أخذت الجزائر على محمل الجد التصريحات والمقالات الصادرة في الإعلام المغربي التي تحاول إعادة طرح مسألة الحدود بين البلدين والمطالبة بما يسمى “الصحراء الشرقية”، فبعد برقية وكالة الأنباء الجزائرية شديد اللهجة، ظهرت تصريحات لرئيس البرلمان وأخرى للأمين العام للخارجية، تؤكد “جاهزية الجيش الجزائري” وتحذر من جر المنطقة لحالة عدم الاستقرار.
ختم إبراهيم بوغالي رئيس المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان)، كلمته التي أعقبت المصادقة على عدة مشاريع قوانين، برسالة تحذير، رد فيها على ما اعتبرته الجزائر” الحملة الإعلامية الأخيرة التي تدعي حق المغرب في جزء واسع من أراضي الجزائر الغربية”. وهي من المرات النادرة التي يتحدث فيها هذا المسؤول الرفيع الذي يعتبر نظريا الرجل الثالث في الدولة، عن النظام المغربي موظفا مصطلح “المخزن” الذي يستعمل عادة في الإعلام.
وقال بوغالي بصيغة الاستنكار “إن نظام المخزن، يحاول كعادته، التشويش على بلادنا وتسويق أطماعه التوسعية، وهذا في الوقت الذي تعمل فيه بلادنا تحت القيادة الرشيدة لرئيس الجمهورية على تعزيز الاستقرار على المستوى الجهوي والقاري والدولي لاستتباب السلم وإنعاش التنمية وبعث الأمل”.
وأضاف أن “الجزائر مسيجة بدماء الشهداء وعصية على المتآمرين وأعوانهم”، مبرزا أنه “حتى وإن كانت عقيدتنا العسكرية مبنية على الدفاع، فإننا لا نسمح بالمساس بأي ذرة من ترابنا، فحدودنا دفعنا من أجلها ثمنا باهظا”. وثمن ما أسماه “التجند المستمر لعناصر الجيش الوطني الشعبي وكل الأسلاك الأمنية للدفاع عن حدودنا وبسط السكينة والطمأنينة في ربوع البلاد”.
وجاء كلام رئيس المجلس الشعبي الجزائري، على خلفية الخريطة التي نشرتها مجلة “ماروك إيبدو” المغربية في غلافها الأخير، والتي تضم أجزاء واسعة من الجنوب الغربي الجزائري للمملكة، مع عنوان يشير إلى أن “هذا هو أصل المشكلة”. واختارت نفس المجلة في دعم “أطروحة الصحراء الشرقية”، الاستناد إلى المؤرخ الفرنسي برنارد لوغان، المعروف بعدائه الشديد للجزائر، والذي ادعى أن “فرنسا بترت أجزاءً من المغرب لتوسيع أراضي الجزائر الفرنسية وذلك منذ 1870، أي بعد 40 عاما من بدء المرحلة الاستعمار الفرنسية في الإيالة الجزائرية التي كانت خاضعة للحكم العثماني”.
وقبل ذلك، كانت مديرة الوثائق الملكية في المغرب، بهيجة سيمو، قد صرحت، أن “الصحراء الشرقية أرض مغربية”. وأشارت إلى أن هذه الوثائق “متوفرة، ويمكن الاطلاع عليها، ولا “تشمل المراسلات والمبايعات فقط، وإنما تضم أيضا عددا من الخرائط والاتفاقيات ورسومات للحدود”، منذ العصور الماضية وإلى اليوم. وقالت إن إدارة الوثائق المغربية، حصلت على الوثائق من دول أوروبية.
جاء كلام بوغالي على خلفية الخريطة التي نشرتها مجلة “ماروك إيبدو” المغربية في غلافها الأخير، والتي تضم أجزاء واسعة من الجنوب الغربي الجزائري للمملكة
ولم يمر هذا الكلام دون أن يثير ردود فعل في الجزائر. وقالت وكالة الأنباء الجزائرية في مقال مطول لها إن “هذه المؤسسات والدكاكين الاعلامية قد تلقت الايعاز من مصادر القرار في المخزن الذي ساءت سمعته وأصبح منبوذا ومثار سخرية عبر العالم بعد ثبوت تورطه في فضيحة الرشاوى “ماروك غايت” على مستوى البرلمان الأوروبي، وكذا فضائح تجسسه على الصحافة والناشطين والتي لم يسلم منها حتى بعض المسؤولين الرسميين من شركاء المغرب”.
ورفعت الوكالة التي تعبر عن التوجه الرسمي سقف الهجوم عاليا، متهمة النظام المغربي بالسعي لتصدير التوترات والمشاكل الداخلية بغية صرف أنظار الشارع المغربي الذي يشهد حسبها احتجاجات مستمرة تتزايد يوما بعد يوم وغليانا غير مسبوق نتيجة الغلاء الفاحش لأسعار المواد الغذائية والتهميش والفوارق الاجتماعية التي تطال شرائح واسعة من الشعب المغربي”. وأضافت أن كل ذلك يتم “في ظل غياب تام للسلطات التي تنتظر توجيهات ملك مغيب يعيش لشهور طويلة خارج البلاد، ورئيس حكومة يتهمه المغاربة بالجشع ومص دمائهم عبر شركاته التي تزداد رؤوس أموالها يوما بعد يوم في الوقت الذي يوغل فيه المغاربة البسطاء في الفقر المدقع”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات