بين المفاوضات وتهديدات.. طالبان وأمريكا قصة لا تنتهي

أشادت الحكومة الأفغانية، اليوم الأحد، بجهود واشنطن للسلام خاصة عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء المفاوضات مع حركة طالبان الجارية منذ عام.

وأفاد بيان صادر عن مكتب الرئيس الأفغاني أشرف عبد الغني، حسبما نقلت وكالة أنباء (خاما برس) الأفغانية، بأن الحكومة الأفغانية، فيما يتعلق بالسلام، تقدر جهود حلفائها الصادقة وهي ملتزمة بالعمل مع الولايات المتحدة وغيرها من الحلفاء لتحقيق سلام دائم .. مؤكدا أن الشعب الأفغاني والحكومة يسعيان إلى تحقيق سلام دائم ومستدام وملتزمون ببذل أي جهد لضمان السلام.

إلغاء المفاوضات

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه قرر إلغاء مفاوضات السلام مع زعماء طالبان بعد اعترافهم بشن هجوم كابول، الذي تسبب في مقتل أبرياء.

جاء ذلك في سلسلة تدوينات على “تويتر”، اليوم الأحد 8 سبتمبر، قال فيها الرئيس الأمريكي: “إذا لم يكن باستطاعة طالبان وقف إطلاق النار خلال محادثات السلام، فربما لا يكون لديهم القوة للتفاوض على اتفاق جاد”، مشيرا إلى أنه لا يعتزم لقاء زعماء طالبان، اليوم الأحد.

وأعلنت حركة طالبان مسؤوليتها عن هجوم في كابول أسفر عن قتل 12 شخصا، بينهم جندي أمريكي.

وتتفاوض حركة طالبان مع الولايات المتحدة الأمريكية برعاية قطرية في العاصمة الدوحة، من أجل التوصل لصفقة تنسحب بموجبها القوات الأمريكية من أفغانستان، وتعلن فيها الحركة هدنة ووقفا لعملياتها المسلحة.

وبالتزامن مع استمرار مباحثات السلام بين واشنطن وحركة طالبان، كثفت الأخيرة من وتيرة هجماتها في العاصمة الأفغانية.

يذكر أن الولايات المتحدة وطالبان اتفقتا، في وقت سابق، على مشروع اتفاق تسوية مكون من 11 بنداً، سترفع بعد الانتهاء من صياغته النهائية، إلى كل من وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبو، ورئيس المكتب السياسي لحركة طالبان في الدوحة، الملا بارادار، للتوقيع عليه.

ولا تشارك الحكومة الأفغانية في المفاوضات، بينما تصر الولايات المتحدة على ضرورة مشاركة السلطات الأفغانية في التسوية النهائية.

وأعلنت وزارة الداخلية الأفغانية مقتل 10 مدنيين على الأقل وجرح 42 آخرين في هجوم بسيارة مفخخة شنته حركة طالبان في كابول الخميس الماضي.

من جهته، أعلن المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، على تويتر مسؤولية الحركة عن الهجوم قائلا إن “استشهاديا” فجر السيارة المفخخة، مشيرا إلى أن 12 ممن وصفهم بـ “الغزاة الأجانب” قتلوا.

طالبان تهدد

قالت حركة طالبان اليوم الأحد إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء محادثات السلام مع قادتها سيؤدي إلى إزهاق أرواح مزيد من الأمريكيين وخسارة مزيد من الأصول الأمريكية.

وأعربت الحركة في الوقت ذاته عن استعدادها لمواصلة المفاوضات نحو تحقيق تسوية سياسية في البلاد، مؤكدة مواصلة القتال حتى انسحاب القوات الأجنبية، وذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تعليق المفاوضات مع الحركة على خلفية مقتل مجند أميركي في إحدى هجماتها.

ونقلت قناة “طلوع” الأفغانية عن بيان للحركة أنها “مستعدة للمحادثات حتى النهاية غذا اختيرت التسوية السياسية بدلا من الحرب”، وأضافت أن “قرار إرجاء المفاوضات أثر على سمعة الولايات المتحدة وكشف عن موقفها المعادي للسلام”.

وكشف بيان الحركة أنه “كان من المقرر انطلاق المباحثات الأفغانية – الأفغانية في 23 سبتمبر الجاري”.

وعن موقفها من الأعمال القتالية، قالت الحركة، “طيلة 18 عاماً أثبتنا أننا لن نرضي بأقل من الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية عن بلدنا، ومن أجل تحقيق هذا الهدف سنستمر بالقتال”.

وحسب “رويترز” قال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم الحركة في بيان “سيعاني الأمريكيون أكثر من أي طرف آخر بسبب إلغاء المحادثات”.

وأكدت الحركة أنها ستستمر بالقتال تحقيقا لهدف الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية.

وأضاف أن المحادثات كانت تجري بصورة سلسة حتى أمس السبت، وأن الجانبين اتفقا على عقد محادثات بين الأفغان في 23 سبتمبر.

وقالت طالبان إنها مستعدة للحوار حول تسوية سياسية حتى النهاية وأن سمعة الولايات المتحدة هي المتضررة من تعليق المفاوضات.

حركة طالبان

نشأت الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان (جمع كلمة طالب في لغة البشتو) في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر مجاهد، حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.

ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 38% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.

طالبان حركة إسلامية سنية تعتنق المذهب الحنفي، وتعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.

وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند) وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.

يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، حيث يبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث وتسمى “دورة الحديث”.

وأثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ “طالب” الذي يجمع في لغة البشتو على “طالبان” وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ في التحصيل العلمي، ثم “ملا” وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا “مولوي” وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.

وحققت قوات طالبان مكاسب عسكرية سريعة واستطاعت أن تهزم القيادات العسكرية ذات الخبرة الواسعة بفنون القتال أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية، والسبب في ذلك يرجع إلى قوة الدافع الديني المحرك لهؤلاء الطلاب والذين أفتى لهم علماؤهم بأن ما يقومون به هو جهاد في سبيل الله، وبسبب التعاطف الشعبي الذي لاقوه رغبة في التخلص من الاضطرابات الأمنية وحالة الفوضى التي كانت تعيشها أفغانستان

شاهد أيضاً

النتائج النهائية: حزب الإخوان بالجزائر يفوز بـ 40 مقعد من 407

أعلنت المحكمة الدستورية في الجزائر، أمس السبت، عن النتائج النهائية للانتخابات النيابية، التي جرت في …