تشكيل لجنة أمنية عليا بين السعودية والبحرين

أعادت زيارة وزير الداخلية السعودي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف إلى البحرين الأسبوع الماضي ولقاءاته ومحادثاته مع كبار المسؤولين البحرينيين تشكيل تعزيز التعاون الأمني بين الرياض والمنامة بشكل أكبر، في وقت تتصاعد فيه حدة التهديدات الأمنية المشتركة التي تواجه البلدين، وتفرض عليهما التكاتف معاً في مواجهتها.

وأكدت البحرين أمس، في تقرير بثته وكالة الأنباء الرسمية، أنه نظراً لما يقع على عاتق البلدين من مسؤوليات كبيرة للدفاع عن استقرار شعبيهما في مواجهة أحد أهم مصادر التهديد في العالم المعاصر، وهو الإرهاب، وبالنظر لما يقوم به البلدان من أدوار سواء لحماية أمن دول المنطقة ككل أو لدول مجلس التعاون الخليجي بخاصة، فقد اتُفق خلال زيارة الوزير السعودي على تشكيل لجنة أمنية عليا مشتركة بين البلدين لبحث ومناقشة أي تحديات تتطلب سرعة التعاطي معها ومجابهتها.

وكشفت لقاءات الأمير عبدالعزيز بن سعود مع رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة وولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية عن تطور نوعي كبير في مسار العلاقات البحرينية – السعودية، إذ أعادت الزيارة التأكيد على أهمية العلاقات التاريخية والوطيدة التي تربط المملكتين، وتعود بجذورها إلى ماضٍ عريق امتد ليشمل بجانب العلاقات الرسمية والمؤسسية الوشائج العائلية، فضلاً عن أطر وروابط العلاقات الشعبية والأهلية الممتدة التي انصهرت في بوتقتها كل معاني المودة والأخوة التي تربط كل من يقطن فوق أرض البلدين.

ومثلت الزيارة وما أسفر عنها من نتائج ذروة النشاطات والتحركات والاتصالات المتبادلة بين قيادتي ومسؤولي البلدين خلال الفترة الأخيرة، والتي لم تتوقف طوال السنوات السابقة، وتنبئ بالكثير خلال المرحلة المقبلة ليس على صعيد التعاون والتنسيق الأمني فحسب، إذ تعود مسيرة التعاون الأمني إلى عقود طويلة مضت، وإنما على صعيد التعاون المشترك في جميع المجالات والقطاعات.

وإضافة إلى أن الزيارة ناقشت العديد من الملفات والقضايا المهمة ذات الاهتمام المشترك، خصوصاً في ضوء مستجدات الساحة الإقليمية والتطورات المتسارعة في المنطقة ككل، فإنها عبرت عن حقيقة المصير المشترك الذي يجمع البلدين، ويفرض عليهما مواصلة الخطى ومتابعة الدرب الذي يستهدف ضمان استمرارية عمليات التنسيق والتشاور والنهوض بأداء الأجهزة المعنية وتبادل وجهات النظر بشأن العديد من التحديات الأمنية المشتركة، بخاصة أن الزيارة جاءت ضمن وفد أمني سعودي عالي المستوى، وقد جدد التأكيد على هذا المعنى وزير الداخلية البحريني، الذي أشار إلى أن الزيارة «تسهم في تعزيز قوة الترابط الأمني، وأن العلاقات الوطيدة والمميزة بين وزارتي الداخلية في كل من البلدين الشقيقين شهدت تطوراً ملموساً في مختلف مجالات التعاون الأمني».

ومن المهم هنا التأكيد على أن عمق العلاقات التي تربط البلدين يبرهن عليه العديد من الشواهد، فمواقف المملكة السعودية ليست بحاجة للتذكير بشأنها، وهي تمثل عمقاً استراتيجياً لا غنى عنه بالنسبة للبحرين.

وتعد السعودية الشريك التجاري الأول للبحرين، إذ تجاوزت الاستثمارات السعودية في البحرين نحو 15 بليون ريال سعودي، فيما بلغ عدد الشركات الفاعلة التي فيها استثمار سعودي في البحرين نحو 350 شركة، بينما بلغ عدد الشركات السعودية العاملة والمسجلة في البحرين نحو 50 شركة.

وتوجد نحو 896 شركة من الشركات السعودية المساهمة في البحرين التي تعمل في مجالات السفر، والشحن، والتجارة، والهندسة، وغيرها من المجالات، فضلاً بالطبع عمّا تمثله حركة التنقلات اليومية والاتصالات الشعبية المتبادلة، إذ تشير تقارير إلى أن عدد الزوار السعوديين للبحرين يبلغ نحو 5 ملايين زائر سنوياً.

شاهد أيضاً

النهضة التونسية تدعو لتوافق وطني جديد وتحذر من تهديد الاستقرار السياسي والاجتماعي

جددت حركة النهضة التونسية انتقادها الحاد للمسار السياسي القائم في البلاد منذ 25 يوليو 2021، …