف كوربن بدعمه للقضية الفلسطينية، ويواجه منذ توليه رئاسة الحزب عام 2015، اتهامات بـ”معاداة السامية” من قِبل العديد من الساسة وجزء كبير من وسائل الإعلام البريطانية.
يذكر أن المملكة المتحدة قد اتخذت قرارًا بمغادرة الاتحاد الأوروبي حسب استفتاء قامت به في 23 يونيو 2016، وبدأت بعده رسميًا مفاوضات خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي عبر تفعليها للمادة 50 من اتفاقية لشبونة والتي تنظم إجراءات الخروج.
كما يذكر أن مجلس العموم البريطاني صوت يناير المنصرم، بالرفض على الخطة التي اتفقت عليها رئيسة الوزراء تيريزا ماي مع الاتحاد الأوروبي، بأغلبية بلغت 432 نائبا، مقابل 202 وافقوا على الخطة.
وكانت المفوضية الأوروبية أعلنت بدء العمل بخطة طوارئ، تحسبًا لعدم موافقة البرلمان البريطاني على مسودة الاتفاق على الخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث يبدأ تنفيذ 14 خطوة لضمان مصالح المواطنين والشركات الأوروبية في بريطانيا في حال عدم التوصل لاتفاق.
وتسعى ماي للحصول على ضمانات قانونية وسياسية من زعماء الاتحاد الأوروبي بشأن ترتيبات الوضع الخاص للحدود بين أيرلندا العضو بالاتحاد وإقليم أيرلندا الشمالية البريطاني، بما يضمن عدم قيام “حدود جامدة” بينهما.
اتفاق بريكست
في ديسمبر الماضي، أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، موافقة حكومتها على مسودة اتفاق بشأن تنظيم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقالت إن “مجلس الوزراء اتخذ القرار الصعب بدعم مسودة اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي”.
وأضافت أن الحكومة اتخذت “قرارًا جماعيًا” لدعم الاتفاق، ووصفته بأنه “أفضل ما يمكن التفاوض عليه”، وشددت أنها “تؤمن إيمانا راسخا بأن الاتفاق يصب في المصلحة الوطنية”، ولم تكشف ماي عن تفاصيل الاتفاق.
وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أنه بالموافقة على المسودة سينعقد اجتماع خاص بين الجانبين يوم 25 نوفمبر من أجل وضع اللمسات الأخيرة عليه، قبل طرحه للتصويت في البرلمان البريطاني منتصف ديسمبر المقبل.
من جانبه، قال المفوض الأوروبي لشؤون “بريكست”، ميشيل بارنير إن اتفاق المغادرة، يتكون من 185 مادة، و3 برتوكولات، وعدد كبير من الملحقات، موضحًا أن النص الذي تم إعداده سيحقق الوضوح القانوني لكافة الموضوعات التي ستظهر في ختام “بريكست”.
وأفاد المفوض الأوروبي أن بريطانيا ستغادر الاتحاد الأوروبي في 29 مارس 2019، لافتًا إلى أنهم سيمنحون لندن فترة انتقالية “تستمر حتى 31 ديسمبر 2020 تحتفظ فيها بوضعها القائم في السوق الداخلي، والاتحاد الجمركي، والحقوق والالتزامات”.
وفي 29 مارس 2018، بدأت البلاد رسميًا عملية الخروج من الاتحاد، من خلال تفعيلها “المادة 50” من اتفاقية لشبونة والتي تنظم إجراءات خروج الدول الأعضاء.
موقف أوروبي
وفي بداية يناير المنصرم، قالت المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل، إنه لا توجد إمكانية لإعادة التفاوض بشأن اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وأضافت في تصريحات صحفية: “نؤكد أن موقف الدول الأعضاء الـ 27 بالاتحاد الأوروبي هو أن اتفاق انسحاب بريطانيا غير قابل لإعادة التفاوض”.
وتابعت: “لقد تم التفاوض حول اتفاق الانسحاب ولن يتم تغييره”. وفي الوقت نفسه، شددت ميركل على أهمية الاحتفاظ بعلاقات مستقبلة جيدة مع بريطانيا، وقالت: “نريد بناء شراكة وثيقة مع المملكة المتحدة مستقبلا ومستعدون للتفاوض حول علاقة مستقبلية بعد موافقة المملكة المتحدة على اتفاق الانسحاب”.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أكد أيضا، على عدم إمكانية التفاوض بشأن الاتفاق مجددًا، وقال ماكرون خلال مؤتمر صحفي في بروكسل: “هناك اتفاق واحد ولا يمكننا إعادة التفاوض عليه”، وأكد أن “الوقت حان ليقرر البرلمان البريطاني ما إذا كان سيقبله أو يرفضه”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات