سلط إعدام الانقلاب العسكري، لـ9 معتقلين سياسيين صباح اليوم الأربعاء، بزعم تورطهم في مقتل النائب العام هشام بركات، الضوء على تلفيق نظام عبدالفتاح السيسي، التهم لمعارضين أبرياء بعد تسجيل اعترافاتهم تحت وطأت تعذيب جهاز مباحث أمن الدولة.
ورغم نفي المحكوم عليهم بالإعدام خلال محاكماتهم أمام قاضي العسكر، حسن فريد، كافة التهم المنسوبة إليهم، إلا أن موت ضمير القاضي حال دون تبرئة الضحايا.
أبرز تلك الشهادات ما أدلى بها “محمود الأحمدي” أحد المنفذ فيهم حكم الإعدام في قضية اغتيال النائب العام والتي قال فيها للقاضي :”اديني صاعق كهربائي ودخلني مع أي حد في غرفة مغلقة وأنا أخليه يعترف إنه قتل السادات”.
وأضاف :” كل فيديوهات الاعتراف تمت تحت التعذيب، وضابط أمن الدولة قالي هعمل كل حاجة بمزاجي وهشيلك قضية اغتيال النائب العام وفي أمين شرطة متواجد حاليا في قاعة المحكمة عذبني أنا وأخويا ولو عايزني أطلعه هطلعه بس اضمن لي الحماية”، ورغم ذلك أصر القاضي على إصدار حكم الإعدام رغم عدم ثبوت الاتهام على كافة الضحايا.
وفي شهادة مماثلة للطالب المعتز بالله غانم، أحد المحكوم عليهم بالإعدام في قضية مقتل نجل المستشار “المورلي” أرسلها من محبسه في فبراير 2015، قال فيها، إنه اعتقل من منزله رابع أيام عيد الأضحى، الموافق 11 أكتوبر 2014، وتم اقتياده إلى مقر قسم “أول المنصورة” وهناك تعرض لعمليات تعذيب وحشية بالضرب المميت، والصعق بالكهرباء خاصة في الأذن وأصابع اليدين والقدمين.
وأوضح الطالب في رسالته أن كلا من “شريف أبو النجا” وهو رئيس مباحث قسم أول المنصورة، و”محمد هيت” و”محمد السعيد عبد الهادي”، قاموا بتعذيبه طيلة فترة اختفائه، في محاولة لإجباره على الاعتراف بالإفتاء بتنفيذ جريمة القتل، وبأن “أحمد ماهر” هو من قام بتنفيذها بتمويل مادي من “عبد الحميد عبد الفتاح”.
ورفض الطالب الإدلاء بتلك الاعترافات ومن ثم قاموا بتهديده باعتقال شقيقاته وأزواجهن وإلحاق الأذى بهم، وأضاف الطالب أنهم قاموا بكتابة اعترافٍ بالاتهامات الملفقة في ورقة وأجبروه على حفظها والإدلاء بها أمام “السعيد عمارة”، مدير مباحث محافظة الدقهلية بمديرية أمن الدقهلية، ومن ثم تم عرضه في مساء نفس اليوم على النيابة العامة أمام المستشار “وائل المهدي”، والذي أخبره الطالب أنه لا علاقة له بالقضية وأنه تحت التعذيب منذ قرابة شهر، وأمام هذا التصريح لم يقم المستشار “وائل المهدي” بأى تحقيقات، بل هدد الطالب بإرجاعه إلى القسم مرة أخرى وهو ما دفع “غانم” إلى الإدلاء بما أملاه عليه المستشار نفسه، الذي أصدر بعدها قرارًا بحبس الطالب 15 يومًا على ذمة التحقيقات، بعد أن أجبره على التوقيع على أقواله التي صدرت تحت التعذيب.
وحسن فريد، يعرف إعلاميا بـ”قاضي الإعدامات” كونه أصدر 124 حكما بالإعدام في قضايا ذات صبغة سياسية، أبرزها الحكم بالإعدام على 28 معتقلًا بدعوى اغتيال النائب العام، كما أصدر حكما بالإعدام بحق 75 من قيادات الإخوان في قضية “فض رابعة”.
وبدأت سلطات الانقلاب في تنفيذ أحكام الإعدام منذ شهر تقريبا حينما أعدم 3 أشخاص في قضية مقتل نجل المستشار محمود المورللي، و3 آخرين في قضية كرداسة، تزامنا مع رغبة عبدالفتاح السيسي، في تعديل الدستور، ليرتفع العدد إلى 15 حالة في شهر فبراير الجاري.
ولا تخلو قضايا الإعدامات من فقر في الأدلة المادية والأحراز، فضلًا عن تعذيب المدانين لإجبارهم على الاعتراف بالاتهامات الموجهة إليهم، إلا أن محاكم السيسي تتجاهل تلك الأدلة وتُصدر قرارات الإحالة إلى المفتي للتصديق عليها استنادًا إلى أدلة واهية.
وتدعو منظمة “طلاب حرية” الأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة تحقيق في كافة قضايا الإعدام الصادرة عن القضاء المصري، كما تدعو المجتمع الدولي إلى ضرورة اتخاذ موقف مع النظام المصري لوقف انتهاكاته المتصاعدة بحق المعارضين.
ونُفذ حكم الإعدام رغم مناشدات من منظمات حقوقية -بينها منظمة العفو الدولية- لوقف تنفيذ الحكم، مؤكدة أن أقوال المتهمين تثبت أنهم احتجزوا لفترة سرا وأدلوا باعترافات تحت وطأة التعذيب.
وتعليقا على أحكام الإعدام، قال المحامي الحقوقي، محمود رفعت، إن تنفيذ سلطات الانقلاب حكم الإعدام بحق 9 أشخاص دفعة واحدة يعد جريمة “قتل جماعي” خارج إطار القانون.
وأضاف أن الحكم يخالف كافة المعاهدات والمواثيق الدولية خاصة أن الذين تم إعدامهم اليوم تم انتزاع اعترافاتهم تحت وطأة التعذيب الوحشي، ما يجعل إعدامهم جريمة يعاقب عليها القانون.
ورصد التقرير السنوي لمنظمة نجدة لحقوق الإنسان، 828 حالة قتل خارج نطاق القانون منها 14 إعدام منفذ و41 حكم إعدام نهائي و193 حكم إعدام غير نهائي و2867 حالة اختفاء قسري، و1209 قبض تعسفي و280 انتهاك للنساء و66 انتهاكات للأطفال خلال عام 2018.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات