بسبب سد النهضة.. حرب مصرية إثيوبية على منصات التواصل

فشلت السلطات المصرية في مفاوضاتها مع إثيوبيا، خاصة مع بدء إثيوبيا في ملء السد النهضة، حسب صور التقطتها أقمار صناعية، وبدلا من أن تتخذ حكومة السيسي خطوات جادة لإيجاد حلا في أزمة السد، أوعزت إلى لجان إلكترونية بشن حرب على مواقع التواصل الاجتماعي ضد إثيوبيا، حيث دشن أمس الأحد، الضابط أحمد شعبان -المقرب من مدير المخابرات المصرية عباس كامل- وسما بعنوان “nile4all” أي النيل للجميع، قائلا إن نهر النيل يجمع الشعوب ولا يفرقها، معتبرا أن حكومة إثيوبيا “ترتكب خطأ جسيما في حق شعوب النهر العظيم”.

اللافت هو أن شعبان ألحق بالتدوينة ترجمة له باللغتين الإنجليزية والأمهرية، وهو ما تلقته اللجان الإلكترونية التابعة للنظام المصري، وانطلقت في إعادة تغريد النص المترجم نفسه.

وقال مغردون إن الحملة المصرية تأتي استباقا لحملة متوقعة يدشنها إثيوبيون تحت وسم “nile4ethiopia“، مفادها أن النيل لإثيوبيا، بحسب تدوينات لمستخدمي فيسبوك بمصر.

وتداولت عشرات التدوينات المصرية الوسم مصحوبا بترجمة للغة الأمهرية بهدف الوصول للشعب الإثيوبي من أجل إقناع الإثيوبيين بوجهة النظر المصرية في مفاوضاتها مع إثيوبيا والتي وصلت لطريق مسدود، ورشحت أنباء عن قيام الجانب الإثيوبي بملء السد دون اعتبار لمطالب مصر بالاتفاق المسبق على قواعد لملء وتشغيل السد.

يأتي هذا مع تصاعد أزمة سد النهضة، حيث أكدت تصريحات لمسؤولين سودانيين انخفاض منسوب نهر النيل، وصعّد مسؤولو الخارجية المصرية من لهجة الانتقاد للجانب الإثيوبي، ولكن دون تهديدات باتخاذ إجراءات جدية، مثلما فعل عبد الفتاح السيسي في ملف آخر مهددا حكومة الوفاق في ليبيا المعترف بها دوليا بأن “سرت والجفرة خط أحمر بالنسبة للأمن القومي لمصر”.

حرب إلكترونية منذ أسابيع

ويبدو أن الحرب الإلكترونية بين مصر وإثيوبيا قد بدأت بالفعل منذ أسابيع، وتجاوزت مجرد تنشيط الوسوم على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اتهمت إثيويبا مصر بشن هجوم إلكتروني على مواقع ومنصات إلكترونية إثيوبية.

وأكدت وكالة أمن شبكات المعلومات الإثيوبية نهاية الشهر الماضي أنها أحبطت العديد من الهجمات السيبرانية من مصر في الفترة من 17 إلى 21 يونيو/حزيران الماضي بهدف تعطيل الأنشطة الاقتصادية والسياسية في إثيوبيا.

وقالت وكالة أمن المعلومات الإثيوبية إنه “تم ترتيب الهجوم السيبراني من قبل مجموعات تسمى Cyber Hopes Group“، مضيفة “قام المجرمون السيبرانيون باستعدادات طويلة، وحاولوا تنفيذ هجوم شديد على المؤسسات، خاصة يوم الجمعة والسبت 19 و20 يونيو/حزيران”  الجاري.

وذكرت وكالة أمن المعلومات أن “المهاجمين حاولوا تعطيل البنى التحتية لمواقع إلكترونية لـ13 منظمة عامة و4 منظمات غير حكومية”.

وأكدت صفحة إثيوبيا بالعربي التي تبث دعاية إثيوبية بالعربية، أن استخدام الإثيوبيين لمنصات التواصل الاجتماعي لمواجهة “الأخبار والدعاية المزيفة التي تأتي من قبل مصر أمر إيجابي ومهم”.

ونقلت الصفحة ملخص مقابلات أجرتها إذاعة فانا الإثيوبية مع عدد من أساتذة القانون والصحافة الجامعيين بإثيوبيا، دعوا إلى تكثيف الأنشطة في منصات التواصل الاجتماعي لإفشال جهود المصريين الذين يحاولون عكس صورة مشوهة للعالم بمعلومات كاذبة.

تشويه إثيوبيا عالميا

وقال مدير العلاقات العامة الدولية بجامعة ديبري ماركوس جيرماو أشبير إن الإعلام المصري يبذل جهودا لوسم إثيوبيا بأنها ظالمة في بقية العالم، مشيرا إلى أن حركة الإثيوبيين على مواقع التواصل “أعاقت بسبب هذه الجهود”.

قال أيالي ديجين المحاضر في جامعة دالاس إن الحكومة المصرية ووسائل الإعلام المصرية تعملان على حماية المصلحة الخاصة من خلال “خلق معلومات كاذبة”، مشيرا إلى أن موقع صحيفة الأهرام المصرية وجهات ومواقع إعلامية أخرى تعمل في الآونة الأخيرة جنبا إلى جنب على نشر “الأخبار المفبركة والكاذبة المضللة للرأي العام”.

وقال ديجين يمان أستاذ القانون في جامعة ولو إن الإثيوبيون معروفون بوقوفهم معا من أجل المصلحة الوطنية، داعيا إلى ضرورة وضع رؤية لترشيد الأنشطة على منصات التواصل الاجتماعي.

وشدد الباحث الإثيوبي على ضرورة أن تستمر الحكومة في تزويد المواطنين بالمعلومات والمستجدات الحديثة بشأن موضوع سد النهضة.

شاهد أيضاً

خفض القوات الأمريكية بالمنطقة مرتبط باتفاق نهائي مع إيران

نقلت سي أن أن عن مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية، أن الولايات المتحدة ستحافظ على وجودها …