تأسيس أول وكالة في تركيا لاعتماد المنتجات «الحلال»

أقر البرلمان التركي، أمس الأربعاء، مشروع قانون حول تأسيس وكالة اعتماد شهادة المنتجات «الحلال»، ستكون الأولى من نوعها في البلاد

وبحسب القانون الجديد ستصبح هذه الوكالة, المؤسسة الوحيدة المخولة بمنح «شهادات حلال» في تركيا.

وستمنح الوكالة رخصة اعتماد للمؤسسات المطابقة لشهادة الحلال، وستطالب تلك المؤسسات القيام بأنشطة متطابقة مع المعايير المحلية والدولية.

وستقدم الوكالة خدمة اعتماد للمؤسسات المطابقة للحلال داخل تركيا وخارجها، وتحدد الإجراءات والمعايير في هذا الخصوص وتقوم على تطبيقها.

وستتعاون الوكالة مع مؤسسات اعتماد الحلال في بقية دول العالم، ومع المؤسسات المعنية بذلك في الدول الأخرى التي لا توجد فيها مؤسسات من هذا القبيل.

وتتشكل الوكالة من مجلس إدارة ومجلس استشاري وأمانة عامة.

ويتشكل المجلس التنفيذي للوكالة باقتراح من وزير الاقتصاد وبموافقة رئيس الوزراء وكذلك تعيين رئيسها و4 من أعضائها.

والوكالة مخولة بفتح مكاتب لها في الدول الأخرى لتسيير أعمالها هناك، باقتراح من وزير الاقتصاد وبموافقة مجلس الوزراء.

السياحة الحلال

ومؤخرا كثر الحديث عن مخاطر السياحة الشاطئية المختلطة والمشروبات الكحولية وسعي دول بعينها للترويج لسياحة المتعة بلا ضوابط، لكن مفاهيم مثل السياحة الحلال بدأت تجذب انتباه أصحاب الفنادق الكبرى ووكالات السياحة مع تنامي الطلب على هذا النوع من السياحة الملتزم بتعاليم الإسلام.

ويقدر تقرير لـ “تومسون رويترز” عن الاقتصاد الإسلامي حجم الإنفاق العالمي للمسلمين على السفر إلى الخارج بقيمة 142 مليار دولار في عام 2014 باستثناء الحج والعمرة، مما يجعل هذا السوق يشكل 11% من الإنفاق العالمي على أسواق السفر.

ويتوقع هذا التقرير أن يزيد الإنفاق العالمي للمسلمين على السفر إلى الخارج إلى 233 مليار دولار في سنة 2020 معتبرا أن سفر المسلمين لقضاء العطلات والترفيه قد تجاوز إطار الاقتصاد الإسلامي وأصبح في حد ذاته قطاعا رئيسيا في الاقتصاد العالمي الأوسع.

وتتنوع المصطلحات التي تصف هذا النوع من السياحة وتختلف من مجتمع لآخر، لكن أكثرها انتشارا هي السياحة الحلال والسياحة الإسلامية والسياحة الملتزمة بالشريعة الإسلامية والسياحة العائلية وسياحة المسلمين.

وتضع شركة “كريسنت ريتنج”؛ وهي واحدة من الشركات الأولى في مجال السياحة الحلال على موقعها الالكتروني عددا كبيرا من المصطلحات والتعاريف الخاصة بالسياحة الحلال وضوابطها وشروطها, وتدعو الفنادق ووكالات السفر العالمية للالتزام بها.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة ؛ فضل بهار الدين لرويترز إن كثرة المصطلحات قد تسبب بعض الإرباك للمتعاملين مع هذه الصناعة، مشيرا إلى أن وضع تعريفات للمصطلحات الرئيسية من شأنه أن يجعلها أكثر قربا من المتعاملين في مجال السياحة بشكل عام.

وبهار الدين؛ رجل أعمال سنغافوري عمل في شركة كبرى وكان كثير الأسفار لنحو 20 عاما عانى خلالها كثيرا من عدم تفهم الفنادق وشركات السياحة والسفر لما يصفه بالاحتياجات الأساسية للمسلم الملتزم من أطعمة حلال وتحديد أوقات الصلاة واتجاهات القبلة ومواعيد الطعام في شهر رمضان وغيرها وهو ما جعله يستقيل من عمله ليؤسس شركة تعمل في مجال السياحة الإسلامية.

وقال بهار الدين على هامش القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي والتي عقدت قبل سنوات في دبي: هذا السوق ينمو بمعدلات متسارعة جدا نظرا للنمو الطبيعي لعدد المسلمين في العالم ونظرا لاتساع الطبقة الوسطى داخل المجتمعات الإسلامية, وهي الطبقة الأكثر إقبالا على السفر.

ويقول الخبراء إن السياحة الحلال لا تهتم فقط بتوفير هذه الاحتياجات وإنما تمتد لتوفير أماكن مخصصة للترفيه للنساء ومنع وجود الخمور ولحم الخنزير في الطعام وإيجاد أماكن ملائمة للصلاة.

ونفت حورية العربي المتخصصة في السياحة الترفيهية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ضرورة ارتباط السياحة الحلال أو السياحة الإسلامية بالشعائر الدينية كالحج والعمرة مشيرة إلى أنها سياحة مثلها مثل أي سياحة أخرى لكنها تركز على الأنشطة الحلال.

وأضافت أن السياحة الحلال ترتبط عادة بما تريده العائلة من مكان آمن تتوافر فيه أنشطة للأطفال, ومرافق خاصة بالنساء, وأنشطة عائلية، مبينة أن الأنشطة التي تشملها السياحة الحلال كثيرة جدا لأنها ترتبط بكل ما هو مسموح به دينيا.

وجاءت ماليزيا في المرتبة الأولى للمؤشر العالمي للسياحة الإسلامية 2015 ، تلتها تركيا ثم الإمارات ثم السعودية وقطر وإندونيسيا وسلطنة عمان والأردن والمغرب ثم بروناي وذلك ضمن قائمة دول منظمة المؤتمر الإسلامي.

وفي قائمة الدول التي لا تدخل ضمن منظمة المؤتمر الإسلامي، جاءت سنغافورة في المرتبة الأولى تلتها تايلاند والمملكة المتحدة وجنوب أفريقيا وفرنسا وبلجيكا وهونج كونج ثم الولايات المتحدة وإسبانيا وتايوان.

وأظهرت دراسة مسحية أن سنغافورة التي تتميز بتعدديتها الثقافية هي أفضل مقصد غير إسلامي للسياح المسلمين، متفوقة بذلك على تايلاند وهونج كونج وتايوان، فضلا عن مقاصد سياحية مشهورة مثل فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا لتصبح أكثر بلد غير مسلم صديق للزوار المسلمين حسبما أفاد المؤشر العالمي للسياحة الإٍسلامية.

كما تغلبت سنغافورة أيضا على بعض البلدان الإسلامية مثل جزر المالديف ومصر، بعدما أحرزت نقاطا أكثر في مجالات المعاملة الودية مع العائلات ومستوى الأمان والخدمات.

وأظهرت الدراسة التي أجريت في العام الماضي أن نحو 108 ملايين مسافر مسلم أنفقوا نحو 145 مليار دولار أي ما يعادل 10% من الإنفاق العالمي على السفر. ومن المتوقع ارتفاع هذا الرقم إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2020.

وارتكز المؤشر العالمي للسياحة الذي أطلقته ماستر كارد مع كريسنت ريتنج على بيانات متنوعة من 100 وجهة تمثل المجموع العام للوجهات التي يغطيها المؤشر وذلك اعتمادا على عدد من المعايير.

وذكرت حورية العربي أن هذا السوق أصبح حاليا موضع اهتمام الكثير من الدول غير الإسلامية مثل أستراليا وسنغافورة وتايلاند نظرا لعائداته الكبيرة.

ورأى صلاح إبراهيم شرف المدير التنفيذي لمجموعة شرف التي تعمل في مجال الملاحة البحرية والسياحة والخدمات اللوجستية أن الاهتمام بالسياحة الحلال يتركز في خارج الدول الإسلامية أكثر منه في الدول الإسلامية لأن السائحين المسلمين الملتزمين لا يواجهون عقبات كبيرة في بلدانهم.

وأشار شرف إلى أن شركته اعتادت تنظيم رحلات خالية من أي محرمات، لافتا إلى أن أحد أهم العقبات في هذه السياحة هي خجل المسلمين أنفسهم عن التعبير عن احتياجاتهم الأساسية.

وقال بهار الدين إن شركته بدأت تجني أرباحا من هذا القطاع الواعد وذلك بعد سبع سنين من العمل في سوق جديدة لم تكن مطروقة من قبل رغم كثرة زبائنها.

وأكد رئيس المنظمة العربية للسياحة؛ د. بندر بن فهد آل فهيد، أهمية السياحة الحلال الخالية من الكحول والشواطئ النسائية وتأثيرها الإيجابي على معدل الدخل الاقتصادي للدول.

وأشار إلى أن أكثر من مليار و200 مليون سائح جابوا العالم في عام 2015، بينهم 110 ملايين سائح مسلم، فيما بلغ حجم الإيرادات نحو 150 مليار دولار.

وأوضح أن خبراء السياحة يتوقعون ارتفاع عدد السياح، ليصل إلى 150 مليون سائح مسلم بحلول عام 2020، لترتفع بذلك قيمة الإنفاق إلى 238 مليار دولار، ما يؤكد تسارع وتيرة نمو هذا القطاع، باعتباره الأسرع نموا في العالم.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …