دعا البطريرك القسطنطيني بارثولوميو، مساء أمس السبت، الرئيس المنتخب “للكنيسة الأوكرانية الجديدة” في عيد الغطاس في 6 يناير القادم، إلى إسطنبول، حيث سيسلمه مجلد الاستقلال عن البطريركية الروسية.
وقال رئيس المكتب الصحفي للبطريركية لوكالة “سبوتنيك”: إن”البطريركية المسكونية، إلى مجد الله وفرحها، راضية عن النجاح في إتمام كييف لـ”المجلس الموحد” وتأسيس الكنيسة الأرثوذكسية المستقلة الجديدة في أوكرانيا، التي يرأسها “متروبوليت” بيرياسلافسكي وبيلوتسركوفسكي إبيفانيوس”.
هذا وتم عقد “مجلس التوحد”، يوم 15 ديسمبر، في كييف، حيث انتخاب رئيس “للكنيسة الجديدة”، وبحسب وسائل الإعلام الأوكرانية، شارك في المجلس ممثلان فقط عن الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية والتي رفضت المشاركة في هذا الحدث.
استقلال الكنيسة الأرثوذكسية في أوكرانيا
وفي 13 أكتوبر الماضي، اعترفت بطريركية القسطنطينية باستقلال الكنيسة الأرثوذكسية في أوكرانيا عن موسكو، حيث جددت قرارها المتخذ سابقًا والقاضي بأن تمنح البطريركية المسكونية كنيسة أوكرانيا الاستقلالية عن الكنيسة الروسية.
وقرر المجمع المقدس أيضا -بحسب “dailysabah”- إعادة البطريرك فيلاريت دينيسنكو “إلى رتبته في الهرمية الكنسية” بعد النظر في طعن تقدم به ضد قرار بحرمانه أصدرته الكنيسة الروسية.
وتعود أسباب الخلاف بين الكنيسة الأرثوذكسية الروسية وبطريركية القسطنطينية المسكونية إلى رغبة الأخيرة بمنح صفة كنيسة محلية مستقلة لـ”الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية التابعة لبطريركية كييف”، وهي عبارة عن كنيسة منشقة من الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية التابعة لبطريركية موسكو.
وتحاول السلطات الأوكرانية جاهدة انتزاع اعتراف بطريركية القسطنطينية الأرثوذكسية المسكونية بالكيانات المنشقة وإنشاء كنيسة محلية موحدة خارج إطار الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية.
وبدأت بطريركية القسطنطينية بالتحضيرات للاعتراف ببطريركية كييف، ما أثار احتجاجا شديدا من قبل بطريركية موسكو التي قامت بتعليق أداء الطقوس الدينية المشتركة وتلاوة اسم البطريرك برثلماوس أثناء خدمة القداس الإلهي، ما يعادل قطع العلاقات الدبلوماسية في عالم السياسة.
وكان بطريرك كييف فيلاريت قد أعلن في أغسطس الماضي عن عزم بطريركيته مصادرة جميع ممتلكات الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية التابعة لبطريركية موسكو، بما فيها دير الكهوف بكييف، أحد أهم المقدسات الأرثوذكسية.
الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو رحب بالقرار في تصريح تلفزيوني مباشر: “قرار القسطنطينية يعني نهاية الأوهام الإمبراطورية لموسكو”، معتبرا أن ما حصل هو “انتصار للخير على الشر وللنور على الظلام”.
يذكر أن العلاقات بين الكنيسة الروسية وبطريركية القسطنطينية متوترة أصلاً، ما تسبب بتقليص العلاقات بينهما من قبل كنيسة موسكو؛ لا سيما منذ ضم موسكو للقرم في اذار/مارس 2014 والنزاع في الشرق الأوكراني الموالي لروسيا والذي خلف أكثر من عشرة الاف قتيل.
قرار الرئيس الأوكراني
يٌشار إلى أنه في 8 نوفمبر الماضي، طالب رئيس أوكرانيا بيترو بوروشينكو، ممثلي الكنيسة الأرثوذكسية في أوكرانيا العودة إلى روسيا، قائلًا: “ما من أي مسوّغ لوجود الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في بلاده”. بحسب روسيا اليوم.
وقال “بوروشينكو” في مؤتمر “دروس العقد الهجين: ما يجب معرفته للسير قدما بنجاح”: “ليس لديكم ما تفعلونه هنا، ولا عمل لكنيستكم هنا وليس هناك ما تفعله قواتكم المسلحة، عودوا إلى بيوتكم في روسيا”.
وأضاف بوروشينكو أن “بلاده انتظرت قرار منح الكنيسة الأرثوذكسية المحلية الصفة المستقلة على مدى 1030 عاما، أي منذ تعميدها”، وتابع: “يمكن مقارنة هذا الحدث بإعلان استقلال أوكرانيا قبل 27 عاما كما أعرب عن أمله في ألا يؤجل رجال الدين في أوكرانيا عقد مجلس توحيد الكنيسة”.
وعلّق ممثلو بطريركية موسكو على تصريح بوروشينكو بالقول إنه لا يوجد ممثلون عن “الكنيسة الأرثوذكسية الروسية” في أوكرانيا، وأن الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية التابعة لبطريركية موسكو وعموم روسيا تحظى بدعم غالبية سكان أوكرانيا.
وفي 16 أكتوبر الماضي، قررت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، قطع كل العلاقات مع بطريركية القسطنطينية المسكونية في إسطنبول، احتجاجا على موافقتها على طلب أوكرانيا إقامة كنيسة “مستقلة”، ووصفت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية ذلك بأنه “أكبر انشقاق في المسيحية منذ ألف عام”.
وقال المطران إيلاريون بعد اجتماع للمجلس الحاكم للكنيسة الروسية في روسيا البيضاء، إن المجمع المقدس لم يترك أي خيار سوى قطع العلاقات مع البطريركية في إسطنبول مقر الزعيم الروحي العالمي لنحو 300 مليون مسيحي أرثوذكسي. بحسب رويترز.
وقال المطران إيلاريون للصحفيين في مينسك عاصمة روسيا البيضاء “جرى اتخاذ قرار لقطع العلاقات بالكامل” معلنا رد روسيا بطريركية القسطنطينية المسكونية، وأضاف “لم يكن من الممكن أن يتخذ مجمعنا المقدس قرارا آخر لأن منطق كل الإجراءات التي اتخذتها بطريركية القسطنطينية المسكونية أدى إلى هذا”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات