باعتقال ألفريد يكاتوم، أحد أبرز قادة الميليشيات المسيحية المسلحة في إفريقيا الوسطى، وتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية، تفتتح البلاد، وفق مراقبين، مسار عدالة وإنصاف لمسلميها، ممن يعانون منذ سنوات من انتهاكات طائفية واسعة.
ويعتقد قضاة المحكمة الدولية، أن يكاتوم، الشهير بـ”رامبو” أو الكولونيل “رامبو”، كان قائد مجموعة مسلحة تتكون من نحو 3 آلاف مقاتل، يعملون ضمن ميليشيات “أنتي بالاكا” المسيحية التي استهدفت مسلمي البلاد بشكل ممنهج، في إطار الأزمة الطائفية المندلعة منذ 2013.
و”رامبو”؛ وهو عضو حالي ببرلمان إفريقيا الوسطى، اتهمته لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، بـ”ارتكاب جرائم حرب”، و”جرائم ضد الإنسانية”، باستهدافه المسلمين ببلاده، في خطوة تعتبر الأولى من نوعها، غير أنها تمنح المسلمين آمالا واسعة بالإنصاف والعدالة بعد سنوات من الاضطهاد والقتل والتعذيب.
في بيان صدر بالليلة الفاصلة بين السبت والأحد الماضيين، قال فادي العبدالله، المتحدث باسم “الجنائية الدولية”، إن “ألفريد يكاتوم وصل مركز الاعتقال” بمدينة لاهاي الهولندية (مقر المحكمة).
وأضاف البيان أنه جرى اعتقال المقاتل السابق بموجب مذكّرة إيقاف، “بشبهة ارتكابه جرائم حرب ضد الإنسانية”، بالفترة الفاصلة بين ديسمبر/ كانون أول 2013، وأغسطس/ آب 2014.
ويعتبر تسليم قائد الميليشيا المسيحية إلى المحكمة الدولية، سابقة في تاريخ إفريقيا الوسطى المهتزة منذ 2013، على وقع أزمة طائفية وضعت في المواجهة تحالف “سيليكا” ذي الأغلبية المسلمة، وميليشيات “أنتي بالاكا” المسيحية.
والسبت، رحّبت المدعية العامة للمحكمة الجنائية، فاتو بنسودا، في بيان، بتسليم “رامبو” إفريقيا الوسطى، ووعدت شعب إفريقيا الوسطى بـ”مواصلة مساعيها من أجل الحقيقة والعدالة”، معتبرة أن “تسليم هذا المشتبه به، يدفع قدما بالعدالة في إفريقيا الوسطى”.
وفي سبتمبر/ أيلول 2014، فتحت المحكمة تحقيقا حول جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بإفريقيا الوسطى.
ورامبو في الـ43 من عمره، كان يشغل منصبا عسكريا رفيعا بالقوات المسلحة لإفريقيا الوسطى، انتخب في 2016 نائبا ببرلمان البلاد، وجرى اعتقاله من قبل سلطات إفريقيا الوسطى، نهاية أكتوبر/ تشرين أول الماضي، عقب إطلاقه النار خلال جلسة برلمانية عامة.
ووفق “الجنائية الدولية”، كان “رامبو” يقود مجموعة مسلحة، تتألف من نحو 3 آلاف مقاتل، وتنشط ضمن ميليشيات “أنتي بالاكا” المسيحية، ويشتبه بارتكابه “جرائم قتل”، و”تعذيب ومعاملة لا إنسانية”، و”تشويه” و”هجمات متعمدة ضد مدنيين ومباني مخصصة للدين”.
وتقول المحكمة إن “لديها أسبابا معقولة للاعتقاد بأن يكاتوم قد يكون ارتكب بنفسه أو أمر أو سهّل أو شجّع، على ارتكاب الجرائم المذكورة، في كل من العاصمة بانغي، ومقاطعة لوباي” جنوبي البلاد.
واستهدف المسلمون في العاصمة من قبل مسلحي “أنتي بالاكا”، بالقتل والسحل والتهجير، ما أسفر عن مجازر مروعة، وحصارهم داخل آخر معاقلهم بحي “الكيلومتر 5″، وبمحيط المطار والمسجد المركزي بالمدينة، علاوة على تهجير عدد كبير منهم، وإجبارهم على الفرار من البلاد.
جدير بالذكر أن وزارة الخزانة الأمريكية بالقيام بحملات ضد السكان المسلمين، وقتل مدنيين في مدينة “مبايكي” عاصمة “لوباي” (جنوب)، وتجنيد 153 طفلا للقتال بصفوف الميليشيات المسلحة، وفي 2015، استهدف “رامبو” بعقوبات أممية وأمريكية.
ومنذ مارس/ آذار 2013، تحولت إفريقيا الوسطى إلى مسرح لصراع طائفي دامي، أسفر عن مقتل الملايين، وأجبر 4.5 مليون آخرين على الفرار من منازلهم.
واستدعى تفاقم الأزمة تدخلا أمميا، من خلال نشر، منذ 2014، “البعثة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى” (مينوسكا).
وجاءت البعثة الأممية عقب تدخل عسكري فرنسي لكبح جماح العنف المتصاعد ضد المدنيين بإفريقيا الوسطى، وخصوصا المسلمين ممن يشكلون أقلية لا تتجاوز 15 % من سكان نصفهم مسيحيون، وفق بيانات شبه رسمية
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات