هجومان ضد كنيستين في الاسكندرية وطنطا في مصر, قام بهما شخصان ينتميان لتنظيم «داعش» وحصيلة قتلى من المسيحيين والمسلمين، كانت إيذانا بحملة شعواء على الأزهر بزعم تقاعسه عن التصدي للتطرف وأفكاره بل والقول بأنه مفرخة للإرهاب لرفضه تكفير “داعش”, والزعم بأن مناهجه تحرض على كراهية المسيحيين.
حملة شرسة تشيطن مؤسسة الأزهر بعدما كان مصدرا لفخر المصريين حسبما تردد مرارا على ألسنة من تولوا سدة الحكم في العقود الماضية، وفي المقابل حملة متواضعة في اتجاه الدفاع عن الأزهر ومناهجه.
هادية الشربيني في مجلة «أخر ساعة» كتبت في بابها «بلا أقنعة»: «في ظل ما يشعر به أبناء الشعب المصري كافة بالألم والحزن الشديدين جراء الاعتداءات الارهابية على كنيستي طنطا والإسكندرية وتحويل أعياد الاخوة المسيحيين إلى مواكب جنائزية إلا أن ذلك لا يعني أن نسمع أصواتا متعالية تهاجم الأزهر الشريف، الذي كان دائما وأبدا منارة للإسلام ليس في الشرق فقط، ولكن لكل مسلمي العالم، وقد تكون هناك بعض الأخطاء في بعض الأحيان ولكن لا بد من الحذر الشديد لأن ما يريده البعض من خلال انتقادهم المتكرر لمؤسسة الأزهر الشريف لتقاعسها عن تجديد الخطاب الديني اللازم لتقويض دعائم الإرهاب هو بمثابة قول حق يراد به باطل. لا بد أن يعي الجميع أن هدم منارة الأزهر الشريف تخدم بالأساس هؤلاء.
الأزهر يفرخ الإرهاب!
محمود فودة في عموده «من الواقع» في الصفحة الأخيرة من صحيفة المساء كتب: «لا يسلم الأزهر وشيخه الجليل الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب من حملات التشويه باعتبار أن مناهجه وتراثه الفكري وأساتذته وعددا من طلابه يدعمون الفكر المتشدد وأن الأزهر راعي هذا الفكر، الذي يحث على كراهية الآخرين، ومن هنا تولد الارهابيون واقتنعوا بهذا الفكر وبدأوا يمارسون دورهم في التصدي للمنشآت العامة والكنائس على وجه الخصوص من خلال الهجوم عليها واستخدام الأحزمة الناسفة في تفجيرها!
ولا يدري هؤلاء وأولئك أن الأزهر وعلى مدى عقود طويلة كان يقود الثورة ضد الاحتلال الفرنسي ومن بعده الاحتلال الإنجليزي، وكان شيوخه من الأساتذة والطلاب ومعهم القساوسة يتشابكون بالأيدي ويخرجون في مسيرات للتنديد بالاحتلال، وكان الهلال والصليب يتعانقان معا لقيادة هذه المسيرات، وقد رأيت بنفسي هذا المشهد في مدينة الزقازيق ومدينة المنصورة في أوائل الخمسينيات عندما كنت طالبا في المعاهد الأزهرية.
تجفيف منابع الإرهاب بدل مهاجمة الأزهر
وكتب أكرم القصاص، رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «اليوم السابع» إن موقف شيخ الأزهر من رفض تكفير «داعش» سليم، وقال: «هل يمكن توجيه اللوم للأزهر والإمام الأكبر لأنهم رفضوا إصدار فتوى بتكفير «داعش» وغيرها من الإرهابيين؟
ولماذا يتصور البعض أن مشكلات الإرهاب سوف تنتهي لمجرد أن تصدر فتاوى بتكفير جماعات التكفير؟ البعض يأخذ على الأزهر أنه رفض إصدار فتاوى بتكفير «داعش»، بينما الأزمة الأساسية في التطرف والإرهاب هي التوسع في تكفير الآخر المختلف في الرأي والمذهب، بل والدين وهناك مسافة بين الفتاوى وبين تحول الفرد إلى قنبلة تنفجر فيمن لا يعرفهم ويقتنع بأنهم كفار لا يستحقون الحياة.
لا يمكن تصور انتهاء الإرهاب بمجرد تكفير «داعش»، وإلا كان الأمر سهلا. فتوى تنهي القضية، لكننا أمام أفكار تتداخل مع تقاطعات السياسة وصراعات الدول, والأجهزة تقوم على توظيف الأفكار الدينية لتحريك أفراد ليس لديهم أي استعداد للاستماع والتفكير.
اتساع نطاق التكفير جاء في محاولات لدول وأنظمة وأفراد وجماعات انتزاع دور الأزهر ووسطيته والهجوم على الأزهر من بعض قيادات السلفيين لصالح مذاهب أخرى أكثر تشددا وأوسع تكفيرا، بينما الأزهر يتيح مجالات للتعدد، فضلا عن أنه كان المؤسسة الكبرى فى تبني التقريب بين المذاهب بما يقلل من حجم الكراهية والمذهبية، ربما كان الأهم هو البحث عن المصادر التي تشرب منها جماعات التطرف لتتحول إلى آلات قتل وإرهاب للمختلفين معهم في الدين والمذهب والمكان والرأي. «داعش» وكل تنظيمات التكفير لا يقرأون كتب الأزهر ولاغيرها ولن تفرق معهم فتاوى التكفير ولا استمرار الهجوم على الأزهر».
الأزهر مليء بالداعشيين
في «الأهرام» كتب سيد عبد المجيد أن الأزهر مليء بالداعشيين، ولا بد من تطهيره منهم وقال في بابه «للعقل فقط»: «ما زال هناك من يقول إن شرعنا الحنيف أباح في الحروب إذلال غير المسلمات، هذا أولا واغتصابهن والإستمتاع بأجسادهن اللدنة ثانيا، ولا بأس بعد ذلك وهذا ثالثا من حرقهن أحياء كالساحرات في ميادين الفضيلة، وهو ما فعله «داعش» بالتمام والكمال في اليزيديات. غير أن المفارقة الساخرة هي أن من يردد تلك العبارات هم في الجوهر داعشيون أفاكون تجدهم ينعتون التنظيم بالإرهابي !
المثير أنه بالتزامن مع تلك الأقوال الجانحة كان الدكتور الهندوسي الهندي موفازال لاكدويلا يعالج الفتاة الإسكندرانية إيمان, المسلمة ويزف للعالم بشرى إنقاص وزنها للنصف، ولماذا نذهب بعيدا فبيننا المصري العالمي مجدي يعقوب، وهو المسيحي يداوي قلوب المئات من النساء لا يسألهن عن دينهن أو عقيدتهن، ومعظمهن من أمة محمد، هؤلاء هم البشر الحقيقيون، وحتما سيكونون في نعيم وخلود يوم الدين، أما الأصوات الناشزة التي لا تنتمي لعوالم التحضر فإهمالها واجب مقدس إلى أن يسحقها النسيان، غير أن المشكلة بل هو الداء العضال أن المؤسسة التي أفرغتهم ما زالت تعج بين جدرانها وأروقتها بالمئات من أمثالهم ينخرون في جسد المجتمع كالوباء!
صحيح يوجد متنورون لكنهم قلة أمام طوفان كاسح يملك سطوة الترهيب والتكفير وصكوك الغفران ويلقون الحماية من بعض الأجهزة ويستضيفهم إعلام حكومي مريض ومن ثم فتطهير الأزهر بات ضرورة ملحة لا تحتمل التأخير, والمقولات التي تشدد على أن من يقوده لا يمكن الاقتراب من صلاحياته كونه خطا أحمر لا بد من دحضها فورا، ورغم أنني لا أتفق مع النائب البرلماني أبو حامد، إلا أنني أويده تماما في مسعاه لتقييد فترة شغل منصب رأس المشيخة طالما لم يستطع إصلاح الإعوجاج وليفسح المكان لغيره لعله يفعل ما يجب فعله».
تاريخ الأقباط والمسلمين
فريد إبراهيم تحدى – بصحيفة الجمهورية – سيد عبد المجيد، وقال له ولغيره: «غالبية الذين شاركوا في عمليات إرهابية أو انتحارية لا علاقة لهم بالأزهر، سواء بالدراسة المباشرة أو قراءة كتبه، بل إن غالبية هذا الإرهاب لا علاقة له بالدين، لأن محركاته أبعد ما تكون عن الدين لما يعلم أكثر الناس فهما لما يحدث في عالمنا الإسلامي، ومع ذلك فإن هجوماً لا يعرف البراءة تشنه أبواق إعلامية على الإمام الأكبر تحديداً بشكل لا يخفي سوء النية حتى بدا الإمام الأكبر وكأنه وراء الإرهاب الذي يجتاح الدول العربية والإسلامية وبعض دول أوروبا .
حل آخر للمشكلة, رأه رسام «الأهرام» أنس الديب وهو إجراء عملية جراحية في مخ أحد الإرهابيين قام الطبيب خلالها بوضع يده في المخ وأخرج منه التطرف والإرهاب!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات