تعتيم رسمي على “وفيات حريق أمن الإسماعيلية” بسبب احتفالات السيسي!

رغم نشر اسم ضابط شرطة توفي في حريق مديرية أمن الإسماعيلية، وتأكيد جنود أن زملائهم ظلوا محبوسين داخل النيران، وترجيح منظمات حقوقية مقتل معتقلين داخل المديرية يجري تكبيلهم عادة، لزمت السلطات المصرية الصمت على الوفيات ولم تعلن سوى إصابات طفيفة.

وقال نشطاء وسياسيين عبر مواقع التواصل أن سبب الصمت والتعتيم الرسمي هو عدم التغطية على احتفالات السيسي بترشيح نفسه مساء الاثنين وقيام وسائل الإعلام بتغطية الاحتفالات وتجاهل وفيات الشرطة والمحتجزين المحتملة.

ولم تشر وزارة الداخلية في بيانها إلى وقوع أي وفيات، سواء في صفوف الضباط والعساكر وأفراد اﻷمن أو بين المحتجزين، لكن قناة سكاي نيوز عربية نقلت عن شهود عيان بقولهم أنه تم “استخراج عدد من الوفيات”.

وفي الوقت الذي لم يذكر بيان النيابة العامة وقوع وفيات أو ينفيها صراحة بـعبارة “دون وقوع وفيات”، بشأن الحريق الضخم الذي اندلع في مقر مديرية أمن الإسماعيلية، روى شهود عيان تفاصيل الحريق الذي انتشر في المبنى برمته خلال دقائق، مشيرين إلى أن بعض العساكر الناجين ردووا “أصحابنا ماتوا”

ورجح مصدر داخل مديرية أمن الإسماعيلية، فضل عدم ذكر اسمه، في حديثه لـ المنصة أن الحريق “بدأ في الطابق الثالث، وانتشر بالمبنى كله قبل أن تسيطر قوات الحماية المدنية عليه”، فيما تشهد مستشفى الإسماعيلية العام تأمينًا مشددًا، واستمعت النيابة إلى أقوال ثلاثة وثلاثين مصابًا.

المصدر الذي كان موجودًا في المبنى وقت الحريق، أكد أن جهود الإسعاف والحماية المدنية عملت على “إخلاء جميع من كانوا بالمبنى وقت الحريق”، رافضًا الإجابة عن سؤال بشأن هويتهم، وما إذا كانوا من أفراد اﻷمن أو المحتجزين.

وقال شاهد عيان من سكان منطقة ميدان شامبليون الواقع خلف مبنى المديرية، فضل عدم ذكر اسمه، إن “الوضع كان صعبًا، النار كانت تحاوط المبنى من كل اتجاه، وحرارتها تصل إلينا في الميدان، لم يستطع أحد من السكان العودة للنوم، كنا خائفين على حياتنا”

وأضاف لـ المنصة أنه رأى أشخاصًا يحاولون الهرب من النيران عبر النزول على أعمدة حديدية على واجهة المبنى، ما بين الأدوار السادس وحتى التاسع، ومنهم من استطاع الخروج لكنه لم يستطع تحديد عددهم أو مصيرهم، وما إذا كانوا وصلوا إلى الطابق الأرضي أم لا.

وقال “رأينا شخصًا يحاول الاستغاثة من شباك بالطابق الأخير، عن طريق إنارة كشاف هاتف محمول والتلويح به، ولكنه اختفى بعد فترة ولا نعرف مصيره”

رواية شاهد العيان تتوافق مع حديث عمر أحمد خليفة، المقيم بشارع عرايشية مصر، الذي يبعد عن مديرية أمن الإسماعيلية بخمس شوارع، “العساكر كانت بترمي نفسها من أدوار مرتفعة، وتانيين نزلوا على مواسير الحديد، والحديد كان شديد السخونة، لدرجة بعضهم وصل وإيدهم سايحة”، على حد قوله.

وقال هشام إسماعيل، المقيم بشارع المحطة الجديدة، لـ المنصة أن العساكر قفزت من على المواسير وشبابيك الغرف.

ولفت خليفة إلى أن أمام المديرية كوبري وترعه محمد علي، وأثناء الحريق كانت العساكر تجلس على الأرض بدون أحذية وسط بكاء “هستيري” قائلين “أصحابنا فوق أصحابنا ماتوا”، حاملين أجهزة اللاسلكي الذي قال إنه كان لا يتردد عليه سوى جمله “أنا الظابط الفلاني ولسه عايش حد يلحقني” مع صريخ شديد.

النار اشتعلت بمقر المعتقلين

وقد كشف مصدر قانوني من الإسماعيلية أن المديرية تشمل أماكن احتجاز في اﻷدوار الثالث والسادس والسابع، حيث بدأ اشتعال النيران، في المبنى المكون من 10 أدوار، مشيرًا إلى أن الطابق السابع يضم غالبًا محتجزي الأمن الوطني.

وقال شاهد عيان يدعي خليفة أن بعض اﻷهالي تجمعوا أمام المديرية وسألوا عن المحتجزين، فأجاب العساكر “لم يخرج أحد” وهي رواية تتقاطع مع ما نشرته سكاي نيوز عربية نقلًا عن شهود عيان بـ “استخراج عدد من الوفيات”.

ويُعد مبنى مديرية أمن الإسماعيلية من المباني التاريخية، وشهد أحداث معركة الشرطة في 25 يناير 1952، الذي اتخذته الشرطة المصرية عيدًا لها، وأنشئ داخله متحف لعرض مقتنيات الضباط المشاركين في المعركة وصور من أحداثها. وأعيد افتتاح المبنى أكثر من مرة بعد تطويره وتأمينه، خاصة بعد يناير 2011.

ولم تتأثر مباني مديرية الإسكان ومتحف هيئة قناة السويس المجاورين لمبنى المديرية، إذ نجحت سيارات إطفاء الحماية المدنية بالإسماعيلية، وسيارات إطفاء من محافظات القاهرة والشرقية وبورسعيد، ومرفق إطفاء قناة السويس، والجيش الثاني الميداني، في السيطرة على الحريق في واجهة المبنى قبل أن يمتد إلى المباني المجاورة.

وتفقد وزير الداخلية اللواء محمود توفيق موقع الحادث، ووجه بتقديم الرعاية للمصابين، وتشكيل لجنة من الاستشاريين للوقوف على أسباب الحريق فضلاً عن مراجعة السلامة الإنشائية للمبنى لاستعادة كفاءته في أقرب وقت.

 

 

شاهد أيضاً

النهضة التونسية تدعو لتوافق وطني جديد وتحذر من تهديد الاستقرار السياسي والاجتماعي

جددت حركة النهضة التونسية انتقادها الحاد للمسار السياسي القائم في البلاد منذ 25 يوليو 2021، …