أعلن المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة، أن الأكاديمية العسكرية؛ “شكلت مجلسا علميا برئاسة وزير الأوقاف أسامة الأزهري“
ويرى مراقبون أن تشكيل مجلس علمي بالأكاديمية العسكرية من وزارة الأوقاف بعيدا عن الأزهر الشريف، يمثل تعديا صريحا على دستور الدولة، الذي تنص مادته السابعة، أن الأزهر الشريف “المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية بحسب موقع “مدى مصر“
البيان المقتضب الخالي من أي تفاصيل حول أسماء أعضاء المجلس، والصادر السبت الماضي، أشار إلى أنه تنفيذا لتوجيهات السيسي، للارتقاء بالمستوى العلمي بين أبناء الوطن، استقبلت الأكاديمية العسكرية وزير الأوقاف أسامة الأزهري “لرئاسة المجلس العلمي المشكل لمناقشة الجوانب العلمية والدينية واللغوية للملتحقين بدراسات ما بعد الدكتوراه من أبناء المؤسسة الدينية“.
وسبق قرار تشكيل “المجلس العلمي” بنحو شهر، فرض السيسي، في 26 نوفمبر الماضي، على دعاة وزارة الأوقاف من حملة الدكتوراه، برنامج تدريبي لعامين بالأكاديمية العسكرية الواقعة بمقر قيادة الدولة الاستراتيجي بالعاصمة الجديدة.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، أسند السيسي إلى الأكاديمية العسكرية أدوارا مثيرة للجدل وألزم الموظفين الحكوميين بدورات تدريب عسكري مدة 6 شهور بها شملت: أئمة الأوقاف، والمعينون بوزارت التعليم، والخارجية، والنقل، والهيئات القضائية، وأعضاء هيئة الرقابة الإدارية، ما يثير انتقادات واتهامات للسلطات بعسكرة الوظائف المدنية وتوجيه المعينين الجدد، وسط تكلفة مالية كبيرة على الدارسين.
وفرضت الأكاديمية العسكرية المقامة على مساحة 850 فدانا على مسافة نحو 50 كيلومتر من القاهرة، رسوما مالية على المتدربين، مثلما حدث مع خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون المعينين كقضاة بمجلس الدولة، والنيابة العامة، والنيابة الإدارية، وهيئة قضايا الدولة، وصلت 120 ألف جنيه، وفق حديث 5 قضاة لموقع “مدى مصر“
وشهدت علاقة السيسي، وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، خلافات وسجالات علنية حول قضية “الطلاق الشفهي” يناير 2017، وبشأن “تجديد الخطاب الديني” نوفمبر 2018 ويناير 2020، ليرد الطيب، معلنا رفضه التهوين من شأن التراث لإرضاء الحداثة.
وإزاء تلك السجالات، منح السيسي، وزارة الأوقاف أدوارا غير مسبوقة، ولم تعد مقتصرة على إدارة المساجد والعمل الدعوي، بل امتدت تكليفاته لها لتشمل أبعادا سياسية، وأمنية، واقتصادية.
وكلف السيسي، الوزير السابق مختار جمعة (2017- 2024) بمهمة إبعاد تيار الإسلام السياسي (جماعة الإخوان المسلمين ثم السلفيين لاحقا) عن المنابر، والسيطرة على المساجد، وإغلاق الزوايا، وفرض “الخطبة الموحدة”، واشترط الخطابة بتصريح الأوقاف والأمن الوطني، بجانب منح الضبطية القضائية لمفتشي الأوقاف، حسب تقرير لموقع “عربي 21”.
استبدال الأزهر بالأوقاف
ويرصد مراقبون محاولات السيسي، استبدال الأزهر الشريف بوزارة الأوقاف، التي تصدرت مؤتمرات دولية ونظمتها تحت رعايته، ومنها: “عقد المواطنة” و”حوار الأديان”، إلى جانب تجاهل الدور التعليمي والتدريبي لمؤسسات الأزهر عبر إنشاء “أكاديمية الأوقاف الدولية” عام 2019، لتدريب الأئمة في العلوم الشرعية والأمن القومي.
وتشير منشورات وزارة الأوقاف والأكاديمية العسكرية من أخبار إلى أن تدريب الأئمة يتم خلال 24 أسبوعا، ويستهدف صياغة شخصية الإمام بما يتماشى مع رؤية “الجمهورية الجديدة”، و”فهم التحديات والمخاطر التي تواجه الدولة”، و”غرس قيم المواطنة والانتماء”، و”تحليل وتفكيك الخطاب المتشدد“.
ويتم التركيز على كتب وزارة الأوقاف، مثل سلسلة “رؤية”، والتي تتضمن تفكيك مفاهيم “الحاكمية” و”الخلافة”، وشرح أن الخلافة وسيلة وليست غاية، وأن نظام الدولة يحقق مقاصد الشرع، مع دراسة كيفية توجيه الرأي العام نحو المشروعات القومية، وترشيد الاستهلاك، والزيادة السكانية، وتدريب الإمام لكشف التغيرات الفكرية بمنطقته ومسجده وإبلاغ الجهات المعنية.
ومن الكتب المقررة: “فلسفة المواطنة”، لترسيخ مفهوم الانتماء، و”حماية دور العبادة”، لتأكيد قدسية الكنائس والمساجد، و”مفاهيم يجب أن تُصحح”، للرد على أفكار جماعة الإخوان المسلمين للشيخين حسن البنا، وسيد قطب.
وفي قراءته لحجم ما يرصده قرار تشكيل مجلس علمي بالأكاديمية العسكرية المصرية برئاسة وزير الأوقاف، بعيدا عن الأزهر الشريف من تغول جديد للجيش والأوقاف على اختصاصات الأزهر، قال الباحث المصري الدكتور محمد الصاوي، إنه “سابقة خطيرة في بنية الدولة الدينية، ويعكس قفزا واضحا على نص وروح الدستور“.
وأوضح لـ”عربي21″، أن “المادة 7 من الدستور تحسم الأمر دون لبس، حين تنص على أن الأزهر المرجع الأساسي، دون غيره، في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، ويتمتع بالاستقلال الكامل في إدارة اختصاصاته”.
ويرى أن “القرار لا يمكن فهمه باعتباره إجراء إداريا عابرا، بل هو إعادة هندسة متعمدة لمجال إنتاج الخطاب الديني، عبر سحبه من مؤسسة علمية تاريخية مستقلة، وإدخاله في إطار (عسكري–أمني)، تشرف عليه وزارة الأوقاف الخاضعة بالكامل للسلطة التنفيذية؛ وهنا يتجلى القفز الحقيقي: نقل المرجعية من (العلم) إلى (الولاء الوظيفي)“.
الصاوي، أكد أن “وضع وزارة الأوقاف كبديل علمي للأزهر يوحي، بلا شك، بوجود خلاف عميق بين مؤسسة الأزهر والرئاسة، خاصة بعد رفض الأزهر المتكرر الانخراط في صيغ قسرية لما يسمى (تجديد الخطاب الديني)، أو مباركة سياسات تمس قضايا عقدية وسياسية حساسة.
وبما أن الأزهر يتمتع بشرعية تاريخية وشعبية تعيق تطويعه الكامل، كان الاتجاه إلى خلق مرجعية موازية أكثر انضباطا وأقل استقلالا“.
ويعتقد أن خطورة هذا المسار تكمن في “تسييس الدين وإخضاعه للعقيدة الأمنية، وتفكيك وحدة المرجعية الدينية الرسمية، وإضعاف مكانة الأزهر عالميا بوصفه مرجعية سنية مستقلة؛ كما أن عسكرة المجال الديني تفتح الباب أمام خطاب أحادي، يفتقد التعدد والاجتهاد، ويُستخدم كأداة ضبط اجتماعي لا كمنظومة قيم“.
وخلص للقول إن “الهدف من هذا الحصار إخضاع الدين بالكامل لمعادلات السلطة، وإفراغ الأزهر من دوره النقدي والوسطي، تمهيدا لإنتاج خطاب ديني (آمن سياسيا)، حتى وإن كان ذلك على حساب الدستور، والتاريخ، واستقرار المجال الديني“.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات