تشريعية نواب السيسي ترفض اعتراضات الصحفيين على قانون الإجراءات الجنائية وتهاجم النقيب

انتقدت اللجنة التشريعية بمجلس النواب إعلان نقابة الصحفيين رفضها مشروع قانون الإجراءات الجنائية، وقالت إنها “لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ادعاءات مغرضة تهدف إلى إرباك الرأي العام وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة، حتى لو صدرت من أناس يستترون خلف جدار حرية الرأي”!

وأضافت اللجنة في بيان، 11 سبتمبر 2024 نشرته وسائل إعلام، أنها “لطالما احترمت حرية الرأي والتعبير، إلا أن حرية الرأي لا تعني تشويه الحقائق”

ورأت اللجنة أن كلمة نقيب الصحفيين خالد البلشي، 11 سبتمبر حول مشروع قانون الإجراءات الجنائية “تفتقر إلى الدقة وتعتمد على مغالطات فجة، حيث تم اتهام مجلس النواب بالتعجل والعصف بالحقوق والحريات، وهو اتهام ينحدر إلى حد الزيف المتعمد، ويهدف إلى إثارة الرأي العام دون أساس موضوعي، حيث تناسى أن عمل كل من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية واللجنة الفرعية المنبثقة عنها امتد قرابة العامين”، وفق البيان.

وقالت اللجنة “هذا النوع من الخطاب يعمد إلى تضليل الرأي العام بتصوير البرلمان كجهة تعمل ضد مصلحة المواطنين، بينما الحقيقة أن مشروع القانون يأتي استجابة للتحديات المجتمعية والمتطلبات الدستورية”، وأضافت أن “استخدام لغة التحريض لا يخدم مصلحة الحوار البناء، بل يعزز مناخ التشكيك”

وكانت اللجنة التشريعية، وافقت، 11 سبتمبر نهائيًا، على مشروع قانون الإجراءات الجنائية؛ تمهيدًا لعرضه على الجلسة العامة لمجلس النواب بعد عودته مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2024.

وأكدت اللجنة في بيان سابق استجابتها لملاحظات نقابة المحامين بشأن إلغاء النص الذي كان يجيز للمحكمة إحالة المحامي للنيابة العامة حال ارتكابه أي إخلال بقواعد الجلسات وقررت استمرار النظام المتبع في القانون الحالي، الذي يجيز للمحكمة تحرير مذكرة ضد المحامي وإحالتها للنيابة العامة دون القبض عليه أو احتجازه.

نقابة الصحفيين: كارثي

وجددت نقابة الصحفيين، 11 سبتمبر مطالبها بضرورة وقف مناقشة مشروع القانون الذي وصفته بـ “الكارثي”، والبدء في حوار مجتمعي حقيقي لوضع قانون جديد يستجيب لتطلعات المجتمع، ويراعي مطالب مختلف الأطراف، ويحافظ على ثقة المواطنين في نظام العدالة، ويكرس لحقوقهم وحرياتهم.

وأكد نقيب الصحفيين خالد البلشي، خلال مؤتمر صحفي لإعلان موقف النقابة من المشروع، أن 41 من مواده تخالف أحكام الدستور، بالإضافة إلى حاجة 44 مادة لتعديلات جذرية، بينها مادتان على الأقل تتعلقان بعمل الصحافة.

وجرى خلال المؤتمر عرض مذكرة قانونية تتضمن ملاحظات النقابة على المشروع، أكد فيها النقيب على عدم كفاية ما أدخل من تعديلات على مشروع القانون، ومنها حذف المادة 267 بناء على طلب النقابة.

نادي القضاة يعترض

أيضا أعلن نادي القضاة اعتراضه على بعض المقترحات المتعلقة بتعديل مواد مشروع القانون. وأكد، في بيان أن هذه التعديلات “قد تؤثر سلبًا على سير الجلسات داخل المحاكم وتغل يد القاضي عن فرض النظام”

ولفت النادي إلى أن مجلس القضاء الأعلى والنيابة العامة ووزارة العدل شاركوه نفس الرأي خلال الجلسات المتتالية لمناقشة المشروع.

ويبدو أن النادي اعترض على استجابة تشريعية النواب لطلب نقابة المحامين فيما يخص معاملة القضاة للمحامين والأمر بحبسهم مباشرة بحجة تعطيل جلسات المحاكمة، والعودة للنص القديم الخاص باكتفاء القاضي بتحرير مذكرة ضد المحامي للنائب العام.

حيث أشار نادي القضاة إلى أن “أي مساس بصلاحيات القاضي في تنظيم الجلسات يعرقل تحقيق العدالة ويؤثر على المساواة بين جميع الخصوم”.

وجدد النادي تمسكه بالنص الحكومي للقانون، مؤكدًا أن “أي تعديل يجب أن يراعي مصلحة الوطن والمواطنين في إطار تأسيس الجمهورية الجديدة التي تقوم على دعائم قوية”

تحايل على الحبس الاحتياطي

وتحايل المشروع، وفق مذكرة نقابة الصحفيين، على توصيات الحوار الوطني بشأن الحبس الاحتياطي، التي أحالها رئيس الجمهورية إلى البرلمان، حيث خلا المشروع من نصوص تحظر توجيه النيابة العامة تهمًا جديدةً للمتهم أو التحقيق معه لنفس التهم وهو محبوس احتياطيًا، وصدور قرار بحبسه احتياطيًا على ذمة القضية الجديدة عَقب إخلاء سبيله في القضية المحبوس عليها حاليًا، فيما يعرف بأزمة التدوير.

وشدد البلشي على أن إقرار أي تعديلات على مواد الحبس الاحتياطي، دون اتخاذ إجراءات عاجلة لتصفية ملف المحبوسين المؤلم، “سيرسل رسالة بأن التعديلات بمثابة حبر على ورق”

وعابت مذكرة النقابة على مشروع القانون أيضًا في اعتباره الأحكام الغيابية، وهي اﻵن أحكام تهديدية تسقط بمجرد تقدم المتهم بطلب لإعادة إجراءات محاكمته، أحكامًا واجبة النفاذ يتم على أثرها منع المتهم من إدارة أمواله والتصرف فيها، فضلًا عن عدم النص في مواده على انتهاء النيابة العامة من التحقيقات في وقت مناسب، على نحو سيظل معه سيف الاتهام مرفوعًا فوق رأس المتهم لمدة غير محددة ويفتح الباب أمام استمرار خضوعه لإجراءات تحفظية لمدة غير محددة.

وحسب المذكرة التي شارك في إعدادها كلٌ من المحاميين نجاد البرعي وأحمد راغب، عضوي الأمانة الفنية للحوار الوطني، لم يقدم مشروع القانون حلولًا جذرية لمشكلة الحبس الاحتياطي على مستوى الممارسات والقانون، واكتفى بتعديلات شكلية تُبقي على الممارسات كما هي دون وجود آليات رقابة ومحاسبة ونصوص تقيد الإجراءات والصلاحيات التي أدت إلى وجود أزمة في ملف الحبس الاحتياطي.

وتحايل المشروع، وفق المذكرة، على توصيات الحوار الوطني بشأن الحبس الاحتياطي، التي أحالها السيسي إلى البرلمان، حيث خلا المشروع من نصوص تحظر توجيه النيابة العامة تهمًا جديدةً للمتهم أو التحقيق معه لنفس التهم وهو محبوس احتياطيًا، وصدور قرار بحبسه احتياطيًا على ذمة القضية الجديدة عَقب إخلاء سبيله في القضية المحبوس عليها حاليًا، فيما يعرف بأزمة التدوير.

وكان مجلس أمناء الحوار الوطني أقر 5 توصيات بشأن الحبس الاحتياطي، بينها تقليل مدده وإعادة النظر في التدابير المصاحبة له في 12 أغسطس الماضي، ورفعها إلى رئيس الجمهورية، الذي وجه في 21 من الشهر نفسه الحكومة بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها.

وشدد البلشي أيضًا على أن إقرار أي تعديلات على مواد الحبس الاحتياطي، دون اتخاذ إجراءات عاجلة لتصفية ملف المحبوسين المؤلم، سيرسل رسالة بأن التعديلات بمثابة حبر على ورق.

وخلال الفترة التي ناقش فيها الحوار الوطني أزمة الحبس الاحتياطي، وبدأت فيها مناقشات اللجنة التشريعية، تجددت حالات الحبس الاحتياطي في قضايا الرأي، فألقت قوة أمنية القبض على الصحفي خالد ممدوح، المحبوس على ذمة القضية رقم 1282 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا، ويواجه اتهامات بـ”الانضمام لجماعة إرهابية مع علمه بأغراضها، وارتكاب إحدى جرائم تمويل جماعة إرهابية، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والنظام العام”

كذلك أُلقي القبض على رسام الكاريكاتير في المنصة أشرف عمر بعدما اقتحمت قوة أمنية بلباس مدني مقر سكنه، واقتادته مكبلًا معصوب العينين إلى جهة غير معلومة إلى أن ظهر في نيابة أمن الدولة العليا بعدها بيومين تحديدًا في 24 يوليو الماضي، وما زال محبوسًا احتياطيًا حتى الآن.

ووجهت النيابة له تهم “الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، وبث ونشر شائعات وأخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام إحدى وسائل التواصل الاجتماعي”

ومطلع الشهر الماضي، أعلن المحامي الحقوقي خالد علي اختطاف مؤسس الحركة المدنية الديمقراطية يحيى حسين عبد الهادي، وهو في طريقه لحضور ندوة بحزب تيار الأمل “تحت التأسيس”، قبل أن يظهر في نيابة أمن الدولة العليا لتأمر بحبسه احتياطيًا أيضًا.

ووجهت النيابة وقتها لعبد الهادي تهم “الانضمام إلى جماعة إرهابية، وإساءة استخدام وسائل التواصل، وبث ونشر شائعات وأخبار كاذبة، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، والتحريض على ارتكاب جريمة إرهابية”، حسب المحامي الحقوقي خالد علي، على فيسبوك.

شاهد أيضاً

التضخم يرتفع في مصر إلى 15% خلال يونيو

أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن إلى …