بلومبيرج: صفقات مرتقبة بعشرات المليارات مع الأمراء المعتقلين وأخرى مع أمراء غير موقوفين

قالت وكالة بلومبيرج الأمريكية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية: إن السلطات السعوية تتوقع استرداد ما بين 50 و100 مليار دولار من اتفاقات تسوية مرتقبة مع الأمراء والوزراء والتجار والمسؤولين السابقين الذين تم اعتقالهم بداية الشهر الجاري، على خلفية ما تسميه السلطات بمكافحة الفساد.

وفي تقرير لها أمس الإثنين، نقلت الوكالة عن مسؤول سعودي بارز، فضل عدم الكشف عن اسمه، قوله إن بعض المعتقلين أقدموا على تسويات لتجنب المحاكمة، مطالبين بعدم الكشف عن هويتهم.

وأضافت الوكالة أنه في حال تم التوصل إلى تسوية، ستجري محادثات مع لجنة خاصة لتحديد التفاصيل، وستعتمد قيمة المدفوعات على المبالغ التي تعتقد السلطات أن المعتقلين جمعوها بشكل غير قانوني فقط دون المساس بثرواتهم الإجمالية.

ولفتت الوكالة إلى أن الحملة التي شهدت أفرادًا من العائلة المالكة ومليارديرات مثل الوليد بن طلال، هزت أرجاء المملكة وترددت أصداؤها في الخارج، بينما سعى دبلوماسيون ومصرفيون ومحلِلون لمعرفة تأثيرها على العملاء الأثرياء والصراع على السلطة في أكبر دولة مصدرة للنفط بالعالم.

وطالت الحملة الأمير متعب بن عبد الله، الذي تم عزله من منصب رئاسة الحرس الوطني، في خطوة عززت التكهنات بأنّ الملك سلمان، يمهد الطريق أمام تسليم السلطة لابنه ولي العهد، محمد بن سلمان.

ووفق الوكالة، امتدت عملية التطهير لتصل إلى الجيش، حيث تم اعتقال 14 ضابطا متقاعدا كانوا يعملون في وزارة الدفاع، وضابطيْن متقاعدين من الحرس الوطني؛ للاشتباه بتورطهم في عقود مالية اعتبرت فاسدة.

ونقلت بلومبيرج، عن زياد داود، الخبير الاقتصادي في دبي، قوله إن حملة الاعتقالات من المرجح أن تؤثر على الاستثمار الخاص البطيء بالفعل في المملكة، ما سيؤدي إلى نمو اقتصادي بطيء في عام 2018.

وتحتجز السلطات العشرات من أفراد العائلة المالكة والمسؤولين ورجال الأعمال، ضمن حملة تقول إنها لمكافحة الفساد، حيث يواجه الموقوفون اتهامات تشمل غسل الأموال وتقديم رشاوى والابتزاز واستغلال النفوذ لتحقيق مصالح شخصية.

وفي وقت سابق، قال النائب العام السعودي، سعود المعجب، إنه تم استدعاء 208 أشخاص في المجمل لاستجوابهم فيما يتعلق بتحقيقات الفساد, وأنه تم الإفراج عن سبعة منهم، دون الإفصاح عن أسمائهم، أو أية تفاصيل بشان التحقيقات الجارية.

يأتي ذلك فيما تقول مصادر متطابقة، إن عدد المعتقلين أكبر من ذلك بكثير، وإن عدد الحسابات المصرفية المجمدة في البنوك السعودية، لوزراء ومسؤولين ورجال أعمال محليين، بلغ أكثر من 1600 حساب.

ومؤخرا، كشفت موقع ميدل إيست آي، عن تعرض بعض الشخصيات المعتقلة رفيعة المستوى للضرب والتعذيب والمعاملة الوحشية خلال اعتقالهم أو استجوابهم لاحقا، حيث نقل بعضهم للعلاج في المستشفى. 

وقال الكاتب السعودي جمال خاشقجي إن هناك تسويات تتم الآن مع أمراء غير موقوفين.

وبين خاشقجي في تغريدة له عبر تويتر أنه تجري الآن وبهدوء تسويات مليارية مع عدد من كبراء الأمراء غير الموقوفين يتم بموجبها تسديد مبالغ لوزارة المالية ونقل أسهم وممتلكات وأراض للدولة.

وجاءت تصريحات خاشقجي متزامنة مع ما كشفه “مجتهد” من أن التحويلات التي تجري من حسابات الأمراء والمسؤولين السعوديين السابقين والحاليين ورجال الأعمال المعتقلين، تتم لحسابٍ تابع للديوان الملكي يخص محمد بن سلمان، وليس لحساب الخزينة في وزارة المالية.

ولفت “مجتهد” في تغريدات له على موقع تويتر، إلى أن التحويلات بالمليارات، مضيفا أن بعض المعتقلين يأتون إليهم بالمسؤولين عن حساباتهم لأخذ تفويض بتحويل الأموال لأي جهة يحددها بن سلمان.

وفي وقت سابق، قال خاشقجي، إن الجميع بات مصابا بحالة من الذعر والهلع جراء ما يحدث, وأضاف خلال مشاركته في ندوة سياسية للمركز العربي في واشنطن، في معرض حديثه عن الاعتقالات التي طالت رجال أعمال بارزين، إن الفساد بالعقود التجارية التي تدخلت بها الأسرة الحاكمة، وصل إلى مليارات عدة. وأشار إلى أن هناك حاجة بالفعل إلى مكافحة الفساد، لكن في نفس الوقت يجب مناقشة الأمر نظراً لتداعياته.

ولفت إلى حالة الذعر التي يعيشها رجال الأعمال السعوديون، الخائفون على مستقبل أعمالهم، وما إذا كان سيف محاربة الفساد سيطالهم أيضاً، وكذلك ذعر عشرات آلاف العاملين في الشركات التي اعتقل أصحابها بشأن مستقبل وظائفهم.

وسبق أن كشفت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، أن السلطات السعودية تتفاوض مع الأمراء ورجال الأعمال المحتجزين بدعاوى الفساد، وتعرض عليهم صفقات لنيل حرياتهم، تصل في بعض الأحيان لطلب التنازل عن 70% من ثرواتهم، من أجل توجيهها لخزانة البلاد المستنزفة.

بيد أن صحفا عالمية، أرجعت سبب حملة الاعتقالات إلى رغبة ولي العهد محمد بن سلمان في التخلص من خصومه تمهيدا لاعتلاء العرش، مؤكدة أن قائمة المعتقلين تشير إلى اختيار دقيق

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …