تسريبات تكشف محاولات “بن زايد” المضنية لاستقطاب ملك المغرب إلى معسكره

في فصول متتابعة من محاولات ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد لزيادة نفوذه الإقليمي عبر استقطاب الملك المغربي محمد السادس لمعسكره، كشفت تسريبات صحفية أخيرة أن العاهل المغربي رفض عرضاً مغرياً قدمه له ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، يتضمن دعم المغرب اللواء الليبي المتقاعد المشير خليفة حفتر مقابل النفط الليبي، ومشاريع استثمارية.

التسريبات جاءت على لسان ضابط مخابرات اماراتي قال: “إن محمد بن زايد عرض على ملك المغرب النفط الليبي بسعر مغري وإرساء مشاريع للشركات المغربية”.

وزعم الضابط الاماراتي في تغريدة على حسابه “بدون ظل” ويتابعه الآلاف على توتير، ولي عهد الامارات عرض صفقة النفط “مقابل دعم المغرب للمشير خليفة حفتر، مبيناً أن ملك المغرب رفض العرض بشكل تام”، وهي الرواية التي تبناها موقع (الايام 24) المغربي بالنشر.

وجدد المغرب الاسبوع الماضي، تمسكه باتفاق الصخيرات كاطار لحل الازمة الليبية، بعد اعلان الجنرال حفتر انسحابه من الاتفاق.

واتفاق “الصخيرات” الذي ألغاه حفتر أخيرا تم برعاية مغربية، كما شكلت الازمة الليبية احدى ملفات الازمة في العلاقات بين الرباط وابو ظبي.

أزمة مارس

فصل العرض الأخير من الإمارات للمغرب، جاء تاليا لأزمة وقعت في مارس الماضي، بعدما كشفت صحيفة “صباح” المغربية، عن مصادر إعلامية قالت إنها مقربة من “صناع القرار الدبلوماسي”، أن السلطات المغربية سحبت السفير محمد آيت وعلي، وقنصلي المملكة والملحق العسكري للسفارة في أبو ظبي، وأمرتهم بالعودة إلى الرباط.

ولم تكشف وزارة الشؤون الخارجية عن تفاصيل القرار بحسب الصحيفة، ولم تصدر بشأنه أي توضيح أو تعليق، يتحدث عن أسبابه.

ووفقا للصحيفة، فإن هناك أزمة غير مسبوقة بين المغرب والإمارات، عمّقها غياب سفير الإمارات في الرباط منذ أكثر من سنة.

وأفادت بأن التوتر في العلاقة بين الرباط وأبوظبي، يأتي إثر إعلان المغرب موقف الحياد الإيجابي في أزمة حصار قطر، ومشاركة القوات المسلحة المغربية في المناورات العسكرية “الحارس المنيع”، التي نظمتها قطر في مارس الماضي، في إطار استعداداتها للمساهمة في تأمين كأس العالم 2022.

كما عقدت وزارة الداخلية المغربية جلسات عمل مع مسؤولين قطريين، أيضا في مارس الماضي، خصصت لتدارس سبل التعاون وتبادل الخبرات بين البلدين في ميدان تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى، على هامش كأس العالم 2022.

إجلاء سياح صهاينة

وفي 17 من أبريل الماضي، قالت إذاعة “غالي تساهل” التابعة لجيش الإحتلال الصهيوني، إن الإمارات أجلت أغلب مواطنيها من المغرب، وبقي هناك 74، وكانت تخطط لإجلائهم لاحقا.

وأضافت أن الإمارات بوجود سياح يحملون جنسية الكيان في المغرب، ويتعلق الأمر بالعشرات، واتفقت مع تل أبيب على القيام بعملية إجلاء مشتركة في رحلة طيران على متن طائرة إماراتية تضم السياح الإماراتيين والصهيونيين.

وتابعت الإذاعة أن الكيان المحتل وافق على رحلة الطيران المشتركة بسبب رفض المغرب استقبال رحلات شركة العال الجوية. بينما يدخل حاملو جنسية الكيان بجوازات مغربية في حالة اليهود من أصل مغربي، أو جوازات سفر أوروبية الى المغرب.

وأوضحت الإذاعة أن المغرب غضب كثيرا جراء هذا الاتفاق الذي تم دون استشارته واعتبره إهانة له، لأن الأمر كان يتطلب استشارة الرباط منذ البداية للقبول أو الرفض.

وأضافت أن ما زاد غضب المغرب؛ تدهور العلاقات بين الرباط وأبو ظبي خلال السنة الأخيرة، وبالتالي يستمر حاملو جنسية الكيان الصهيوني في الإقامة بفنادق مراكش والدار البيضاء نتيجة تسرع الإمارات العربية وعرض خدماتها على تل أبيب.

الإذاعة الصهيونية أشارت إلى حملة التشهير التي تشنها الإمارات عبر عملائها في شبكات التواصل الاجتماعي ضد المغرب والملك محمد السادس.

تقرير أمريكي

وقبل نحو عام توقع “موقع أمريكي” أن تتدهور علاقة المغرب بالإمارات أكثر.

وقال موقع “لوبي لوك” الأمريكي إن زيادة التوتر في العلاقة بين المغرب وكل من السعودية والإمارات، بدأت في أعقاب ثورات الربيع العربي عام 2011، عندما قرر ملك المغرب محمد السادس التجاوب مع الاحتجاجات التي انطلقت في بلاده من خلال اعتماد دستور جديد، والدعوة لانتخابات مبكرة، قادت لتشكيل حكومة برئاسة حزب العدالة والتنمية الإسلامي منذ العام 2012.

وذكر أن السعودية عرضت، خلال حقبة العاهل الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، مساعدات بقيمة 5 مليارات دولار من خلال مجلس التعاون الخليجي، وأيضاً تم طرح فكرة انضمام المغرب إلى المجلس الخليجي، وتابع أنه مع وصول وأنه مع وصول الملك سلمان إلى العرش عام 2015، بدت العلاقة بين المغرب والسعودية ثابتة، وأيدت الرباط مواقف الرياض بشأن سوريا ولبنان، وانضمت إلى الحملة السعودية لمحاربة الحوثيين في اليمن، وأرسلت 6طائرات مقاتلة للحرب.

التحالف ضد قطر

ومع حصار قطر في يونيو 2017، رفضت المغرب الحصار وأعلنت عن مساعٍ حميدة من أجل رأب الصدع، وأبقى ملك المغرب الخطوط مفتوحة مع أطراف الأزمة، وزار قطر والإمارات والسعودية، وقال الموقع الامريكي إن الرياض غضبت من موقفه، وأن ملك المغرب كان قلقا من زعزعة استقرار الوضع السياسي الداخلي للمغرب بعد رفضه الانضمام إلى المعسكر المناهض لقطر.

ورفض الملك المغربي اعتراف ترامب بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني المحتل، وكتب له رسالة بذلك، وشاع أن محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ضغط على الزعماء العرب لقبول “صفقة القرن” التي يسعى إليها ترامب، على الرغم من تحيزها لمصلحة الإحتلال.

وردا على مواقف المغرب أجرى الملك سلمان جولة على عواصم عربية وافريقية استثنى الرباط منها، كما عرضت قناة “العربية” وثائقياً شكك بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، واستضافت عضو جبهة البوليساريو ممثلاً شرعياً للصحراويين؛ وهو ما يعتبر خطاً أحمر لدى المغرب الذي سرعان ما استدعى سفيريه لدى السعودية والإمارات.

وفي تصعيد للمواقف، قررت الرباط بنفس الشهر الانسحاب من التحالف العسكري في اليمن، وسط تصاعد الانتقادات الدولية والمحلية لتلك الحرب.

القاصمة

وأشار التقرير إلى أنه في مارس 2019، أعلنت كل من الرياض وأبوظبي عن خطط لزيادة الاستثمارات في الموانئ والمنشآت العسكرية في موريتانيا، التي اعتبرتها الرباط محاولة لتجاوز المغرب، والأسوأ من ذلك، بناء منشآت في نواذيبو بموريتانيا؛ لتنافس الداخلة المغربية وطنجة، بحسب الموقع الأمريكي.

وأضاف أن “الحصول على موطئ قدم في موريتانيا من شأنه أن يعزز بشكل كبير من الاستراتيجية البحرية لدولة الإمارات؛ لإنشاء طريق مستمر من سواحلها إلى البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، تتخللها اتفاقيات الموانئ في القرن الأفريقي وشمال أفريقيا”.

وفي رد مباشر تخطى وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطا، دولة الإمارات في جولته الخليجية في أبريل 2019، وبعد فترة وجيزة، استدعت أبوظبي سفيرها من الرباط لإجراء مشاورات.

شاهد أيضاً

النيابة المصرية تتحفظ على أموال صبري نخنوخ بعد واقعة التعدي والبلطجة

قررت النيابة العامة المصرية اليوم الأحد، التحفظ على أموال صبري نخنوخ، صاحب إحدى شركات الحراسات …