قالت وكالة رويترز إن مصر تواجه مهمة تزداد صعوبة يوما بعد يوم لجمع السيولة المطلوبة لسداد ديونها الخارجية، بعدما ارتفع الاقتراض الخارجي في الأعوام الـ8 الماضية إلى 4 أمثاله.
ذكرت أن الديون استخدمت في تمويل بناء عاصمة جديدة وتشييد بنية تحتية وشراء أسلحة ودعم عملة، مبالغ في تقدير قيمته والافراط في الانفاق عليها.
وأوضحت الوكالة أن القليل من المشروعات الضخمة في مصر يدرّ تدفقات إضافية من العملة الصعبة، في حين فاقم المستثمرون الأجانب المتاعب بالعزوف عن مصر وغيرها من الأسواق الناشئة منذ اندلاع الحرب الأوكرانية وزيادة تكاليف الاقتراض العالمية.
وتقول الحكومة إنها ستفي بالتزامات السداد، لكنها لم تنفذ التغييرات الاقتصادية الهيكلية التي تعهدت بها منذ فترة طويلة، كما أن محاولتها جمع السيولة عن طريق بيع شركات مملوكة للدولة لم يسفر عن بيع أي أصول رئيسية بالعملة الصعبة منذ نحو عام.
وقالت مونيكا مالك من بنك أبوظبي التجاري: “أعتقد أن أكبر مشكلة في الوقت الحالي هي أنه لا أحد يرى إصلاحات كافية.. مصر تنتظر تدفقات رأس المال، ولا أحد ممن أتحدث معهم على استعداد لفعل ذلك مرة أخرى حتى يرى الإصلاح”.
ووسط شحّ النقد الأجنبي سحبت مصر من صافي الأصول الأجنبية في النظام المصرفي أكثر من 40 مليار دولار في العامين الماضيين استُخدم جزء منها لدعم الجنيه.
وحاول رئيس الوزراء مصطفى مدبولي طمأنة المستثمرين على الوضع المالي للبلاد فقال “أؤكد أن الدولة المصرية لم ولن تخفق في سداد أي التزامات دولية”.
وقالت مصر إنها ستفي بالتزاماتها الخارجية وستجمع أموالا عن طريق بيع أصول تشمل ملياري دولار بنهاية يونيو.
وبحسب رويترز شهد اثنان من مصادر النقد الأجنبي الرئيسية في مصر زيادة وهما السياحة ورسوم عبور قناة السويس لكن مصرفيين يقولون إن تحويلات المصريين العاملين في الخارج -وهي مصدر ثالث مهم للعملة الأجنبية- تراجعت بسبب تحويل عدد أكبر من الناس لأموالهم عن طريق السوق الموازية.
ويبلغ الدولار نحو 31 جنيها بالسعر الرسمي، لكن سعره في السوق السوداء يصل إلى نحو 39 جنيها.
وأثار شحّ العملة الصعبة مخاوف بشأن قدرة مصر على سداد الديون الخارجية ومنذ أبريل خفضت وكالات التصنيف الائتماني الرئيسية الثلاث النظرة المستقبلية لديون مصر وقالت موديز “مواعيد استحقاق الدين الخارجي الكبير لمصر أصبحت تمثل تحديا متزايدا”.
وأظهرت بيانات البنك المركزي الأسبوع الماضي أن المدفوعات المستحقة تشمل 2.49 مليار دولار من الديون القصيرة الأجل في يونيو 2023، وأنها في النصف الثاني من 2023 تشمل 3.86 مليارات دولار من الديون القصيرة الأجل و11.38 مليار دولار من الديون الطويلة الأجل.
وبعض هذه الديون مستحق السداد لدول صديقة مثل حلفاء مصر في الخليج وتقول الوكالة إنه استنادا إلى تجارب سابقة، فمن المرجح أن تمدد تلك الدول أجل ودائعها البنك المركزي المصري التي تقارب قيمتها 30 مليار دولار.
وهناك ديون أخرى مستحقة لمقرضين أقل تسامحا مثل صندوق النقد، الذي يجب أن تسدد له مصر 2.95 مليار دولار بحلول نهاية عام 2023، وحاملي السندات الأجانب، الذين يستحقون 1.58 مليار دولار. وهناك جدول سداد شاق على نفس المنوال في السنوات التالية.
وتشكل هذه المدفوعات لصندوق النقد وحاملي السندات الأجنبية وحدهم، وهي حوالي 4.5 مليارات دولار، أكثر من نصف العائدات التي تجنيها مصر سنويا من قناة السويس البالغة 8 مليارات دولار.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات