قالت تقارير اجنبية ان أزمات مدينة نيوم الاستثمارية تفاقمت ما ينذر بإيقاف المشروع ويبدد أحلام محمد بن سلمان المستقبلية للملكة السعودية.
بشكل مفاجئ، أعلنت السعودية في 11 نوفمبر 2024، مغادرة الرئيس التنفيذي لمدينة نيوم، نظمي النصر، وتولي أيمن المديفر للمشروع، في إطار عملية تغيير كبرى في أحد أكبر مشاريع البناء في العالم.
يأتي ذلك وسط تزايد الشكوك حيال مشاريع التنمية المعلنة للمملكة الخليجية، التي يقودها فعليا ولي العهد محمد بن سلمان، بحسب تقرير موقع الاستقلال.
ولم تعلن الأسباب المحددة لرحيل نظمي النصر، لكنه يعد “تغييرا كبيرا” في قمة مشروع نيوم وهو أولوية لولي العهد السعودي.
وكانت التأخيرات وتجاوز التكاليف وتغيير الموظفين دائما من بين التحديات التي تواجه المشروع.
تشكيك في نجاح المشروع
وتحدثت تقارير عالمية عن أزمات أكبر من ذلك، وصلت إلى التشكيك في إمكانية نجاح المشروع برمته.
وضخ ابن سلمان، ما يقدر بـ 500 مليار دولار من قبل صندوق الاستثمار السعودي، لدعم تدشين المدينة وتأسيس لبناتها الأولى.
ويقع مشروع المدينة في أقصى شمال غرب السعودية (منطقة تبوك)، ويحده البحر الأحمر من الغرب على امتداد 460 كم.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” في تقريرها عن التغييرات التي تتم في مشروع نيوم، اعترافات صادمة لمسؤولين سعوديين، قالوا “أدركنا أننا لا نملك الموارد المالية الكافية لتمويل جميع المشاريع العملاقة التي تم التخطيط لها في وقت سابق“.
وأكدت الصحيفة الأميركية في تقرير نشرته في 12 نوفمبر، أنه “يتم حاليا تأجيل بعض المشاريع وإلغاء أخرى دون الإعلان عن التفاصيل“.
كما كشفت عن مصادر مطلعة على القرار، بأن “مسؤولين تنفيذيين من صندوق الاستثمارات العامة يأتون لتولي السيطرة على مشروع نيوم“.
وفي 14 نوفمبر 2024، قالت ثلاثة مصادر لوكالة “رويترز” البريطانية، إن السعودية تقلص بعض طموحاتها في مشروع نيوم العملاق.
فيما تركز على استكمال العناصر الأساسية لاستضافة الفعاليات الرياضية العالمية في العقد المقبل بسبب ارتفاع التكاليف.
وأوضحت الوكالة أن “ابن سلمان ضخ مئات المليارات من الدولارات في مشروعات تنمية من خلال صندوق الاستثمارات العامة، وهو صندوق الثروة السيادي للمملكة“.
تقليص الخطط الطموحة
واستدركت: “لكن السعودية، أكبر مصدري النفط في العالم، اضطرت إلى تقليص بعض الخطط الطموحة، على مدى عام حتى اللحظة وسط استمرار انخفاض أسعار الخام“.
وشددت على أن “خفض الإنتاج تسبب بالفعل في الإضرار بالاقتصاد، الذي لا يزال يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط والغاز“.
وعلق مستشار مطلع لوكالة “رويترز” بأنه “عندما تم طرح المشروع لأول مرة كفكرة، كانت التكاليف 500 مليار دولار، ومع ذلك، فإن تكلفة مشروع (ذا لاين) وحده ستبلغ أكثر من تريليون دولار وهذا هو السبب في تقليصه“.
ويتضمن “ذا لاين” مسارات معلقة وحدائق وملعبا ويهدف إلى الاعتماد بنسبة 100 بالمئة على الطاقة المتجددة.
وقال مصدران آخران مطلعان على الأمر لـ”رويترز” إن تلك المستجدات، تسببت في رحيل نظمي النصر الذي ظل رئيسا تنفيذيا لفترة طويلة في نيوم، وقد جاء القرار بسبب عدم قدرته على تحقيق الأهداف الرئيسة التي تصورها ابن سلمان.
كما قال مصدر آخر مطلع إن “عددا من مسؤولي نيوم المرتبطين ارتباطا وثيقا بالرئيس التنفيذي السابق قد يغادرون الشركة قريبا أيضا“.
انسحابات بالجملة
ويقول التقرير، لكن الانسحابات والصدمات التي وجهت لـ”نيوم” لم تكن وليدة الآونة الأخيرة، ففي عام 2022، حدثت استقالات بالجملة من المشروع.
وكان أبرز المنسحبين، آندي ويرث “مدير في قطاع الضيافة”، ونورمان فوستر “مهندس معماري بريطاني”، وكومبيناتور سام ألتمان “الرئيس السابق لمؤسسة واي“.
كذلك إرنست مونيز “وزير الطاقة الأميركي الأسبق”، وكلاوس كلاينفيلد “المدير التنفيذي السابق لمؤسسة ألكووا” عملاق الألومنيوم الأميركية.
ولطالما بشر ابن سلمان، بمدينة “نيوم” التي بالغ في وصفها وتفاصيلها، حتى قال عنها “ستكون قفزة للحضارة الإنسانية“.
والمشروع الذي أطلقه ابن سلمان عام 2017، وسعى إلى الترويج لنفسه من خلاله، قال عنه “إنه سيكون قفزة هائلة للحضارة البشرية”، ثم قدم التفاصيل أن طعام المدينة سيتم استنباته على جدران مائية أو بنى عائمة.
وأضاف أنها ستحصل على الطاقة الكهربائية من أكبر مولد في العالم صديق للبيئة، وسيتم إنشاء جبل من الجليد عبر نافخات الثلج، وفي يوم من الأيام سيكون لديها سيارات دون قائد وطائرات دون طيار.
وكلمة “نيوم”، مستوحاة من الكلمة اليونانية “نيو” التي تعني “جديد”، أما حرف “ميم” يشير بالعربية إلى كلمة “مستقبل”، وتعني المدينة “المستقبل الجديد“.
وهم نيوم
وفي 28 يوليو 2022، نشرت مجلة مجلة “إيكونوميست” البريطانية تقريرا مطولا عن ولي العهد السعودي، بعنوان “ابن سلمان.. مستبد في الصحراء“.
وسلط تقرير المجلة البريطانية الضوء على “نيوم” وتحدث عن أن ولي العهد “لا يسمح بتقديم تقييم حقيقي حول مشاريعه العملاقة، ومدى قابليتها للتطبيق“.
وذكر أنه “لو كان لابن سلمان مهمة غير توسيع سلطته، فستجدها في نيوم، المدينة التي وعد ببنائها في الصحراء“.
وأورد التقرير على لسان الصحفي نيكولاس بيلام، الذي زار نيوم، وقال إن “العثور على نيوم أول مشكلة ، فلا طريق ولا علامات.. وبعد 3 ساعات من السياقة، توقفت السيارة عند نقطة تشير إلى الخريطة“.
وأكمل “لم يكن فيها شيء، لكن شجرة تين قديمة وجمالا تمشت في شارع سريع فارغ، وكومة من الأنقاض على الطريق، وهي بقايا بلدة جرفت لفتح الطريق أمام المدينة العظيمة“.
وتعجب أن “المنطقة التي خصصت لبناء المدينة هي بحجم بلجيكا، ومن مشاهداته يرى أن هناك مشروعين قد اكتملا، قصر محمد بن سلمان، وشيء تطلق عليه خريطة غوغل للكرة الأرضية (مركز تجربة نيوم). وعندما قدت السيارة لمشاهدته غطى عليه كوخ مؤقت“.
ولفت إلى أن “ابن سلمان وفر كل شيء لمن يعملون بالمدينة، وأن هناك نوعا من الهوس قصير الأمد بين هؤلاء الأجانب، وحصل الكثير منهم على رواتب تقدر بـ40 ألف دولار شهريا، إضافة إلى بيوت جميلة”.
وأخبر أحد مستشاري نيوم الكاتب “إنه مثل ركوب ثور.. تعرف أنك ستسقط، وأن أحدا لن يبقى على الثور أكثر من دقيقة ونصف أو دقيقتين، ولهذا تمتع بهما“.
ومع ذلك ورغم الرواتب العالية، هناك تقارير عن مغادرة الأجانب مشروع نيوم، لأنهم يشعرون بالضغط الناجم عن الفجوة بين التوقعات والواقع.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات