تطور في العلاقات المصرية التركية.. هذه مؤشراته

شارك وزير الخارجية بنظام عبدالفتاح السيسي سامح شكري في القمة الإسلامية الطارئ بشأن القدس، التي استضافتها مدينة اسطنبول التركية مؤخرًا، استجابة لدعوة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد سنوات من التأزم في العلاقات بين القاهرة وأنقرة، عقب الإطاحة بالرئيس الشرعي محمد مرسي، بعد عام واحد من ولايته الرئاسية، في انقلاب عام 2013.

وجاءت مشاركة شكري في أعمال القمة، بعد نحو شهرين من تصريحات له في مقابلة تليفزيونية قال خلالها، إن “هناك علاقات تجارية مع تركيا نحرص عليها ويجب أن تستمر طالما ليس لها أي مضار على الأمن القومي المصري”، وأشار وقتها إلى أنه من الوارد أن يزور أنقرة، معربًا عن أمله أن تعود العلاقات المصرية التركية لمستوى “يحقق مصالح شعبي البلدين”.

وأكد وزير الخارجية، انفتاح مصر على إتمام علاقة سياسية مع تركيا شريطة أن يكون هناك قرار تركي بخصوص ذك، وقال: “بخصوص العلاقة السياسية (مع تركيا) مصر دائمًا تؤكد أنها منفتحة لكن لابد أن يأتي القرار من جانب الحكومة التركية”.

وخلال الأسبوعين الماضيين، بدا أن تطورًا إيجابيًا طرأ على العلاقات بين مصر وتركيا، في ظل استضافة الأخيرة لمؤتمر اقتصادي يهدف إلى تطوير العلاقات التجارية بين البلدين، بمشاركة المئات من رجال الأعمال المصريين والأتراك، ما أعطى مؤشرًا على احتمالات أن تشهد العلاقات تطورًا مماثلًا على الصعيد السياسي.

وفي يوليو الماضي، أعلنت مصر، ارتفاع صادراتها للسوق التركي خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الجاري، بنسبة 52%، لتصل إلى 837.2 مليون دولار مقارنةً بــ549.4 خلال نفس الفترة من 2016.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا نحو 4.176 مليار دولار خلال 2016، مقابل 4.341 مليار دولار خلال 2015، وفقا لبيانات التجارة والصناعة المصرية.

وقال الدكتور عاطف السعداوي، الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ “الأهرام”، إن “هناك تطورًا لافتًا على الصعيد الاقتصادي بين القاهرة وأنقرة، وحالة من الهدوء غير المتوقع على صعيد العلاقات السياسية بشكل بدا معه أن التيار الذي يقود التهدئة مع مصر بقيادة رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، ووزير الخارجية جاويش أوغلو قد نجح في فرض وجهة نظره بضرورة تقليل تداعيات الخلاف السياسي على العلاقات الاقتصادية بين البلدين”.

ولم يستبعد سعداوي، وجود وساطة روسية بين البلدين، في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط روسيا بكل من مصر وتركيا ومراهنة الأولى على علاقات مستقرة بين حلفائها؛ لإعادة رسم خريطة المنطقة، والسعي لتسوية الملف السوري بشكل يخدم مصالح الجميع، معتبرًا أن عدم مقاطعة مصر للقمة الإسلامية الطارئة باسطنبول يأتي في سياق العلاقات الإيجابية التي بدت مؤشرات قوية عليها خلال الفترة الأخيرة.

بدوره، أكد السفير عبدالله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن “الأوضاع في المنطقة يصعب تحديد مؤشراتها، لكن من المهم الإشارة إلى وجود حالة تهدئة بين القاهرة وأنقرة ظهرت في مشاركة مصر في قمة إسطنبول على مستوى وزير الخارجية بشكل تجاوز التوقعات، فضلًا عن تنامي التعاون الاقتصادي بين البلدين، مما يتيح الفرصة لتطبيع علاقات البلدين”.

وأضاف الأشعل: “كل ملفات المنطقة متأرجحة وتمتاز بالسيولة ولا يعرف الكثيرون إلى أين تتجه”، مشيرًا إلى أن “قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل سيقلب المنطقة رأسًا على عقب، وويفتح الباب أمام رسم خريطة جديدة لها تلعب فيها روسيا وحلفاؤها، ومن بينها مصر وتركيا، دورًا مهمًا يستحق أن يتجاوز البلدان خلافاتهما ويصلان لمقاربات في ملفات عديدة”.

 
 

شاهد أيضاً

حزب الله يقصف تجمعين لقوات الاحتلال بالمسيرات

أعلن “حزب الله”، الأربعاء، تنفيذ هجومين استهدفا تجمعين لقوات إسرائيلية في جنوبي لبنان. وقال الحزب …