أعلنت الرئاسة التونسية تكليف وزير الزراعة السابق، الحبيب الجِملي، بتشكيل الحكومة الجديدة، وهو المرشح الذي دفعت به حركة النهضة في وقت سابق اليوم.
وكان رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، قد زار الرئيس قيس سعيد في وقت سابق اليوم، لتقديم مرشح الحركة والتشاور بشأنه.
ولا يُعرف للجملي أي توجه سياسي أو حزبي، سواء قبل الثورة التونسية أو بعدها. لكنه شغل منصب كاتب دولة (مساعد وزير) لدى وزير الفلاحة (الزراعة) بين عامي 2011 و2014، في عهد حكومتي النهضة برئاسة حمادي الجبالي وعلي العريض.
سلم رئيس الجمهورية قيس سعيّد، يوم الجمعة 15 نوفمبر 2019 الحبيب الجملي المرشح لمنصب رئيس الحكومة رسالة تكليف لتشكيل الحكومة الجديدة.
وخط الرئيس التونسي قيس سعيّد بيده كتاب التكليف بتشكيل الحكومة لمرشح حزب حركة النهضة الحبيب الجملي، في خطوة غير مسبوقة.
وفي فيديو نشرته الصفحة الرسمية للرئاسة التونسية أمس الجمعة في صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك، تلا سعيّد نص الكتاب على الجملي أثناء استقباله له بقصر قرطاج الرئاسي قبل أن يسلمه له.
وأثنى ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي على الكتاب الرئاسي من حيث شكله ومضمونه، وأشاروا إلى أن الخط الذي استخدم في كتابته هو الخط المغربي، كما أشاروا إلى تقديم التاريخ الهجري على التاريخ الميلادي فيه، مما يعبر -حسب رأيهم- عن موقف الرئيس المتمسك بهوية البلاد العربية الإسلامية.
وفي أول كلمة له بعد تسلمه كتاب التكليف، قال الجملي (60 عاما) إن “مقياس اختيار أعضاء الحكومة سيكون الكفاءة والنزاهة مهما كانت الانتماءات، وسأكون منفتحا على كل القوى السياسية دون تحفظ على أي حزب”.
وأضاف أنه سيسعى خلال مفاوضات تشكيل الحكومة إلى صياغة برنامج مشترك للقوى السياسية التي تقبل المشاركة في الحكومة.
وتم ترشيح الجملي رسميا عقب تصويت جرى في اجتماع مجلس شورى حركة النهضة التي يقع على عاتقها مسؤولية تشكيل الحكومة بما أنها الحزب الذي نال أكبر عدد من المقاعد (52 مقعدا من مجموع 217 مقعدا في البرلمان).
وكانت عدة أحزاب في مقدمتها التيار الديمقراطي (22 مقعدا)، وحركة الشعب (15 مقعدا)، وحركة تحيا تونس (14 مقعدا) قد طالبت بضرورة تعيين شخصية مستقلة كشرط للمشاركة في أي ائتلاف حكومي.
وخلال المشاورات الأولية مع أحزاب التيار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس، تمسكت حركة النهضة بترشيح أحد قيادييها لترؤس الحكومة المقبلة، لكنها غيرت موقفها بترشيح شخصية مستقلة بعد تعثر المشاورات.
وينص الدستور التونسي الذي أقر عام 2014 على أن يشكل رئيس الوزراء المكلف الحكومة خلال مدة زمنية لا تتجاوز 60 يوما.
وفي السياق، كلف الرئيس سعيّد رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد بتصريف الأعمال حتى تشكيل حكومة جديدة.
وولد الجملي في 28 مارس/آذار في منطقة نصر الله بمحافظة القيروان. وتلقى فيها تعليمه المدرسي، حتى اتجه إلى دراسة الزراعة.
وانخرط في العمل البحثي طيلة حياته، فحصل على دبلوم تقني في الزراعات الكبرى، ودبلوم مهندس أشغال دولة في الزراعة، ودبلوم مرحلة ثالثة في الاقتصاد الزراعي والتصرف في المؤسسات ذات الصبغة الزراعية.
وخدم الجملي في القطاع الحكومي طوال 14 عاما، تولى خلالها عدد من المناصب. فبين عامي 1992 و1995، ترأس خلايا البحوث التطبيقية في ديوان الحبوب، والذي كان يعمل على تطوير أبحاث لزراعة الحبوب الجافة والبقول.
وفي عام 1998، شغل منصب رئيس مصلحة مراقبة الجودة التي كانت حديثة التأسيس آنذاك. هذا بالإضافة للمشاركة في عدة لجان ودورات وتدريبات حكومية طوال فترة خدمته.
وله بحثان تطبيقيان مسجلان رسميا، الأول عن تطوير عملية تجميع وتخزين الحبوب في تونس، والثاني عن طرق مراقبة وتحليل الجودة في تسويق الحبوب.
وفي عام 2001، ترك الجملي العمل الحكومي واتجه إلى القطاع الخاص، إذ تولى منصب مدير الدراسات والتنمية بشركة “المتوسطية للحبوب”، وهي ثاني أكبر شركة وطنية مختصة في توريد وتوزيع الأعلاف بتونس.
ثم في عام 2004، تولى الإدارة العامة لنفس الشركة.
وعند عودة الجملي للعمل الحكومي عام 2011، كان السبب في اختياره هو أنه تكنوقراط مستقل، بلا انتماء سياسي.
وبعد خروجه من المنصب الحكومي عام 2014، أسس شركته الخاصة بالاستشارات الزراعية وعاود اهتمامه التقني بالزراعة.
ويُعرف عنه انشغاله التام بالعمل العام والتقني، والاهتمام بمتابعة شؤون الزراعة على الأرض من منظور الفلاحين وصغار العاملين في القطاعات المرتبطة بها.
وهو متزوج وله ثلاث بنات وولد.
وتسلم الجملي رسالة التكليف بتشكيل الوزارة قبل ساعات. ولم يُعلن بعد عن أية أسماء لأعضاء الحكومة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات