تقدمت عضوة لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب المصري “آمال عبد الحميد”، بسؤال إلى رئيس مجلس الوزراء “مصطفى مدبولي” ووزير العدل “عمر مروان” بشأن مصدر أموال “علاء” و”جمال” نجلي الرئيس المصري الراحل “حسني مبارك”.
وتقدر تلك الأموال بنحو 400 مليون فرنك سويسري، وأعلنت السلطات السويسرية الإفراج عنها مؤخرا لصالح أسرة “مبارك”.
وحسب صحف ومواقع مصرية، أكدت “عبد الحميد” أنه كان من المهم أن يوضح “جمال مبارك” للشعب المصري مصدر هذه الأموال من باب الشفافية، وهل هي نتاج عمله الخاص هو وشقيقه “علاء”؟ أم مشروعات خاصة بهما؟ أم نتيجة استغلالهما نفوذ الوالد الذي تولى رئاسة مصر على مدى 30 عاما؟.
وكان “جمال مبارك” قد ظهر بشكل مثير الثلاثاء الماضي، في سابقة هي الأولى منذ ثورة يناير 2011 التي أطاحت بوالده، ليلقي بيانا مصورا خصصه للتعليق على ما سمته الأسرة “الاختتام الناجح لجميع الإجراءات القضائية الدولية الخاصة بأسرة مبارك”، بعد أن أقرت المحكمة بأن “التدابير التقييدية التي فرضها مجلس الاتحاد الأوروبي على الأسرة كانت غير قانونية منذ البداية”، حسب البيان.
وظهر “جمال مبارك” بخطابه في صورة زعيم، وتحدث لعدة دقائق باللغة الإنجليزية بلهجة موجهة للغرب، وهو ما فسره البعض برغبته في العودة لتصدر المشهد السياسي.
وقالت النائبة إن “جمال مبارك” ألمح في بيانه إلى أن الإجراءات المتخذة حيال أسرته بعد تنحي والده عن الحكم في فبراير 2011 لم تكن عادلة، ليأتي قرار السلطات السويسرية بمثابة إنصاف لها، وإعلان براءة لأسرة “مبارك” أمام التاريخ والوطن والشعب المصري.
وأضافت أن “جمال” تناسى أنه أدين مع شقيقه الأكبر علاء ووالده الراحل مبارك في القضية التي عرفت إعلاميا باسم “القصور الرئاسية”، وقضت المحكمة عام 2015 بسجنهم 3 سنوات لكل منهم مع تغريمهم 125 مليون جنيه، ورد 21 مليون جنيه لخزانة الدولة، وهو الحكم الذي أيدته محكمة النقض في عام
2016 فأصبح بالتالي حكما نهائيا يثبت عدم نزاهة الذمة المالية لعائلته.
واختتمت النائبة البرلمانية كلامها بقولها إنها كانت ننتظر من “جمال مبارك” أن يجيب على النقطة الأهم والتي تشغل عقل وبال كل مواطن في مصر، والتي تجاهل ذكرها في البيان وتعمد عدم الإشارة إليها، وهي مصدر هذه الأموال، مشيرة إلى أنها -سواء كانت مشروعات خاصة أم نتيجة استغلاله نفوذ والده- فهي تعد في جميع الأحوال بمثابة كسب غير مشروع.
وتسبب بيان “جمال مبارك” اللافت والأول من نوعه له -وهو أشبه ما يكون بالخطاب الرسمي وبلغة إنجليزية- في جدل واسع بمواقع التواصل الاجتماعي في مصر، حتى أن البعض أطلق عليه لقب “رئيس مصر القادم”.
وأثار ظهور جمال شبه الرسمي العديد من التكهنات بشأن توقيت الظهور والهدف منه، خصوصا أنه كان قادما للتو من دولة الإمارات: هل هو رسالة للخارج؟ أو تبييض صفحة الأسرة بالداخل؟ وتساءل البعض عما إذا كانت السلطات المصرية ستمرر حدث ظهور جمال بهذا الشكل مرور الكرام أم تتخذ منه موقفا.
واستبعد آخرون أن يكون لـ”جمال” أو “علاء مبارك” دور سياسي في مصر حاليا أو مستقبلا بسبب إدانتهما في قضية فساد، وهي “فساد القصور الرئاسية” بحكم نهائي وأيدته محكمة النقض وقضوا فيه جميعا عقوبة السجن 3 سنوات، وأن زيارتهما إلى الإمارات لا تعدو أكثر من أداء واجب العزاء في صديق والدهم الراحل.
في المقابل، قال آخرون إن “جمال” يحق له الترشح في الانتخابات الرئاسية القادمة بعد مرور 5 سنوات على خروجه من السجن وحرمانه من مباشرة حقوقه السياسية.
اللافت أن النقد الأشد لـ”جمال مبارك” جاء عبر إعلاميين وصفحات معروفة بتأييد “عبد الفتاح السيسي”، ومن قبله كانت مؤيدة للرئيس “مبارك”، حيث شارك بعضهم وسما مسيئا لـ”جمال مبارك”، وتصدر الوسم قائمة الأعلى تداولا في تويتر، في حين دشن آخرون وسما بعنوان “جمال مبارك رئيسا لمصر”.
وكانت المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي قد قررت في أبريل
الماضي إلغاء قرارات تجميد أموال “مبارك” وأسرته التي اتخذها مجلس الاتحاد سابقا، والصادر عام 2011 والذي ظل يجدد حتى العام الماضي بشأن التدابير التقييدية الموجهة ضد بعض الأشخاص والكيانات والهيئات في ضوء الوضع بمصر.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات