بيان لجنة العلماء ردا على ما جاء بمقال الشيخ عصام تليمه المعنون بــ ” مغالطات محمود حسين حول خلافات الإخوان”

أصدرت لجنة من العلماء بيانا ردا على ما جاء بمقال الشيخ عصام تليمه المعنون بــ ” مغالطات محمود حسين حول خلافات الإخوان”..وفيما يلي نص البيان :

بسم الله الرحمن الرحيم

حمدا لله وصلاة وسلاما على رسول الله وبعد

أخي الحبيب  فضيلة الشيخ عصام   نفع الله به ووقاه وإيانا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نسأل الله العلي القدير أن يرينا وإياك الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، وأن يرزقنا وإياك الإخلاص في القول والعمل والسر والعلن، وأن يجعلنا جميعا أهلا لقول الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحشر: 1 ]

الأخ الكريم ترددنا كثيرا في الرد على مقالك المعنون :

مغالطات محمود حسين حول خلافات الإخوان، والمنشور على موقع قناة الجزيرة مباشر.

لمعرفتنا بأن طبيعة كثير من الناس يعز عليها تغيير ما هي عليه مهما نوقشت ، وكأنها تعتبر أن ذلك هزيمة تنأى بنفسها عنها، ولأن طبيعة المرحلة لا تتحمل هذا الجدال ، وأولى بنا أن نصرف الجهود لشيء مثمر يعود علينا وعلى أمتنا بالنفع.

كما أن تأخرنا في الرد إلى الآن كان رغبة في بذل الجهد معك للرجوع عما بان لك أنه غير صحيح خاصة من المواقف التي لم تشهدها من هذه الأحداث على الأقل  ومما لم تطلع عليه اطلاع الشاهد الخبير، خاصة أن بعض هذه الأحداث كانت محصورة بين أفراد بل بين فردين.، لكن إصرارك على عدم الاعتراف أو الرجوع والاعتذار  دفعنا إلى هذا الرد دفعا إظهارا للحقائق، وتبيانا لما يمكن أن يلتبس عند القارئين، والله وحده خير شاهد ورقيب.

أخي الحبيب

إن كثيرا من الناس أغضبه ما كتبت-  كما أن بعضهم سره ما كتبت أيضا –  واعتبر أن السكوت عنه سيفسر بأنه إقرار بما قلت ، أو ضعف أمام كلامك فاستعنا بالله تعالى وأحببنا أن نضعك والقارىء الكريم (بعد هذه المدة التي طالت منا  قصدا) أمام هذه الحقائق.

أولا :  كان اعتراضك في بداية الأمر على الأستاذ الدكتور والوالد الكريم محمود حسين، وهذا حقك وحق كل مسلم أن يناقش وأن يعترض، ما دام في حدود الأدب الذي يحفظ لأهل السبق سبقهم، ويحترم فارق السن الذي ستقدم عليه قريبا وكما تدين تدان، غير أنك أقحمت كثيرا من العلماء في خلافك وموقفك، وصنعت منهم جبهتين متعارضتين وكان أولى بك أن توجه سهام نقدك  لغيرهم، وكان أولى بك أن تجعل النقاش محصورا بينك وبين الدكتور دون أن تفتح النار على الأبرياء، وصدره يتسع لنقدك ونقد غيرك نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله.

ثانيا : حكمت على  العلماء والشيوخ والتنظيمين  من قبل أن تعرف من هم وما الذي ينوون فعله فقلت: أنا أعرف ألاعيب الشيوخ والتنظيمين؛ فإذا كان لهؤلاء العلماء  ألاعيب وللتنظيمين ألاعيب وأنت تعرف بها مسبقا فلم إضاعة الوقت معهم والجلوس إليهم وإشغال النفس بهم؟

ثالثا: حكمت دون أن تسمع من الطرف الآخر مباشرة ، وتكلمت عن مجلس لم تحضره بل نقل  إليك كلاما أنت لم تسمعه فكان أولى بك أن تتحرى، وكثير منهم أمامك تراهم إن شئت وربما قابلت كثيرا منهم ، ولكنك أردت أن تنقل المعركة للفضاء الرحب حيث يكثر المشجعون والمهللون بعلم وغير علم، ولكنك فقدت رصيدا كبيرا كان لك في قلوب العلماء وطلبة العلم.

رابعا : ذكرت شيخنا الجليل  فضيلة الشيخ عبد الخالق الشريف بالهمز واللمز ونقبت عما في قلبه وحاسبته عليه، ولعل الذي نقل لك ما تم في هذا المجلس- والمجالس أمانات – نسي أن يذكر لك أنه تطاول عليه بعض تلامذته ممن ينتسبون للعلم الشرعي أكثر من مرة والرجل ساكت لا يرد ، ولما فاض الكيل، وهم الشيخ بالانصراف، واعتذر له معظم الجالسين ولاموا هذا الأخ فاعتذر له أمام الناس، وهذه فضيلة تحسب له مع اختلافنا معه وعاد الرجل ولو كان أحدنا مكانه ما عاد إلى هذا المجلس.

خامسا: لم نسمع أبدا من الشيخ عبد الخالق ولا من غيره أنه لا يريد الصلح وكونه رأى نفسه ليس الشخص المناسب –حيث تم تكليفه أثناء غيابه- للقيام بهذه المهمة الآن فهذا حقه ولعله عنده من الأسباب التي يحتفظ بها، ولكنه ترك الآخرين يقومون بهذا الدور، ولم يعترض على هذا.

سادسا: تحدثت على لسان الدكتور جمال في حادثة مر عليها أكثر من عام وقد قابل  الداعية الذي ذكرت الدكتور جمال وأقسم له أنه لم يخرج منه هذا الكلام لأحد وطلب منه أن يذهب معه إلى الدكتور محمود أو من يشاء حتى يبريء نفسه مما رمي به ظلما  ورفض الدكتور هذا الطلب أمام شهود عدول وأقسم أنه ليس في نفسه شيء من هذا الأمر بعد هذا التوضيح، والدكتور جمال موجود يمكنه تكذيب هذا الكلام  إن كان فيه كذب، فهل طلب منك الدكتور جمال أن تتكلم باسمه في حادثة لم تشهدها، ولم تسمع رأي الطرف الآخر فيها.

إن ما تفعله أخي الكريم يليق ببعض المغمورين الذين يتعمدون الإثارة ويختلقون الأخبار من أجل الظهور، ونحن نعيذك ونجلك أن تكون من هؤلاء، فأنت عالم تنتسب إلى العلم الشرعي، وهذا يقتضي منك الالتزام بآدابه، وأخلاقه وتنأى بنفسك عن هذه الدعاية التي أنت في غنى عنها.

سابعا : قسمت بمقالك هذا العلماء إلى فريقين فريقا تابعا للدكتور محمود حسين وفريقا عدوا له ومعارضا له وما أعطى أحد لك الحق أن تتحدث عنهم بهذا التطاول التي تجعل من العلماء ذيولا تقاد ولا تقود وتؤمر فتسمع وتطيع في الخير والشر ، ونحن نختصمك أمام الله، ولا نسامحك في هذا الاتهام إلا أن تصلح ما أفسدت وتعتذر لمن ظلمت، والله حسبنا ونعم الوكيل.

ثامنا : هذه اللجنة التي تكونت من العلماء  لم تشكل بأمر من أحد ، ولكنها انتدبت نفسها لتنصح لله وفي الله وأنت لست عضوا فيها وإنما دعيت لها مرة واحدة لأنك طرف في هذه الخصومة بين بعض العلماء الذين نجلهم ونحترمهم وبين قادة الجماعة واعتذرت نظرا لظروف سفرك ، وقبل عذرك، فكان أولى بك أن تنأى بنفسك عن شيء لم تحضره.

تاسعا : هذه اللجنة لم تنشأ  من أجل الصلح بين  المتخاصمين ولكنها نشأت لأغراض بحثية واستشارات فقهية ، ثم قامت متطوعة بهذا الجهد وحملت مطالب الأفراد وشروطهم للرجوع إلى أحضان الجماعة ، ورأى قادة الجماعة أن هذه شروط مجحفة وفيه نوع من الاستعلاء والتعجيز ، ومن ثم كرر قادة الجماعة ما قالوه من قبل: إن الباب مفتوح للجميع لكن بغير اشتراط من أحد، وهذا حقهم سواء اقتنعنا به أو لم نقتنع.

عاشرا : اتفق الحاضرون على”عدم تناول مخرجات المؤتمر وأحداثه إعلامياً سواء بالإشارة أو بالمضمون” وأن يظل في اﻷطر الداخلية لا يخرج للإعلام بأي شكل من الأشكال. وفي الوقت الذي بدأ الشيوخ فيه يتواصلون مع مسئولي المؤسسة ورُتّب لهم لقاء لكي يجلسوا معهم ويستمعوا لاعتراضات المسئولين على ما جاء من شروط من الطرف الآخر ، وكذلك يسمعوهم وجهة نظرهم ، فوجيء الجميع بإعلان ما يسمى بالمكتب العام وخروج الشيخ وصفي وغيره مؤيدين ومهللين لهذا الأمر.

وقتها وجد الشيوخ أنفسهم في حل من هذا الأمر  ووجدوا أنه لا يصح أبدا أن يفعل الإخوة هذا الشق والشرخ بالجماعة ويظلوا هم على ما اتفقوا معهم عليه.

وبالتالي قرروا  التوقف وكتبوا خطابا محترما لكل من شاركهم هذا الجهد يخبرونهم فيه بالتوقف عما بدأوه. وأنهم في حل مما اتفقوا عليه نتيجة عدم التزام الطرف اﻵخر بالاتفاق وأن  ولاءهم لله أولا ثم للجماعة ووحدتها. وهذا سبب التوقف وليس أي شيء آخر.

حادي عشر: الشيخ عصام ومعه عدد من العلماء الشرعيين والسياسيين وغيرهم خرجوا من الجماعة  – مختارين – وأنشأوا تنظيما موازيا ، وعلى الرغم من أن هذا لا يصح من الناحية التنظيمية ولا القانونية أن تحمل نفس اسم التنظيم السابق دون أن تحصل على أغلبية المنتمين إليه، نقول على الرغم من ذلك نتمنى لهم التوفيق والنجاح فنجاحهم نجاح للدعوة، فلمَ هذه المشاكسات وافتعال الأزمات، إن أرادوا العودة فالباب مفتوح والجماعة ليست ملكا لأحد ، وإن أرادوا مواصلة طريقهم فندعو لهم بالتوفيق والنجاح.

   وكان الأولى بهم والصواب أن يرفعوا راية جديدة واسما جديدا ويدعوا الناس إليه ، ومن شاء أن ينضم إليهم فهذا حقه.

   وكان الأولى بهذا التنظيم الجديد أن يحدثنا عن إنجازاته بعد الخروج من التنظيم الرئيس ، وتكون هذه الانجازات فرصة لضم عدد أكبر من الاتباع.

ثانى عشر : نرجوا من الشيخ عصام ومن يعينه على ما كتب ومن يهلل له أن يتقى الله فهناك روابط كثيرة غير روابط التنظيم ، منها رابط الأخوة الإسلامية العامة، ومنها رابط العلم والعلم رحم بين أهله ، وغيرها من الروابط كثير ، وأن يتفرغوا  لما خلقنا وخلقوا من أجله وهو الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وإصلاح المجتمع والمشاركة في قضايا الأمة الإسلامية ، وأن يتركوا الإخوان وشأنهم، وإن كان لا بد من النصح فهو حق بل واجب على كل مسلم دون تجريح أو تشهير بأحد، وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى وهدانا وإيك الصراط المستقيم.

﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8]

﴿ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ﴾[البقرة: 286]

والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا .

 لجنة العلماء

 14 شعبان 1439

1 مايو 2018

شاهد أيضاً

حزب الله لـ”الحية”: انتخابكم يؤكد استمرارية المقاومة لاستعادة الأرض المحتلة

توجّه الأمين العامّ لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في رسالة إلى رئيس المكتب السياسي لحماس …