رغم التقارير المتداولة عن تحركات برلمان التحية العسكرية لتمرير تعديل دستوري يمد فترة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، ما يعني بقاء سلطة «السيسي» حتى 2020، فإن حراكا بدأت ملامحه في الظهور بدعوات متكررة لإجراء الانتخابات، وطرح أسماء بعينها تتصدر بورصة الترشحات، يمكن أن تكون ندا لـ«الجنرال» حال ترشحه لولاية ثانية.
لذا بدأت سلطة الانقلاب العسكري في مصر مسلسل الملهيات بإعلان أكاديمية مصرية، سبق أن أحيلت للتحقيق بسبب نشرها فيديوهات راقصة لها على صفحتها الشخصية على موقع التواصل «فيسبوك»، ترشحها لرئاسة مصر.
ودشنت الدكتورة «منى برنس» أستاذة الأدب الإنجليزي بجامعة قناة السويس، صفحة لها على «فيسبوك»، بعنوان «منى برنس رئيسة مصر 2018، وبدأت في عرض برنامجها الانتخابي عليها.
وكتبت «برنس» إنها لا تستطيع حل مشكلات المصريين في عام أو اثنين أو حتى 10 سنوات، لكنها تعهدت بالاجتهاد والعمل مع الشباب الكفء لحل تلك المشكلات، ووضع الأسس السليمة لبناء الدولة الحديثة، وإعادة الهوية للمصريين، مؤكدة أنها ستكتفي بمدة رئاسية واحدة لو كتب لها النجاح، ولن ترشح نفسها مجددا.
وأضافت: «ولأنني شخص مرح بطبعي وأحب الحياة، سأكون رئيسة تتمتع بخفة دم، وسأقوم بتدليع الشعب من باب لاقيني ولا تغديني»، حسب تعبيرها.
منى, كانت قد أعلنت ترشحها لانتخابات عام 2012، وأجرت حواراً وقتها مع صحيفة «الأهرام» الحكومية، تعلن فيه برنامجها الانتخابي، كاشفة أنها كانت من المؤيدين للدكتور محمد البرادعي، نائب رئيس جمهورية الانقلاب, السابق.
وكانت جامعة قناة السويس، قررت إحالة منى برنس للتحقيق، بعدما نشرت فيديو لها وهي ترقص فوق سطح منزلها ونشرها صوراً شخصية لها وهي ترتدي المايوه على أحد الشواطئ.
ومن الوجوه التي بدأ الإعلام تسريب أسماء لها لبورصة الترشح لانتخابات 2018 هناك 3 قضاة، وجنرالان، وأكاديمي، وحقوقي، دون إعلان رسمي حتى الآن من قبل أحدهم، أو تحركات شعبية لدعم مرشح بعينه.
يحيى دكروري
يرى مراقبون أن التعديلات الأخيرة التي طرأت على قانون السلطة القضائية، كانت تهدف إلى الإطاحة بالمستشار يحيى دكروري؛ رئيس محاكم القضاء الإداري ونائب رئيس مجلس الدولة، وصاحب الحكم الصادر ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية المعروفة بـ«تيران وصنافير»، في يونيوالماضي، وتؤكد مصادر أنه المقصود بالتعديل؛ نظرا لإصداره أحكاما عديدة على غير إرادة السلطة.
ولدكروري العديد من الأحكام التاريخية، فضلا عن كون السلطة الحالية غير راضية عنه، ما يمنحه تعاطفا شعبيا كبيرا، يؤهله لخوض السباق الرئاسي.
أول إشارة نحو ترشيح «دكروري» ، جاءت عبر الدكتور يحيى القزاز، أستاذ الجيولوجيا بجامعة حلوان، الذي طالب بالحفاظ على المؤسسات واختيار مجلس رئاسى انتقالى.
ورشح القزاز فى تدوينة عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، اسمين حال تأسيس مجلس حكم انتقالى، هما المستشار دكروري, والمستشار أحمد الشاذلى, وكتب قائلا: «نذر الانفجار وغروب شمس السيسى وسلطته تلوح فى الأفق.. فاستعدوا ..علينا التحسب للحظة الانفجار، وترشيد الطاقات والحفاظ على المؤسسات واختيار رئيس حاكم أو مجلس حاكم انتقالى يضم فى عضويته المستشارين الجليلين يحيى دكروري وأحمد الشاذلي».
أحمد الشاذلي
أحمد محمد صالح الشاذلي، ينتمي لعائلة الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة وقت حرب أكتوبر 1973.
يشغل منصب نائب رئيس مجلس الدولة، وهو رئيس دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، بلغ الثانية والستين من عمره.
تنقل بين أقسام مجلس الدولة القضائية والإفتائية والتشريعية، ولكن شهرته لدى المحامين والمتقاضين بدأت مع انضمامه كعضو اليمين في دوائر الحقوق والحريات بمحكمتي القضاء الإداري والإدارية العليا، وهو ما جعله شريكًا في مئات الأحكام الهامة الصادرة عن محاكم مجلس الدولة.
من بين أقدم مستشاري مجلس الدولة، ويحتل رقم 45 في ترتيب الأقدمية بين نواب رئيس المجلس، الذين يزيد عددهم على ألف نائب، لكنه سجل اسمه في التاريخ، بإصدار حكم نهائي وبات برفض طعن الحكومة على حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في يونيو الماضي، والذي كان قد قضى ببطلان التوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، متضمنة نقل السيادة على جزيرتي «تيران وصنافير» إلى المملكة.
أرسى في حكمه مبدأ قضائيًا مفاده أن «التقارير الأمنية لا تعدو كونها استدلالات ولا تصلح بذاتها لأن تكون دليلًا لإصدار القرار الإداري، بل يجب أن تؤيد هذه التحريات بقرائن وأدلة أخرى».
عبر عن موقف المحكمة من ثورة يناير في حيثيات إحدى القضايا، فكتب: «ثورة 25 يناير2011، كانت فريدة في سلميتها وعظيم أهدافها لتحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وأي آراء أو اتجاهات تخالف تلك الثورة، سواء في وسائل الإعلام أو غيرها من وسائل التعبير عن الرأي، لا تنال من عظيم آثارها في التاريخ المصري المعاصر».
هشام جنينة
يُطل اسم المستشار «هشام جنينة» الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، الذي أطيح به من منصبه بموجب قانون تم إعداده على عجل، عرف بـ«قانون جنينة».
كان السيسي قد أعفى «جنينة» من منصبه نهاية مارس من العام الماضي، دون ذكر أسباب باستثناء إشارة وكالة الأنباء الرسمية إلى بيان لنيابة أمن الدولة العليا قالت فيه إن تصريح «جنينة» الذي زعم فيه اكتشافه وقائع فساد تجاوزت قيمتها 600 مليار جنيه خلال العام 2015، يتسم بعدم الدقة.
وأصدرت محكمة جنح القاهرة الجديدة، أواخر يوليو الماضي، حكما بحبس «جنينة»، لمدة عام وكفالة 10 آلاف، مع وقف التنفيذ لمدة ٣ سنوات، وتغريمه 20 ألف جنيه، في قضية نشر أخبار كاذبة، عن حجم الفساد بمصر، ولكن «جنينة» طعن على الحكم.
وقال «جنينة» حينها إن تقديمه للمحاكمة وعزله من رئاسة الجهاز تعسف ضده بسبب حديثه عن الفساد المالي والإداري.
وفي 17 مايوالماضي، رفع جنينة دعوى قضائية ضد عبد الفتاح السيسي بسبب إعفائه من منصبه، وفق محاميه.
وأثارت إقالة «جنينة»، جدلاً واسعًا في مصر، حيث اعتبر حقوقيون وسياسيون القرار غير قانوني, ويمثل انتهاكا لاستقلالية الجهاز المركزي للمحاسبات الذي يعد أعلى جهاز رقابي في مصر.
وقال وقتها المستشار رفعت السيد، رئيس محكمة جنايات القاهرة سابقا، إن تأثيرات الحكم على الحقوق السياسية للمستشار جنينة (الترشح والانتخاب) منعدمة، لأن «تهمة جنينة لا ينطبق عليها توصيف جريمة مخلة بالشرف، وبالتالي حقوقه كاملة».
وصرح «جنينة»، خلال مؤتمر حزبي مؤخرا، بأن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستكون فرصة لتصحيح مسار الثورة، داعيا القوى المدنية للتوحد من جديد من أجل استكمال أهدافها، ولم يعلن «جنينة» موقفه من الترشح.
حجي وعلي
ويداعب حلم «المرشح التوافقي»، أحزابا مصريا، وقوى سياسية، أطلقت حملة جديدة للاستعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2018، لمواجهة السيسي.
وانضمت أحزاب «التحالف الديمقراطي» للمبادرة التي أطلقتها منذ أشهر اللجنة المركزية لحزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» ، «مبادرة مصر 2018»، لبدء حوار سياسي، ومجتمعي عام يطرح برامج وسياسات بديلة لتجنيب مصر مخاطر الفوضى والانفجارات العشوائية ومواجهة كل صور الإرهاب والإفقار والاستبداد.
ووفق تصريحات محمد بسيوني، أمين «حزب الكرامة» المعارض، فإن «المبادرة ستتواصل مع الدكتور عصام حجي الذي أعلن ترشحه في انتخابات الرئاسة المقبلة، والمحامي خالد علي الذي ألمح لرغبته في الترشح، للوقوف على سياسات بديلة قبل الاتفاق على مرشح القوى المدنية في الانتخابات».
و«عصام حجي» عالم فضاء مصري أمريكي، يعمل في وكالة «ناسا» في مجال علم الصواريخ، وهو ابن الفنان التشكيلي «محمد حجي»، وشغل منصب المستشار العلمي لرئيس الجمهورية المنقلب, والمعين؛ عدلي منصور عام 2013 لمدة 3 شهور قبل استقالته.
وخالد علي، محام وناشط حقوقي سبق ترشحه في انتخابات الرئاسة 2012، ومن مقيمي الدعوى ضد الحكومة للمطالبة بإلغاء اتفاقية تيران وصنافير، وهو يقاضي السيسي حاليا بتهمة التنازل عن الجزيرتين.
شفيق وعنان
ويظل وجود الجنرالات في المعادلة، رغم التحذيرات من استبدال جنرال بآخر، لكن ترشيحات تبقي على حاملي رتبة «الفريق» ضمن الأسماء المتداولة لإنهاء السنوات العجاف التي عاشتها البلاد تحت حكم “المشير”؛ السيسي، الذي وصل للحكم عبر انقلاب عسكري على د. محمد مرسي؛ أول رئيس مدني منتخب في 3 يوليو 2013.
وتبدو أسهم المرشح الرئاسي السابق، أحمد شفيق، رئيس حزب الحركة الوطنية، معقولة، شريطة إنهاء عزلته السياسية في الإمارات والعودة لمصر.
ولن يجد الفريق صعوبة فى خوض معركة الانتخابات، حيث يشترط القانون إما أن يتمتع المرشح بدعم من حزب لديه نائب برلماني على الأقل، أو جمع 25 ألف توكيل بالترشح من مواطنين بمحافظات مختلفة.
ويتمتع «شفيق» بدعم من حزب «الحركة الوطنية»، الذى أسسه، ويستحوذ على 5 مقاعد في مجلس النواب.
وتقول مصادر، إن شفيق يتكتم على القرار، ويتابع سلسلة تقارير تتعلق بأوضاع المجتمع المصري والأزمات التي تواجه المواطنين، كما أنه قرر زيادة أمانات الحزب بالمحافظات لزيادة الفعالية.
عزز ذلك، تأكيدات اللواء رؤوف السيد، نائب رئيس الحزب، الذي أكد ترشح شفيق في الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2018، بحسب بوابة «مصر العربية».
وينتمى شفيق للمؤسسة العسكرية، وهو ما يعنى أن الجيش ربما يدعم ترشحه، كما أنه حصل فى الانتخابات الرئاسية التى واجه خلالها. محمد مرسى عام 2012، على ما يقرب من 13 مليون صوت، حيث دعمته الدولة العميقة.
ويعتزم الفريق، بحسب تقارير صحفية، البقاء خارج مصر حتى إعلان فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية، ويتقدم إلى الانتخابات عبر أحد محاميه، على أن يعود للقاهرة بعد قبول أوراقه.
ويزاحم شفيق من الجنرالات؛ رئيس الأركان الأسبق، الفريق سامي عنان، الذي يتردد أنه يتواصل مع سياسيين مصريين في الداخل والخارج.
ويعزز احتمالية ترشح عنان تسريبات عن الأجهزة الأمنية في البلاد، تضمنت إذاعة مكالمات هاتفية عقب ثورة يناير 2011، كانت إحداها بين عنان ود. محمد البرادعي، وكان القصد من التسريبات تحجيم أحلام عنان في الترشح للرئاسة.
وتثير زيارات عنان المتكررة للسعودية، قلقا حول دعم المملكة له في أي انتخابات رئاسية مقبلة.
وسبق أن أعلن عنان بعد الانقلاب على د.محمد مرسي عن طموحه للترشح ، وينظر إليه على أنه مقرب من واشنطن، وكان في الولايات المتحدة يوم 25 يناير 2011 وقت اندلاع الثورة.
ووفقا لمصادر سعودية فإن عنان من بين 3 أسماء تجري دراستها لتحل محل السيسي، والآخران هما شفيق، واللواء مراد موافي، مدير جهاز المخابرات الأسبق، وكلاهما مقرب للإمارات.
وهناك أسماء تظل حاضرة في المشهد، منها المرشحان السابقان حمدين صباحي وعبد المنعم أبوالفتوح ومحمد البرادعي، لكن يبدو أن الانقسام السياسي الذي يضرب البلاد، والتورط بشكل أو بآخر في دعم تحركات 30 يونيو، وانقلاب 3 يوليو، يقلل من فرصهم في كسب ثقة المصريين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات