هل باتت أيام الرئيس الأمريكي ترامب” في المكتب البيضاوي معدودة؟
سؤال يفرض نفسه، بعد إقالة كبير الخبراء الاستراتيجيين بالبيت الأبيض «ستيف بانون»، مساء أمس الجمعة. فهل إن رئاسة ترامب للولايات المتحدة التي قاتل اليمينيون من أجلها قد انتهت بالفعل؟
وبانون شخصية أثارت الكثير من الجدل في الأوساط الأمريكية؛ كونه يمني متطرف، متحيز للعرق الأبيض.
وبحسب صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، أوضح «بانون» في تصريح لـ«ويكلي ستاندرد»، أن «رئاسة ترامب التي حاربنا من أجلها وفاز بها قد انتهت». وأضاف أن فصلي من البيت الأبيض سيجعل من الصعب على «ترامب» تحقيق أي تقدم في الطريق نحو قضيتي الهجرة والاقتصاد.
وبعد ساعات من إقالته ترأس «بانون» مجلس تحرير صحيفة «برايت بارت» الإلكترونية اليمينية المتطرفة، والتي توصف بأنها صوت اليمين المتطرف بالولايات المتحدة، حيث عاد لقيادتها وهو المنصب الذي كان يشغله قبل الانتقال للبيت الأبيض.
وأعلنت الصحيفة في خبر بثته على صفحاتها الإلكترونية، أن «بانون» عاد إلى صفوفها وترأس اجتماعها التحريري المسائي.
ووصف الخبر «بانون» بأنه «بطل شعبوي»، وذكر أن الموقع سيصبح أقوى مع بانون مرة أخرى كمحرر كبير، بعد عام من الغياب عمل فيه مع ترامب.
وأعلن البيت الأبيض الجمعة، أن ترامب أقال بانون، فيما نقلت وكالة رويترز للأنباء، عن مصدر مطلع على القرار، الذي كان قيد البحث منذ فترة، إن بانون مُنح فرصة لترك المنصب بنفسه.
تلك الإقالة ربطتها صحيفة «واشنطن بوست» بأحداث العنف العنصرية التي شهدتها مدينة تشارلوتسفيل بولاية فرجينيا، قبل أيام، والانتقادات الشديدة التي لاحقت ترامب بسبب تلك الأحداث.
إذ استنكر كثيرون موقف الرئيس من تلك الأحداث التي سقط فيها قتيل واحد، وأكثر من 30 مصابا؛ إذ لم يُدن ترامب بشكل صريح أعمال الكراهية الصادرة عن النازيين الجدد والقوميين البيض.
وسبق أن تعرض ترامب لضغوط متزايدة للاستغناء عن بانون، باعتباره من السياسيين الذين يشجعون ويزيدون من حدة الدوافع القومية للرئيس الأمريكي؛ حيث يتبنى إيديولوجيا اليمين المتطرف.
من جانبها، أوردت صحيفة «نيويورك تايمز» سببا آخر لإقالة بانون، الذي ساعد ترامب في الفوز بانتخابات 2016، لافتة إلى أن بانون اشتبك مرارا مع مستشارين آخرين، ومع أفراد من أسرة الرئيس.
استقالة 17 مستشارا
وشهدت الأشهر الـ7 التي انقضت من فترة رئاسة ترامب – حتى ما قبل أمس الجمعة – استقالة وإقالة نحو 15 مسؤولا في البيت الأبيض، علاوة على الكثير من المستشارين غير الرئيسيين.
وبسبب ذلك، يصنف ترامب ضمن أكثر رؤساء أمريكا عزلا للمسؤولين في تاريخ الولايات المتحدة، مقارنة بالفترة الزمنية التي قضاها في البيت الأبيض.
يشار إلى أن إقالة بانون تزامنت مع استقالة أعضاء لجنة «الفنون والإنسانيات» في البيت الأبيض، الجمعة، من مناصبهم، وعددهم 17 مستشارا، احتجاجا على موقف ترامب من أحداث مدينة «شارلوتسفيل»، ومساواته بين المتطرفين اليمينيين ومناهضي العنصرية، وذلك في واقعة هي الثالثة من نوعها خلال أيام.
وقال أعضاء «لجنة الفنون والإنسانيات» في رسالة بعثوا بها لترامب: «لا يمكننا السكوت بالطريقة نفسها التي يتبعها مستشاروك (يا ترامب) في الجناح الغربي (منطقة المكتب البيضاوي في القصر الرئاسي)، دون أن نرفع أصواتنا ضد كلماتك وتصرفاتك».
وأضاف أعضاء اللجنة المستقيلة والتي تتمتع السيدة الأولى ميلانيا ترامب برئاسة شرفية لها, وهي ليست من بين المستقيلين لأنها ليست عضو باللجنة: «تجاهل خطابك الحقود (بخصوص حادثة شارلوتسفيل) سيجعلنا مشتركين معك في كلماتك وأفعالك».
وبخلاف هذه اللجنة، استقال في وقت سابق من الأسبوع الجاري أعضاء لجنتين استشاريتين للبيت الأبيض، هما «لجنة مبادرة الوظائف الصناعية»، ولجنة «منتدى الاستراتيجيات والسياسات» احتجاجا على موقف «ترامب» من نفس الأحداث، الأمر الذي دفع بالرئيس الأمريكي في النهاية إلى حل اللجنتين بعدما كان قد تعهد بملئهما من قبل رجال أعمال آخرين.
وبحسب صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية، فإن لجنة «الإنسانيات»، تعتبر جزءًا من التشكيل الرسمي داخل البيت الأبيض.
والسبت الماضي، قتلت امرأة وأصيب 19 آخرون، عندما دهس رجل بسيارة مجموعةً تحتج على مسيرة لعنصريين بيض في مدينة شارلوتسفيل، فيما أصيب 15 آخرون في مناوشات دموية بين الجانبين.
ووقع الحادث أثناء احتشاد أعداد كبيرة من المؤيدين للجماعات العنصرية البيضاء واليمينية المتطرفة، بينها «كلوكلوكس كلان» و«النازيون الجدد»، في شارلوتسفيل، قابلها خروج مظاهرة لأعداد أخرى من مناهضي العنصرية في المدينة، قبل تعرض الأخيرة للهجوم.
وجاء احتشاد مؤيدي الجماعات العنصرية البيضاء؛ احتجاجا على قرار المدينة إزالة تمثال الجنرال «روبرت لي»، أحد رموز الحرب الأهلية الأمريكية، والمتهم بالعنصرية وتأييد العبودية.
وعقب الحادث، انتقد الرئيس الأمريكي أحداث العنف في فرجينيا، دون إدانة صريحة للعنصرية، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة.
والثلاثاء الماضي، جدد «ترامب»، انتقاده لتلك الأحداث، معبرا عن إدانته للعنصرية وللجماعات التي تتبناها، وذلك بعد مرور عدة أيام من وقوع الحادث، إلا أنه حاول في الوقت نفسه إلقاء اللوم على كلا الجانبين في اندلاع العنف.
بانون يستفز ترامب
ويعد ستيف بانون شخصية مثيرة للجدل في الأوساط الأمريكية؛ لكونه من الشخصيات اليمنية المتطرفة، والمتحيزة للعرق الأبيض.
وقالت سارة ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان إقالته: «كبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي وستيف بانون اتفقا اليوم على أن هذا سيكون اليوم الأخير لستيف… نحن ممتنون لخدماته ونتمنى له التوفيق»، حسب ما نقلت صحيفة «واشنطن بوست».
ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء، عن مصدر مطلع على القرار، الذي كان قيد البحث منذ فترة، إن «بانون» مُنح فرصة لترك المنصب بنفسه, وأن الرئيس حسم قراره بشأن الأمر خلال الأسبوعين الماضيين. وأضاف: «منحوه فرصة للاستقالة وهو على علم بأنه كان سيجبر على ذلك».
وصرح بانون، في مقابلة نشرت الأربعاء بأن الولايات المتحدة في حرب اقتصادية مع الصين، معتبراً أن التصعيد مع كوريا الشمالية حول برنامجها النووي ليس سوى وسيلة تمويه.
وقال بانون في المقابلة مع موقع (أمريكان بروسبكت) الإخباري اليساري: «برأيي، الحرب الاقتصادية مع الصين هي الجوهر. وعلينا أن نركز على هذه المسألة بهوس».
وأكد «إذا استمرينا في خسارة هذه الحرب، فلدينا خمس سنوات أو عشر سنوات على أبعد تقدير قبل أن نصل إلى نقطة اللاعودة التي لن يكون بوسعنا النهوض من بعدها».
وانتقد بانون بشدة توعد ترامب كوريا الشمالية بالنار والغضب إذا استمرت في تهديد الولايات المتحدة بصواريخها وبرنامجها النووي.
وقال «ليس هناك حل عسكري، لننسَ الأمر، وطالما لم يتمكن أحد من حل المعادلة التي تثبت لي أن عشرة ملايين كوري جنوبي لن يقضوا خلال الدقائق الثلاثين الأولى بأسلحة تقليدية، لا أدري ما الذي نبحثه هنا، ليس هناك حل عسكري للمسألة، إنهم يمسكون بنا».
ووجه انتقادات شديدة إلى الذين يسعون في وزارتي الخارجية أو الدفاع لحمل الصين على المساعدة في ملف كوريا الشمالية، وقال: إنهم خائفون.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات