تركيا تواجه ضغوطًا من دول الأزمة الخليجية بسبب دعمها لقطر

بعد أقل من 24 ساعة على اكتشاف تركيا أن تعليمات خفية صادرة من ولي العهد السعودي (الجديد) محمد بن سلمان لأذرعه الإعلامية المحلية والغربية بشن حملة تستهدف تركيا بسبب موقفها الداعم لقطر في الأزمة الخليجية، جاء تصريح متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن، مساء الإثنين الماضي بأن الرئيس رجب أردوغان أجرى نحو 20 مكالمة هاتفية، منذ اندلاع الأزمة الخليجية، لاحتواء التوتر.

وأضاف قالن في تصريحات له على هامش إفطار نظمته جمعية «بيت الإعلاميين العرب» في تركيا، بإسطنبول: «كنا على اتصال مع كافة الأطرافح قطر والسعودية والإمارات والكويت، وكانت لنا جهود مكثفة لتخفيف التوتر، وكان لأردوغان نحو 20 مكالمة هاتفية مع زعماء العالم والمنطقة».

ووصف الأزمة الراهنة بأنها «عبارة عن (خلاف بين) صديقين وأخين وحليفين، عندما يختلفان يكون الحل عبر محاولات إذهاب الأسباب، وهو ما تقوله تركيا منذ البداية».

وأوضح أن «أردوغان أشار إلى أن السعودية لها دور مهم في تجاوز الأزمة، لأنها أكبر وأقوى دولة في الخليج، وذلك عبر الحوار، نعلم أن الملك لا يدخر جهداً ونأمل بالوصول لنتائج جيدة بالأيام القادمة .. وكذلك جهود أمير الكويت  مهمة منذ اندلاع الأزمة، ونتيجة للجهود المبذولة نريد أن نرى حلا».

ورأى قالن، أن الأزمة في الخليج «أحدث حلقة في سلسلة أزمات المنطقة، بدأت بالحرب في سوريا والعراق، وتشكيل جبهات».

وأضاف: نحن ضد تشكل الجبهات المصطنعة، ويجب التنبه إليها، والميزانيات التي وضعت للتسلح يجب التفكير بها، وهي من العناصر التي تزيد من الاضطرابات.

ولفت إلى أنه في الوقت، الذي تحاول فيه المنطقة النهوض والتنفس، نجد من يحاول أن يعود بها للهاوية.

وتابع: «المنطقة غنية ولها مصادر كبيرة وعند الاستثمار في هذه الميادين يجب أن نرى إلى أين نصل».

وقبل أيام، أكد الرئيس أردوغان أن تركيا تقوم بالعمل اللازم من أجل حل الأزمة الخليجية قبل عيد الفطر.

وأوضح أن بلاده تتواصل مع كل طرف على صلة بالأزمة لرأب الصدع في الخليج، معبرا عن أمله في تسوية الخلاف قبل عيد الفطر، وثقته في أن الملك سلمان قادر على إنهاء الأزمة في أقصر وقت.

وقال أردوغان إن بلاده عازمة على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات في كل المجالات مع جميع دول الخليج، وعلى رأسها السعودية.

التضليل الإعلامي الغربي

وحذر المتحدث باسم الرئاسة التركية من التضليل الإعلامي الغربي، ومحاولة دمج اسم الإسلام بالعمليات الإرهابية، «وهو ليس مصادفة، بل مقصود، واليوم نجد أن المسلمين بحد ذاتهم متأثرون من هذا».

واستشهد بتجاهل وسائل الإعلام الغربية لهجوم، الأسبوع الماضي، بمنطقة باتمان, جنوب شرق تركيا, حيث قتل فيها حزب العمال مُعلمة موسيقى، متسائلاً: «كم وسيلة إعلام غربية تناولت قصة المُعلمة؟.

كما أشار إلى واقعة أخرى في أمريكا عندما قُتل 3 أشخاص نتيجة عملية تحرش بمحطة قطار (حاولوا الدفاع عن مسلمة محجبة)، وقال المذنب إنه عمل ذلك لحرية أمريكا، ولم يصف المسؤولون الأمريكيون الواقعة بـ«الإرهاب»، بل عملية «كراهية».

وفيما يخص تنظيم «الدولة الإسلامية» ورؤية العالم للإرهاب، قال قالن: «عندما يكون الإرهاب متعلقا بمصالح الغرب، فإنه يتحول لمشكلة عالمية يجب حلها فورا، أما لو حصل العكس فإنه يعني حصول مسألة تخص الدولة، لو حصل في تركيا أو لبنان مثلاً».

وشدد على ضرورة كشف تلك الازدواجية ومساءلتها، لأن أكثر من يعاني من الإرهاب هو الإسلام.

وأشار إلى أن تنظيم «الدولة الإسلامية» نموذج، ورغم أن عشرات العلماء المسلمين رفضوا تصرفات التنظيم، ووضعوا الفتاوى إلا أنها لم تكن كافية، ورؤساء الدول كذلك كافحوا التنظيم ولم يكن ذلك كافيا.

وأشار إلى أن التنظيم «تسبب بالضرر المضاعف للمسلمين بقتلهم في العراق وسوريا وأعمالهم الإرهابية في تركيا، ورأينا تصاعد حدة الكراهية في الغرب ضد المسلمين، وبالتالي فإن المسلمين يتضررون بشكل مضاعف، وبالنهاية فإن داعش يستمر بشكل ما».

الأزمة السورية

وتطرق إلى الملف السوري، خلال تصريحاته، بالقول إن بلاده «بذلت جهودا وتعاونت مع مختلف الأطراف الدولية لتحقيق مطالب الشعب، وإنسانياً استضافت تركيا اللاجئين، ورغم عدم اهتمام العالم بهم فتحت تركيا لهم أبوابها عبر سياسة الأبواب المفتوحة، وليس الأبواب فقط بل قلوبهم أيضاً».

وأكد استمرار محاولات أنقرة وقف الاشتباكات، عبر مسار أستانة والحل السياسي لاحقاً، وهو أمر ليس سهلا، لأن النظام يعمل دائما خرق اتفاق وقف إطلاق النار، ولكننا سنستمر بمحاولاتنا.

وفي الشأن العراقي، قال قالن إنه يتعين «حماية الدولة التي تتعدد فيها الأعراق والمذاهب والأديان، لتكون نموذجاً في المنطقة، وهي كانت مصدر العلم في التاريخ، وليعود لذلك لا نحتاج سوى أن نُعمل عقولنا، ونحن ندعم مكافحة داعش بشكل دائم».

وعلى صعيد القضية الفلسطينية، قال المتحدث الرئاسي التركي، «طالما لم يكن هناك حل على مبدأ الدولتين بشكل عادل، فإن هذه المسائل لن تحل ولن يحدث الاستقرار بالمنطقة».

وشدد على مواصلة بلاده الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، حتى تحقيق دولته المستقلة، وعودة القدس إلى هويتها الأصلية.

ضغوط على تركيا بسبب دعمها لقطر

ومن مظاهر الضغوط التي تتعرض لها تركيا بإيعاز من ولي العهد السعودي، نشرت صحيفة «عاجل» السعودية تقريرا اتهمت فيه تركيا بالسعي لإعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية وإيجاد موطئ قدم في الخليج، وذلك من خلال دعمها لقطر.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي جاء تحت عنوان «تركيا تخلع قناع الود وتكشف عن أطماعها في مكة والمدينة»، إن السرعة الشديدة التي أقر البرلمان التركي فيها نشر قوات تركية في الدوحة، يؤكد أن الدوحة أعطت أنقرة عن طريق هذه القاعدة والقوات التركية، الحجة التي أرادتها للاندساس في شؤون الدول الخليجية، عبر ادعاءات حمايتها للأمة الإسلامية، وفق ما جاء في التقرير.

وادعت الصحيفة أن الدوحة من حيث تدري أو لا تدري وباستقبالها لقوات تركية، زادت من خطواتها التي تهدد أمن الخليج بإعادة التواجد العسكري التركي.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، نقلا عن خبراء سياسيين، أن تركيا، بعد محاولة أولية للبقاء على الحياد في الأزمة الخليجية الراهنة، اضطرت إلى إظهار دعمها الواضح لقطر؛ لأنها لا تريد أن تفقد أصدق حلفائها في المنطقة، الذي يشاطرها نفس المواقف إزاء ملفات عدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن تركيا تشعر بقلق بالغ من أنه في حال استسلمت قطر لضغوط جيرانها، فإن الدوحة ستعيد تقييم علاقاتها مع أنقرة، كما سيعني ذلك أن دور تركيا في المنطقة سيتعرض للمزيد من القيود.

وبحسب تقرير صحفي فإن جهود دول الحصار على قطر تحركت لتطويق النشاط التركي وتحييد أنقرة عن مساندة قطر التي تمثل أهم حلفائها في المنطقة العربية.

واعتبر التقرير أن أبرز تلك التداعيات ما أكده المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم «ماهر أونال» بشأن تعرض تركيا لضغوط بسبب دعمها لقطر وإرسالها قوات عسكرية ومنتجات غذائية لها.

ورجح خبراء ومحللون أتراك وقوف السعودية والإمارات والبحرين من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى وراء تلك الضغوط، مؤكدين أن لكل من الطرفين حساباته في ممارسة الضغط على أنقرة لإبعادها عن القطريين.

ونقل التقرير عن أستاذ العلوم السياسية في جامعة مرمرة «جنكيز تومار»، أن دول الخليج الثلاث يمكن أن تمارس الضغوط على تركيا في الجانب الاقتصادي نظرا لتمتعها بعلاقات اقتصادية واسعة معها من خلال الاستثمارات في قطاعات العقارات والسياحة والصفقات التجارية الكبيرة.

واستدل «تومار» في ذلك بحجم التبادل التجاري مع دول الخليج الثلاث الذي بلغ في عام 2016 أكثر من 17 مليار دولار، منها 9 مليارات مع الإمارات، و8 مليارات مع السعودية، و330 مليون دولار مع البحرين، مقابل مليارا واحدا و300 مليون دولار مع قطر.

لكن «تومار» استبعد أن يدفع ذلك أنقرة إلى الخلف في دعمها لقطر، معتبرا أن التحرك المبكر لبلاده أوقف الأزمة عند الحدود التي وصلت إليها ومنع تدهورها إلى أسوأ من ذلك.

وقال «تومار» إن موقف تركيا من الأزمة دفع كل الدول ذات العلاقة للتحاور والحديث والشروع بمباحثات للبحث عن مخارج للأزمة بدلا من الاستمرار في التسخين ودفع الأمور إلى التصعيد.

وأوضح أن الأزمة الخليجية لم تؤد إلى أي تغييرات في المحاور الدولية الثلاثة المؤثرة في المنطقة، وهي محور الولايات المتحدة وحلفائها، ومن بينها دول الخليج الثلاث التي تفرض الحصار على قطر، والمحور الروسي الإيراني، والمحور التركي القطري، مؤكدا أن تركيا لن تتخلى عن حليفها في محور دعم الديمقراطية بالمنطقة وستعمل على تعزيزه.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …