تأسف رئيس مؤتمر الأساقفة الألمان للكنيسة الكاثوليكية، الكاردينال رينهارد ماركس، اليوم الثلاثاء، لضحايا الاستغلال الجنسي في الكنيسة، وذلك تعليقا على تقرير في هذا الخصوص شمل حوادث وقعت ما بين عامي 1946 و2014، مؤكدا على شهوره بالذنب عن الإثم الذي لطالما أنكرته الكنيسة مرارا.
جاء ذلك في كلمة له خلال التعريف بالتقرير الذي أعدته 3 جامعات ألمانية في مدينة فولدا وسط البلاد، بشأن الاستغلال الجنسي للأطفال في الكنيسة الكاثوليكية.
وقال ماركس إنه يشعر بالخجل من الاستغلالات الجنسية وإن “الكنيسة رفضت الاعتراف بالاستغلال لمدة طويلة، وتجاهلتها وتسترت عليها .. أعتذر من هذا الذنب والألم الذي وقع”.
وأضاف “مثل هذه الأحداث قللت الثقة بالكنيسة والعديد من الناس لم يعد يثقوا بنا. أتفهم ذلك”.
بدوره قال البروفيسور هارالد دراسينغ، إنه أصيب بالدهشة من الأدلة التي تم التوصل إليها.
وأضاف أن هذه الوقائع هي القسم المرئي من الجبل الجليدي وأن “هذا الرقم الأدنى من الذي تم التأكد منه عبر الملفات المتوفرة”.
وبين التقرير “تورط رجال دين كاثوليكي قدر عددهم ب1670 رجل دين، بارتكاب بـ3 آلاف و677 حالة اعتداء جنسي، في ألمانيا، بين أعوام 1946 و2014″، وتتراوح أعمار أكثر من نصف المجني عليهم ما بين 13 عاما وأقل من ذلك، وأكثرهم من الذكور.
التقرير أجرت أبحاثه 3 جامعات، بتكليف من مؤتمر الأساقفة الألمان، بحسب مجلة “شبيغل أون لاين” المحلية، موضحا أن “أكثر من نصف ضحايا الاعتداءات المذكورة هم من الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 13 أو أقل، ومعظمهم ذكور”.
وأشار إلى تورط ألف و670 رجل دين كاثوليكي بتلك الاعتداءات، وتعرض ضحية من كل 6 للاغتصاب، لافتا إلى أن بعض الوثائق قد “أتلفت أو تم التلاعب بها”، محذّرة من انّ حجم الانتهاكات قد يكون أكبر بكثير.
ودأبت الكنائس على نقل القساوسة المذنبين إلى أماكن أخرى، مع حجب تاريخهم الإجرامي عن أماكن عملهم الجديدة.
وحوكم 38 بالمئة من المتهمين أمام محاكم مدنية استنادا إلى شكاوى قدمها الضحايا انفسهم او عائلاتهم.
وخلال العقد الماضي، كشف العديد من المؤسسات الكاثوليكية الألمانية عن حالات اعتداء جنسي على الأطفال، بما في ذلك مدرسة اليسوعيين النخبوية في برلين التي اعترفت بحدوث انتهاكات جنسية للطلاب ارتكبها اثنان من القساوسة في سبعينيات وثمانينيات القرن الفائت.
والعام الماضي، كشفت مدرسة ألمانية مشهورة أن أكثر من 500 طالب ذكر تعرضوا لانتهاك جنسي أو جسدي، في حوادث شبهها الضحايا “بالسجن أو الجحيم أو معسكر الاعتقال”.
وأوضحت عدة تقارير أخرى، وقوع حالات اعتداء جنسي ضدّ الأطفال على يد رهبان، في كل من فرنسا وهولندا وبعض الدول الإفريقية.
بدورها، نشرت الأمم المتحدة العام 2014، تقريرًا مفصلاً عن حالات الاعتداء والتحرش الجنسي الذي يحصل في الكنائس الكاثوليكية.
وشددت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة على ضرورة قيام الفاتيكان بطرد كافة رجال الدين الضالعين في جرائم الاعتداء الجنسي ضدّ الأطفال من الكنائس.
جدير بالذكر أن البابا فرنسيس قد التقى لأول مرة في الفاتيكان ستا من ضحايا التحرش الجنسي على أيدي كهنة، حسب ما أعلن المتحدث باسمه. والضحايا هم ألمانيان وبريطانيان وايرلنديان، ثلاثة رجال وثلاث نساء استقبلهم البابا في سانتا مارتا.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات