بيلد: الانتهاكات الجنسية تشعل جدلا بألمانيا حول مليارات كنائسها

ذكرت صحيفة بيلد الشعبية الألمانية أن الكشف عن أعداد متزايدة من جرائم التعديات الجنسية على الأطفال والراهبات بالكنائس أشعل جدلا حول العلاقة المالية للكنيسة بالدولة، وحول جدوى جباية الكنيستين البروتستانتية والكاثوليكية سنويا أكثر من 12 مليار يورو ضرائب من أعضائهما، وذلك إن كان سيتم تعويض ضحايا الانتهاكات الجنسية التي يرتكبها القساوسة من الموارد المالية الحكومية.

 

وبحسب الصحيفة، فإن هذا الجدل احتدم مجددا بعد بروز اشتباه بتعويض ضحايا الجرائم الجنسية المرتكبة بالكنائس، وذلك من أموال دافعي الضرائب الألمان وليس من العوائد الضخمة للضرائب الكنسية المفروضة على رواد الكنائس.

 

وقالت بيلد إن سداد الدولة منذ عقود رواتب الأساقفة -والكشف مؤخرا عن استخدام ريع الضرائب العامة في دفع ما يعرف بأموال الصمت كتعويض إلى بعض ضحايا الجرائم الجنسية الكنسية حتى لا يتوجهوا للقضاء- قد طرح تساؤلات حول جدوى الضرائب الهائلة التي تفرضها الكنائس على أعضائها إذا لم تستخدم في تعويض ضحايا الانتهاكات التي ارتكبها رجال الكنيسة.

التعويضات

ووفق الصحيفة، فقد سددت أسقفية ريغنسبورغ وحدها منذ عام 2010 “تعويضات صمت” تبلغ 4.3 ملايين يورو من أموال يرجح أنها من ريع الضرائب العامة إلى ضحايا التعديات الجنسية التي وقعت في كنائس تابعة لهذه الاسقفية، ورد مجلس الأساقفة الألمان على سؤال لبيلد بأنه لا يستطيع تحديد المصدر الذي ستسدد منه التعويضات لكافة ضحايا الجرائم الجنسية الكنسية، هل هو من الضرائب العامة  أم من الضرائب الكنسية؟.

 

وفرض هذا الواقع تساؤلات -تقول بيلد- عن ضرورة الفصل المالي التام بألمانيا بين الدولة والكنيسة ، بحيث تتولى أكبر كنيستين في البلاد تعويض ضحايا جرائم التعديات الجنسية من محصلة الضرائب التي تقومان بجبايتها من أعضائهما (12 مليار يورو سنويا) أو إلغاء الدولة للضرائب الكنسية فورا.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن استطلاعا للرأي أجرته كشف عن تأييد 18% فقط من أعضاء الكنيسة الكاثوليكية استمرار الضرائب التي تجبيها كنيستهم.

 

لكن هيرمان روهي وزير الصحة السابق والقيادي بالحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم دافع عن استمرار فرض الضرائب الكنسية، معتبرا أنها إيجابية لأنها تسهم -حسب قوله للصحيفة- في تقديم الكنائس دعما ماليا كبيرا للمشروعات الخيرية في المجتمع.

 

وفي اتجاه معاكس، اعتبر أولريش هيمل الباحث بالشؤون الكنسية الكاثوليكية أن الضرائب المفروضة إلزاميا على أعضاء الكنائس تتنافى مع الحرية الدينية الذاتية، ودعا لإلغاء هذا الفرض الإجباري للضرائب الكنسية.

 

وفي تصريحات مماثلة للصحيفة، طالب شتيفان روبرت الخبير بالضرائب الكنسية بالحزب الديمقراطي الحر المعارض بإلغاء كافة المخصصات المالية المقدمة من الدولة للكنائس لزيادة استقلالية كل طرف من الاثنين عن الخر.

شاهد أيضاً

نتنياهو يأمر جيش الاحتلال بوقف عدوانه على لبنان بعد ضغوط أمريكية

قالت “القناة 12 العبرية”، السبت، إن القيادة السياسية في إسرائيل أمرت جيش الاحتلال الإسرائيلي بوقف …