في تغيّر جديد ومفاجئ ضمن دائرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عاد صهره، والد زوجة نجله، وصديقه القديم، الفريق محمود حجازي، رئيس أركان القوات المسلحة السابق، إلى مباشرة العمل على عدد من الملفات ذات الطبيعة السياسية الحكومية، وأخرى ذات طبيعة استراتيجية، بتكليف مباشر من السيسي، بعد عامين تقريبًا من اختفائه عن المشهد، عقب إقالته من منصبه العسكري على خلفية عملية الواحات الإرهابية التي استهدفت قوة رفيعة المستوى من الشرطة تتضمّن عناصر من التدخّل السريع والأمن الوطني والمباحث، يوم الجمعة في 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2017.
وقالت مصادر حكومية مطلعة، لـ “العربي الجديد”، إنّ حجازي، الذي يشغل منذ إقالته منصب مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات، أُوكلت إليه أخيرًا مهمة إدارة ملف إعادة هيكلة الإعلام المصري، وضمن ذلك التصرف بالتفكيك أو الدمج في المؤسسات الصحافية القومية واتحاد الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو)، ودراسة المشاكل المالية التي يعانيها هذا القطاع، والتي كانت قد فشلت الرقابة الإدارية في عهد رئيسها السابق محمد عرفان في معالجتها. كذلك لم ينجح حتى الآن تعاون وكيل المخابرات ونجل رئيس الجمهورية محمود السيسي مع عدد من ضباط المخابرات وممثلي الهيئة الوطنية للإعلام وعدد من الإعلاميين المحسوبين على المخابرات العامة، في التوصل إلى حلول جذرية لتصفية تلك المشاكل.
وبحسب المصادر، إنّ استمرار تحميل خزينة الدولة خسائر مالية فادحة من “ماسبيرو”، وفشل عملية التحديث وتحويله إلى كيان اقتصادي منتج ورابح، ثمّ إنشاء المخابرات لمنظومة جديدة كليًا لتسويق تراث ماسبيرو وتدشين المنصة الإعلامية الجديدة المملوكة للمخابرات “ووتشيت” التي حازت بالأمر المباشر معظم محتوى مكتبة اتحاد الإذاعة والتلفزيون، ومنعت إتاحته مجانًا على منصات التواصل الاجتماعي المجانية، ساهمت كل هذه المستجدات في اقتناع السيسي بأنّ قضية الهياكل الإعلامية تتطلب تعاملًا “أكثر خبرة وروية”، ما دفعه إلى الاستعانة بحجازي في هذا الملف.
وبحسب المصادر ذاتها، فإنّ حجازي يرأس خلية مكونة من عضوين سابقين آخرين في المجلس الأعلى للقوات المسلحة في فترة ثورة يناير/ كانون الثاني 2011، وتعمل هذه الخلية الثلاثية حاليًا على دراسة الملف من مختلف جوانبه، بهدف تحديد أوجه القصور في تعامل الدولة معه في الفترة السابقة، واقتراح حلول بشأنه.
وأوضحت المصادر أنّ حجازي والعسكريين الآخرين التقوا بمجموعة من الشخصيات الإعلامية والقانونية والتنفيذية الناشطة في هذا الملف، في أحد الفنادق التابعة للقوات المسلحة، مرات عديدة خلال الأسبوعين الماضيين، واستمعوا إلى آراء لم يسبق للمخابرات أو الرقابة الإدارية التطرق إليها في مقاربتهما المتعجلة لهذا الملف.
وذكرت المصادر أنّ حجازي ظهر أيضًا في بعض الاجتماعات التي دارت في الأشهر الأخيرة بين ممثلي المخابرات العامة، ومنهم نجلا السيسي، محمود وحسن (زوج ابنة حجازي، المنتقل إلى الجهاز العام الماضي من شركة بترول، ويشرف حاليًا على ملف الاستثمارات في الطاقة) وممثلي جهاز الخدمة الوطنية الذي يدير استثمارات الجيش في مجال البترول، وذلك بغية التوصل إلى صيغة للتنسيق بين الجيش والمخابرات العامة في إنشاء محطات الوقود والغاز الطبيعي.
وكان حجازي قد خلف السيسي مديرًا للمخابرات الحربية عندما تولى الأخير وزارة الدفاع في أغسطس/ آب 2012، وساهم مع السيسي في إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة عقب ترشحه للرئاسة، ثم عيّنه الأخير رئيسًا للأركان، وكان عمليًا الرجل الأقوى في الجيش، متفوقًا حتى على وزير الدفاع السابق صدقي صبحي.
وحتى إقالته من منصبه العسكري، كان حجازي مسؤولًا عن التواصل مع الأطراف الليبية المختلفة، وعلى رأسها اللواء المتقاعد خليفة حفتر. وبعد إقالته، انتقل الملف الليبي بالكامل إلى حوزة المخابرات العامة بقيادة اللواء عباس كامل.
وكان لحجازي قبل إقالته دور كبير في تحديد حاجيات الجيش من الأسلحة والذخيرة في مجالات التعاون العسكري بين مصر والولايات المتحدة وروسيا، بالمشاركة مع وزير الإنتاج الحربي الحالي اللواء محمد العصار.
وظهر حجازي في بعض الاجتماعات بين ممثلي المخابرات العامة وممثلي جهاز الخدمة الوطنية الذي يدير استثمارات الجيش في مجال البترول
وعقب تكريمه بوسام الجمهورية في ديسمبر/ كانون الأول 2017 كترضية له بعد شهر ونصف شهر من الإقالة، ظهر حجازي علنًا ورسميًا في مناسبة واحدة فقط إلى جانب السيسي، وذلك خلال جنازة رئيس الأركان الأسبق الفريق إبراهيم العرابي، يوم 19 سبتمبر/ أيلول الماضي، عشية قيام أكبر تظاهرات ضدّ حكم الرئيس الحالي بدعوة من المقاول والممثل محمد علي، وسفر السيسي لحضور اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك.
وكان مصدر أمني قد كشف في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 لـ “العربي الجديد”، أنّ هناك تقريرين رفعهما وزير الدفاع والاستخبارات الحربية صدقي صبحي للسيسي، وكشفا أن حجازي كان المسؤول الأول عن تأخير وصول طائرات الاستطلاع العسكرية إلى منطقة الكيلو 135 على طريق الواحات، للتعامل مع آثار العملية الإرهابية التي استهدفت فريقًا من الشرطة، على الرغم من أنّ التقريرين حمّلا وزارة الداخلية المسؤولية الأولى عمّا حدث بسبب عدم إبلاغ الشرطة للجيش، سواء رئاسة الأركان أو الاستخبارات الحربية، بتفاصيل التحرّك، طمعًا في أن ينسب فضل القضاء على البؤرة الإرهابية المبلغ عنها للشرطة وحدها، وبسبب الاستهانة الشديدة بقوة البؤرة من خلال المعلومات التي كان جهاز الأمن الوطني يظنّ أنها سرية.
وذكر التقريران، بحسب المصدر الأمني، أنّ الشرطة العسكرية أبلغت رئاسة الأركان بمعلومات تعرّض الشرطة لضربة إرهابية “قوية” في هذه المنطقة، بعد فترة قليلة من بدء الاشتباكات، إلا أن حجازي لم يحرّك ساكنًا، ومرّت 6 ساعات تقريبًا قبل أن يأمر بإرسال طائرات استطلاع إلى المنطقة، وهو ما اعتبره السيسي شكلًا من أشكال التراخي غير المبرر، خصوصًا أن التحرّك كان محدودًا بغرض الاستطلاع، لا توجيه ضربات إلى الإرهابيين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات