وجهت جبهة تحرير مورو الإسلامية رسالة شكر إلى رئيس الفلبين رودريغو دوتيريتي، بمناسبة صدور نتائج الاستفتاء الشعبي على قانون “بانغسامورو”، الذي يمنح حكما ذاتيا موسعا لمسلمي مورو القاطنين جنوبي البلاد، بحسب الأناضول.
وأوضحت اللجنة المركزية للجبهة في رسالتها، أن الجبهة تشكر رئيس الفلبين لإيمانه بالمطالب المحقة لمسلمي مورو في الحكم الذاتي.
وذكرت اللجنة، أن الرئيس دوتيريتي لم يمنح مسلمي مورو فرصة ذهبية لتحقيق السلام والتنمية فحسب، بل أظهر أيضًا ثقته بإمكانية الجبهة في تحويل مُثلها إلى واقع خلال العملية الانتقالية.
ورحبت اللجنة بتشكيل منطقة مينداناو المستقلة الذاتية الحكم وباللجنة الانتقالية لـ “بانغسامورو”، داعية إلى وجوب بدء أعمال تأسيس الحكومة بشكل فعلي.
ومن المنتظر أن يعين الرئيس الفلبيني أعضاء الحكومة التي ستدير شؤون منطقة مينداناو المستقلة الذاتية الحكم، خلال الأيام القليلة القادمة.
وصوت مليون و540 ألفا و17 شخصا، من أصل مليون و700 ألف، بـ “نعم” في استفتاء شعبي على قانون “بانغسامورو”، الذي يمنح حكما ذاتيا موسعا لمسلمي مورو القاطنين جنوبي الفلبين.
وبناء على نتائج الاستفتاء، سيتم إلغاء منطقة الحكم الذاتي في “مينداناو” (جنوب)، ليتم بدلا منها إنشاء منطقة “بانغسامورو” المتمتعة بحكم ذاتي واسع في “مينداناو”.
وسنويا ستخصص حكومة الفلبين أموالا لإدارة الحكم الذاتي، وسيتم تقاسم الضرائب التي يتم جنيها من المنطقة (بين الحكومة والمنطقة)، شريطة أن يبقى الجزء الأكبر منها في المنطقة، فضلا عن إنشاء محاكم تطبق أحكام الشريعة الإسلامية.
وسيتمتع مسلمو مورو، بحرية في إدارة شؤونهم الداخلية، لكنهم سيتبعون الحكومة المركزية في الشؤون الخارجية، مع منحهم بعض التسهيلات.
وستسلم “جبهة تحرير مورو الإسلامية” أسلحتها تدريجيا، بالتزامن مع إنجاز خطوات اتفاق الحكم الذاتي، لتكتمل العملية في 2022، وتتحول الجبهة إلى كيان سياسي خاضع لقانون الأحزاب.
ومن أبرز الملفات التي ستظهر مع تأسيس الحكم الذاتي، هي كيفية التعامل مع المجموعات المعارضة لعملية السلام.
أقلية مورو المسلمة
يطلق اسم مورو على المسلمين الذين يعيشون في جزر: مندناو، بالاوان، أرخبيل سولو، الجزر الجنوبية الأخرى من البلاد.
ويمثل شعب مورو نحو 11% من سكان الفلبين الذين يزيد عددهم على 100 مليون نسمة. واعتنق شعب مورو الإسلام بالقرن الـ 14 الميلادي، ويتمركزون في مدن ماغوييندانايو، لاناو ديل سور، سولو، طاوي طاوي، باسيلان.
كلمة مور (Moor) تعني مغربي وهي محوّرة من الكلمة اللاتينية Mauru التي كانت تطلق على سكان ولاية موريتانيا في الإمبراطورية الرومانية القديمة والتي تضم اليوم كلًا من الجزائر وموريتانيا والمغرب. ويطلق الاسم على الكثير من الأقليات المسلمة التي اختلطت بالأندلُسيين الذين هجّرهم الإسبان إلى مستعمرات ما وراء البحار.
على مدار قرون، دخل الكثير من سكان المنطقة الإسلام تأثرًا بالتجار العرب القادمين من شبه الجزيرة العربية، وخصوصًا في الجنوب. وساهمت المصاهرة فيما بينهم بنشره. وفي منتصف القرن الـ 15 بدأ الإسلام في التمدد من المناطق الساحلية إلى الجبلية والداخلية، ودخل المؤسسات التعليمية ومن ثمّ الإدارية.
حتى منتصف القرن العشرين كان شعب مورو يعيش في دولة مستقلة خاصة، ومع إلحاقهم بالفلبين من قبل الإدارة الاستعمارية الأميركية باتوا أقلية في كيان أكبر.
وبدأ هذا الشعب عبر مفاوضات سياسية السعي لاستعادة استقلاله من جديد، بينما سلكت عدة مجموعات الخيار المسلح لتعثر المساعي السلمية.
تحولت الهجمات ضد مسلمي المنطقة إلى تطهير عرقي، مما دفع العديد من أبناء الأقلية في سبعينيات القرن الماضي إلى إنشاء جبهة تحرير مورو الإسلامية وحمل السلاح دفاعًا عن النفس. وتسبب النزاع بين الدولة والمسلحين المسلمين خلال أربعة عقود بمقتل أكثر من 120 ألفًا من أبناء مورو، ونزوح نحو مليونين.
بدأت اللقاءات بين الأطراف عام 1997، ومع انطلاق مفاوضات السلام عام 2012 تم الاتفاق على وقف إطلاق النار. وتنازلت جبهة تحرير مورو الإسلامية في مفاوضات جرت بوساطة ماليزية عن تأسيس دولة مستقلة في مندناو، وتم الاتفاق على تأسيس منطقة حكم ذاتي تحمل اسم بانغسامورو.
اكتسبت مفاوضات السلام زخما بعد انتخاب دوتيرتي رئيسا للبلاد، بعد أن ركز على إنهاء الأزمة بحملته الانتخابية. وعرضت جبهة تحرير مورو مشروع قانون “بانغسامورو” الأساسي على دوتيرتي. وبعد مداولات صادق برلمان البلاد أخيرًا على صيغة القانون النهائية بما يمنح الحكم الذاتي لولاية مندناو والجزر المحيطة بها.
سيتم الاعتراف بولاية مندناو -والجزر المحيطة بها ذات الغالبية المسلمة- على أنها منطقة حكم ذاتي، وسيتم تنظيم استفتاء بالمنطقة خلال 150 يومًا كأقصى حد منذ تاريخ مصادقة الرئيس عليه. كما سيتم انتخاب مجلس مؤلف من 80 شخصًا أغلبهم من جبهة تحرير مورو، ويقوم بدوره باختيار رئيس وزراء للإقليم الجديد في عهدة تنتهي عام 2022.
سيترك 30% من عناصر الجبهة السلاح، بموجب الاتفاقات الموقعة ليعودوا إلى الحياة المدنية، على أن يلتحق بهم البقية بحلول عام 2022.
كما ستتحول جبهة تحرير مورو الإسلامية إلى كيان سياسي خاضع لقانون الأحزاب، يتم الإعلان عنه في اجتماع نهائي لإعلان انتهاء مرحلة مفاوضات السلام.
مع دخول قانون “بانغسامورو” حيز التنفيذ، يتوقع أن يحقق المسلمون مكاسب قانونية واقتصادية.
ومن شأن الاستقرار المرجو تحقيقه أن يفتح المنطقة للاستثمارات سواءً الداخلية أو الخارجية، وأن يعزز فرصها في التنمية ورفع مستويات التعليم والرعاية الصحية فضلًا عن الأمن.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات