قالت صحيفة بوليتيكو الأميركية إن الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر استأجر شركة ضغط أميركية بهدف محاولة تحسين صورته في واشنطن، والقيام بحملة علاقات عامة، ومساعدته على بناء تحالف دولي.
وأفادت مراسلة الجزيرة في واشنطن بأن العقد أبرم في 16 مايو/أيار الجاري بين شركة ليندن للاستشارات (Linden Government Solutions) ومقرها هيوستن بولاية تكساس، وبين “مركز دعم القرار”، المدعوم من قبل قوات حفتر ومقره بنغازي.
ووفقا لما ينص عليه العقد القابل للتجديد ومدته عام، فإن مهمة الشركة هي تقديم المساعدة لتحسين العلاقات بين حكومة الولايات المتحدة والوكيل، وهو في هذه الحالة قوات حفتر.
وحسب الصحيفة الأميركية، فإن قيمة العقد -الذي سيسجل لدى وزارة العدل الأميركية- هي مليونا دولار.
وكانت وسائل الإعلام قد نقلت في وقت سابق عن المستشار السياسي السابق لقيادة عملية الكرامة محمد بوبصير كشفه عن عملية مماثلة تولى تنفيذها خالد نجل اللواء المتقاعد خليفه حفتر.
وقال بوبصير إن خالد وقع عقدا مع مدير شركة “جراس روتس” دانيال فاراتشي لغرض الترويج لعائلة حفتر في الكونغرس الأميركي، ولحشد تأييد أعضاء الكونغرس لدور العائلة في مستقبل ليبيا السياسي والعسكري.
وأشار بوبصير إلى أن قيمة هذا العقد كانت 120 ألف دولار ومدته ستة أشهر تبدأ في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2017 وتنتهي في 30 أبريل/نيسان 2018.
كما تحدثت الأنباء عن عقد آخر أبرمه حفتر مع جماعة الضغط الكندية “ديكنس آند مادسون” للترويج لما تسمى “عملية الكرامة” التي يقودها الجنرال المتقاعد للسيطرة على مقاليد السلطة في ليبيا.
وكانت الإدارة الأمريكية دعمت في بداية الأزمة مشروع قانون في مجلس الأمن ينص على وقف هجوم حفتر على العاصمة طرابلس، إلا أنها عادت واستخدمت حق الفيتو ضد ذات المشروع.
وكشفت صحيفة الغارديان البريطانية، في تقرير نشرته يوم 30 أبريل 2019، أن مصر والإمارات كان لهما دور في التأثير على الرئيس الأمريكي، وأرجعت سبب التحول المفاجئ في السياسة الأمريكية إلى اللقاء الذي جمع ترامب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في واشنطن يوم 9 أبريل الماضي، وإثر مكالمة هاتفية له مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.
موقف الرئيس وتخليه عن موقف بلاده الرسمي الداعم لعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، وحكومة “الوفاق” المعترف بها دولياً، أثار موجة غضب في دوائر صنع القرار الأمريكي، وعلى رأسها الكونغرس.
واتهم عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، جون ويلسون، دول الإمارات ومصر والسعودية بـ”الانحياز لحفتر في حربه على طرابلس، وترجيح كفته رغم المساعي التي تدعو إليها الأمم المتحدة إلى التئام كل الأطراف على طاولة للتفاوض على حل سياسي”.
من جهته قال عضو اللجنة، نوم مالينوسكي: “سنطلب من وزير العدل التحقيق في جرائم قد تكون قوات حفتر ارتكبتها، بحكم أنه مواطن أمريكي”.
جاء ذلك خلال جلسة عقدتها لجنة الشؤون الخارجية يوم 15 مايو 2019، لمناقشة موقف الإدارة الأمريكية من الهجوم على طرابلس، وحثت اللجنة البيت الأبيض على “تبني سياسة واضحة بشأن ليبيا، ودعوة الأطراف إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات”، معتبرة أن هجوم حفتر على طرابلس “قوّض مساعي الوصول إلى السلام الذي ترعاه الأمم المتحدة”.
وكانت أبوظبي أعلنت تخليها عن حفتر، في تصريحات لوزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، يوم 15 مايو 2019، قال فيها: إن حفتر “لم يتشاور مع الإمارات قبل تحركه نحو طرابلس”.
وكانت الإمارات أقرت بدعمها لهجمات مليشيا حفتر على العاصمة الليبية، واصفةً حكومة “الوفاق” بـ”الإرهابية”.
جدير بالذكر أن إخفاق قوات حفتر في تحقيق نصر سريع، والخسائر البشرية في صفوف المدنيين، ونزوح أكثر من 75 ألفاً من المدنيين، واتهام منظمات حقوقية غير حكومية، على غرار “العفو الدولية”، لقوات حفتر بشن هجمات غير قانونية “يمكن أن ترقى لجرائم حرب”، يرى مراقبون أنها من الأسباب الرئيسية لتراجع داعمي الهجوم على طرابلس خطوات إلى الوراء.
ففرنسا التي عرقلت قرارات أوروبية وأممية تدين حفتر، لم تمانع من صدور بيان الاتحاد الأوروبي الذي اعتبر هجوم طرابلس “تهديداً للأمن الدولي”، كما أن باريس جددت دعمها لحكومة الوفاق لدى استقبالها السراج، وأعلنت أنها ستبحث مع حفتر شروط استئناف الحوار السياسي في زيارة مرتقبة له.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات