قال الكاتب السعودي عبدالله الملحم: الشعب المصري غاضب لمطالبة السيسي صبح على مصر بجنيه تبرعا لمصر.. ماذا نقول نحن الذين صبحنا مصر بمليارات الدولارات وذهبت سدى؟
جاء ذلك في إطار تفاعله مع الحملة التي أطلقها عبدالفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري في مصر, لتقديم جنيه يوميا، بعنوان «صبح على مصر بجنيه», وكذلك مع تصاعد حملة المعارضة المصرية المتمسكة باعتبار جزيرتي تيران وصنافير مصريتان.
ويرى المراقبون للمشهد المصري السعودي أن تصبيحات السعودية لم تذهب سدى, فالسعودية هي الرابح اليوم وليست مصر بعدما قال مسئول دبلوماسي مصري رفيع المستوى، إن السفارة المصرية في الرياض أرسلت إخطارا عاجلا إلى القاهرة، قالت فيه إن «المملكة غيّرت جميع خرائطها الرسمية، وعلى الأخص تلك الموجودة في الكتب الدراسية والخرائط السياحية لتتضمن جزيرتي تيران وصنافير ضمن حدودها الرسمية».
وأضاف المصدر، أن الرياض لم تخطر السفارة المصرية بذلك، كما أن مكتب رئيس سلطة الانقلاب العسكري في مصر أو الخارجية المصرية لم يكلفا السفارة في الرياض بطلب توضيح من السلطات السعودية يتعلق بهذه المسألة بحسب موقع «مدى مصر».
وأشارت المصادر، إلى أن إصرار السيسي، على تجاوز جميع التحذيرات، حتى ما جاء منها من وزارتي الدفاع والخارجية، اللتين شهدتها مرحلة التمهيد للاتفاق، التي امتدت من نوفمبر 2015 وحتى أبريل 2016.
وتابع المصدر الدبلوماسي، أن ما بدا واضحًا هو أن الحكومة قررت تفادي المسار القضائي، خشية مماطلة المحكمة الدستورية العليا، خاصة أن عنصر الوقت يشكّل عاملًا مهمًا في الابتعاد قدر الإمكان عن المعارضة الشعبية المحتملة، بالذات في ظل فرض حالة الطوارئ، واستغلال حلول شهر رمضان، حيث يتراجع الاهتمام بالشأن العام بصفة عامة، على أن يبقى هذا السيناريو متعلقًا بالثقة في قدرة البرلمان، على تمرير الاتفاقية.
وكان المستشار رفيق شريف، مسؤول ملف تيران وصنافير في هيئة قضايا الدولة، صرح قبل أيام، بأن الهيئة قررت اللجوء إلى البرلمان لحسم مصير الاتفاقية، بعدما قضت محكمة الأمور المستعجلة بوقف حكم الإدارية العليا ببطلان الاتفاقية.
وكان برلمان التحية العسكرية ، أحال مؤخرا ، اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والمعروفة باتفاقية «تيران وصنافير»، إلى اللجنة التشريعية بالمجلس لبدء مناقشتها.
وكان الفقيه القانوني المستشار «طارق البشري»؛ النائب الأسبق لرئيس مجلس الدولة، قد أكد في وقت سابق أن اتفاقية تيران وصنافير أصبحت منعدمة، ولا يمكن للبرلمان أن يناقش العدم، مشددا على أن الحكومة أثبتت أنها غير أمينة على ملك الدولة، ولم تعد مؤهلة لتمثيلها في حال اللجوء إلى التحكيم الدولي.
وقال «البشرى» إن مخالفة الدستور هو المدخل الذي ولجت منه محكمتا القضاء الإداري والإدارية العليا للرقابة على الاتفاقية التي وقعها رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل في أبريل من العام الماضي.
وأوضح أن الاتفاق الذي أحالته الحكومة للبرلمان أصبح منعدما وساقطا بحكم الإدارية العليا، ومن ثم لم يعد هناك شيء يمكن عرضه على السلطة التشريعية، ولا يجوز أن ينظر البرلمان شيئا معدوم المحل، كما أنه ليس من سلطة البرلمان أن يبرم بذاته معاهدات مع الغير، مبينا أن الحكم أسقط جميع التصرفات الحكومية السابقة في الاتفاقية.
في المقابل، أكد رئيس برلمان التحية العسكرية؛ علي عبدالعال، في وقت سابق أن المجلس هو الوحيد المخول بتحديد إن كانت اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية دستورية أم لا، مشيرا إلى أن الحكم القضائي سيكون ورقة ضمن الأوراق التي سينظر فيها المجلس.
وقد أقر مجلس الوزراء المصري في 29 ديسمبر 2016 ، اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، مع إحالتها إلى مجلس النواب (البرلمان) لمناقشتها وإقرارها بشكل نهائي.
وفي حكم نهائي، قضت المحكمة الإدارية العليا؛ أعلى محكمة للطعون في البلاد، في 16 يناير الماضي، ببطلان الاتفاقية، واستمرار الجزيرتين تحت السيادة المصرية، وهو الحكم الذي قال عنه قانونيون إنهم أعفى البرلمان من مناقشة الاتفاقية لأنه جعلها كأن لم تكن.
وقال رئيس المحكمة؛ القاضي أحمد الشاذلي بمنطوق حكمه إن «سيادة مصر على جزيرتي تيران وصنافير مقطوع بها»، موضحا أن هيئة المحكمة أجمعت على هذا الحكم.
في المقابل قرر مجلس الأعمال السعودي المصري، رفع سقف الاستثمارات السعودية من 25 مليار دولار لتصل إلى 51 مليار دولار.
وقال نائب رئيس مجلس الأعمال السعودي- المصري، «عبدالله مرعي بن محفوظ»، إن السعودية مستمرة بوعودها بتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية الحكومية، والخاصة طبقًا لما أثمرت عنه القمة الأخيرة بين الملك سلمان بن عبد العزيز وعبد الفتاح السيسي من نتائج.
وأضاف أن الجانب السعودي تعهد بأن يسعى في الاستثمارات المقبلة إلى التدريب والتأهيل لـ 300 ألف مهني مصري، وذلك للعمل في المشاريع السعودية من أبريل 2017 وحتى ديسمبر 2017.
وتابع: «نحن على استعداد إلى استثمار مليار دولار إضافية مع الحكومة السعودية، ليصبح إجمالي استثمارات المجلس 51 مليار دولار، وذلك بواقع 12 مليار دولار من القطاع الحكومي السعودي، و38 مليار دولار من القطاع السعودي الخاص، بالإضافة إلى مليار دولار مساهمة من المجلس مع القطاع الحكومي السعودي»، بحسب ما نقلته بوابة «الأهرام».
وأعلن «بن محفوظ» أن مجلس الأعمال السعودي المصري سوف يجتمع في 7 مايو في القاهرة، لافتًا إلى أن الجانب السعودي سوف يسعى للاستفادة من توجه الحكومة المصرية إلى مشاريع الخدمات البحرية بقناة السويس وضخ استثمارات داعمة لها، وذلك عن طريق تفعيل شركة «جسور المحبة»، التي أسسها رجل الأعمال صالح كامل مع 32 من رجال الأعمال لتنمية مشاريع قناة السويس، وكذلك 8 مشروعات للتنمية العقارية في الساحل الشمالي، وفي شرم الشيخ والغردقة، ومشاريع الطاقة بالمشاركة ما بين الحكومة المصرية وشركة «أكوا باور» السعودية.
وأضاف: أن الاستثمارات الجديدة تعتمد على مجموعات (عبدالرحمن الشربتلي سيتي ستارز – مجموعة الشيخ فهد شبكشي – دلة البركة – سدكو بن محفوظ – نسما صالح التركي – مجموعة العثيم السعودية – «أكوا باور» ابني السعودية القابضة لمشاريع الطاقة).
ووقعت مصر والسعودية في نوفمبر2015، اتفاقا يقضي بإنشاء «مجلس تنسيقي» لتنفيذ وثيقة «إعلان القاهرة» التي وقعها الجانبان في أغسطس من نفس العام.
وفي نهاية 2015، أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز، توجيهات بزيادة استثمارات المملكة في مصر لتتجاوز 30 مليار ريال (8 مليارات دولار)، والإسهام في توفير احتياجات مصر من البترول لمدة خمس سنوات، ودعم حركة النقل في قناة السويس من قبل السفن السعودية.
وبعد فترة من فتور العلاقات، تسارعت وتيرة التقارب بين مصر والسعودية خلال الفترة الماضية، بعدما التقى سلمان بعبد الفتاح السيسي» على هامش القمة العربية في الأردن في نهاية مارس 2017.
وبعد توقف دام نحو 5 أشهر، أعلنت مصر منتصف الشهر الماضي، الاتفاق على استئناف الجانب السعودي توريد شركة «أرامكو» شحنات المنتجات البترولية لمصر.
وتسلمت مصر فعليا شحنات من أرامكو خلال الفترة الماضية، تتراوح قيمتها بين 320 و340 مليون دولار، بفترة سماح 5 سنوات قبل بدء سداد الثمن، ما يعادل نحو 40% من الإنفاق على استيراد المواد البترولية من الخارج.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات