بسبب مقتل متظاهر.. عراقيون يحرقون مجلس الحكومة المحلية بالبصرة

أشعل المتظاهرون في جنوب العراق، الأربعاء، النار  في مباني المجلس المحلي لقضاء القرنة، التابع لمحافظة البصرة؛ بعد مقتل متظاهر.

وجاءت التظاهرات احتجاجاً على مقتل اثنين من المحتجين، على يد قوات الأمن.

وبحسب موقع “بي بي سي”، فإن قوات الأمن قتلت أحد المحتجين بالرصاص الحي، عندما فرّقت اعتصاماً أمام مدخل منشأة نفطية، في حين قُتل الآخر  في الحجز.

وكان المتظاهرون احتجاجاً على الفساد المستشري في البلاد قد استأنفوا، صباح اليوم، تظاهراتهم قرب حقل “غرب القرنة 2 ” النفطي، وطالبوا بضرورة توفير فرص العمل وتقديم الخدمات للمواطنين.

ونقل موقع “RT” الروسي، عن مصدر أمني لم يذكر اسمه، قوله: إن “متظاهراً في عقده الثالث نُقل إلى مشفى الفيحاء في المحافظة؛ بعد تعرّضه لإصابات بسبب اعتداء القوات الأمنية، لكنه لم يستجب للعلاج ففارق الحياة”.

من جهته أكد المرصد العراقي لحقوق الإنسان، في تغريدة له على “تويتر”، مقتل المتظاهر في محافظة البصرة، في حين طالب الحكومة العراقية بإنهاء “الاعتداءات التي تطال المتظاهرين”.

لجنة دائمة للتحقيق بقضايا الفساد

أصدر رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، الأربعاء، قراراً يقضي بتشكيل لجنة دائمة للتحقيق بقضايا الفساد المالي والإداري في الوزارات والمؤسسات الأمنية في البلاد، بعد شهر من احتجاجات اجتاحت وسط وجنوب العراق.

وقالت اللجنة التحقيقية المركزية الدائمة، في بيان: إن “العبادي وجّه بتشكيل لجنة تتولّى مهمة التحقيق مع منتسبي الوزارات والأجهزة الأمنية المتهمين بقضايا فساد وابتزاز ضد المواطنين”.

وأضاف البيان: إن “هذا التوجيه جاء استجابة لكل الشكاوى والتجاوزات التي يخبر عنها المواطنون عن المخالفات والرشاوى وحالات الابتزاز”.

وتأتي توجيهات العبادي كمحاولة لإرضاء المحتجّين، وقد سبقتها خطوة في 7 أغسطس الجاري، أحال رئيس الوزراء العراقي فيها وزراء سابقين ومسؤولين كباراً إلى التحقيق؛ للاشتباه بتورّطهم في فساد بشأن عقود تشييد أبنية مدرسية.

وفي 9 أغسطس، أقال العبادي مسؤولين كباراً بوزارة الكهرباء؛ بسبب أزمة الطاقة التي يعاني منها العراق من عدة سنوات.

كذلك ألحقت هيئة النزاهة ألف مذكّرة توقيف لمسؤولين، بينهم 9 وزراء، وذلك ضمن إجراءاته لتهدئة الشارع الغاضب من حالة الفساد التي تمرّ بها المؤسسات الحكومية، وارتفاع نسب البطالة بين الشباب.

مستقبل حيدر العبادي

وفي هذا السياق قالت صحيفة “الجارديان” البريطانية إن الاحتجاجات المتواصلة في مدن جنوبي العراق تضع مستقبل رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، على “كف عفريت”، وهو الطامح إلى ولاية ثانية بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني عشر من مايو الجاري.

وقد بدأت في مدينة البصرة الغنية بالنفط، كبرى مدن الجنوب، وامتدت بعد ذلك إلى مدن الناصرية والسماوة والنجف وكربلاء، حيث اقتحم المتظاهرون المكاتب الحكومية، لكن التطور غير العادي هو مهاجمة المحتجين المباني التابعة لـ”الحشد الشعبي”، وهي المليشيات الشيعية التي أُقحمت في صفوف الجيش، كما عطّلوا حركة الملاحة في مطار النجف الدولي.

التظاهرات أدت إلى وقوع عدة قتلى بين المتظاهرين، بالإضافة إلى إصابة العشرات بجروح، وزيادة الضغوط على العبادي، الذي بات في موقف “حساس جداً”، فهو مسؤولٌ اليوم عن حكومة لتصريف الأعمال ستبقى قائمة حتى تتفق الأحزاب المختلفة على تشكيل الحكومة الجديدة بعد انتخابات مايو الماضي.

وتقول “الجارديان”: “إن التظاهرات ستحدد ما إذا كان العبادي قادراً على البقاء في منصبه لولاية ثانية أم لا؟ بعد الانتصار الهش الذي تحقق على تنظيم داعش”.

وهيمن حزب الدعوة، الذي ينتمي إليه حيدر العبادي، على منصب رئاسة الوزراء في الدورات الانتخابية الماضية، في حين فازت كتلة “سائرون”، التابعة لمقتدى الصدر، بالمركز الأول في الانتخابات الأخيرة، ولكن ليس شرطاً أن يتمكن الصدر من تقديم رئيس الوزراء من كتلته.

تجدر الإشارة إلى أن العراق يحتلّ المركز 169 بين 180 دولة على مؤشر الفساد الذي تنشره منظمة الشفافية الدولية.وقد أشعل تراجع الخدمات وانتشار الفساد الإداري في مؤسّسات الدولة احتجاجات عارمة في مدن وبلدات وسط وجنوبي العراق، منذ أكثر من شهر.

ويطالب المحتجّون بتحسين الخدمات العامة؛ مثل الكهرباء والماء، وتوفير فرص العمل، إضافة إلى محاربة ما يقولون إنه “فساد مستشرٍ في مفاصل الدولة”.

واندلعت الاحتجاجات جنوب العراق، في 8 يوليو الماضي، عندما فتحت قوات الأمن النار على متظاهرين شباب في البصرة مطالبين بفرص عمل ومتهمين الحكومة بفشلها في تأمين أبسط الخدمات، ومن بينها الكهرباء.

وتبلغ نسبة البطالة بين العراقيين رسمياً 10.8%. ويشكّل من هم أقل من 24 عاماً نسبة 60% من سكان العراق، ما يجعل معدلات البطالة أعلى مرتين بين الشباب، بحسب وكالة “فرانس برس”.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …