انتقدت صحيفة زمان الإسرائيلية استطلاعات الرأي التي كانت تروج لفوز كمال كليتشدار أوغلو من الجولة الأولى، وقالت أن الافتراضات بشأن الفجوة الواسعة في الدعم بين مرشح المعارضة والرئيس التركي رجب طيب أردوغان واهية تماما.
وقالت: “اختار الرئيس أردوغان، الذي اضطر للمرة الأولى منذ 20 عاما المكافحة من أجل قيادة تركيا، مسجد آيا صوفيا في قلب إسطنبول لاختتام حملته الانتخابية” وهو من أهم رموز فتح القسطنطينية، ومع تحويله إلى مسجد عام 2020، أصبح هو الحدث الأبرز والأهم في التاريخ الإسلامي التركي.
وفي نفس الوقت، زار العلماني كليتشدار أوغلو اختار ضريح كمال أتاتورك كتجمع أخير في حملته الانتخابية. ويمثل هذا المشهد -في رأيها- “الإسلام السياسي مقابل لواء العلمانية”.
وتذهب الصحيفة إلى أن “أردوغان، الفائز بنسبة الأصوات الأعلى في الجولة الأولى، يدرك أن جهدا صغيرا آخر في الجولة الثانية سيمنحه فترة رئاسية جديدة حتى عام 2028” ومن الجدير بالذكر أن هذه الفترة ستكون الولاية الأخيرة له، وفقا للدستور التركي.
وبعد أن اتضح أن تركيا تذهب في طريقها إلى جولة رئاسية ثانية للمرة الأولى في تاريخها، وجه أردوغان حديثه إلى أنصاره قائلا: “طوال حياتنا السياسية، دون استثناء، احترمنا دائما قرار الإرادة الوطنية، ومن المؤكد أننا نحترمه في جولة الانتخابات هذه أيضا، وسنحترمه في الجولة القادمة كذلك”.
كما تؤكد الصحيفة العبرية أن إسرائيل تتابع عن كثب الانتخابات في تركيا. وترى أن الجولة الانتخابية السابقة لم تتم بهدوء مثل عملية “درع وسهم” التي حدثت في قطاع غزة خلال مايو.
واستهدف العدوان المذكور على مدار خمسة أيام، قادة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في غزة، لترد الأخيرة بإطلاق دفعات صاروخية كبيرة تجاه الأراضي المحتلة، قبل تحقيق تهدئة بوساطة مصرية.
وتذهب الصحيفة إلى أنه “من المفترض وجود مجموعة من الأحداث التي يمكن أن تخدم أردوغان في المشهد الأخير من الحملة الانتخابية، لكنه اختار التزام الصمت”.
وتعتقد “زمان إسرائيل” أنه “ربما لو كانت المعركة ضد (حركة المقاومة الإسلامية) حماس، المقربة من حزب العدالة والتنمية التركي، لكان من الممكن أن يدير الأمور بشكل مختلف ويستخدم هذه العملية لصالح حملته الانتخابية”، وفق زعمها.
بالإضافة إلى ذلك، تشير الصحيفة أنه “لم يتم تضمين القدس والأقصى في هذا الصراع الانتخابي، لا سيما أحداث رمضان في الماضي القريب، على الساحة السياسية التركية”.
وترى أنه من الصعب استخلاص استنتاجات من هذا الموقف، بخلاف حقيقة أنها “يمكن أن تدلل على ثقة أردوغان في انتصاره”، وبالتالي قرار عدم استخدام ورقة الإدانة الإسرائيلية والدعم التلقائي للفلسطينيين.
لكن في المقابل، بينما اختار أردوغان تخطي إسرائيل والصراع في غزة، لم يترك الرئيس التركي انتقاداته اللاذعة تجاه الولايات المتحدة، بحسب الصحيفة العبرية.
ففي التجمع الختامي لحملته الانتخابية في آيا صوفيا، تشير الصحيفة إلى انتقاد أردوغان للولايات المتحدة والرئيس جو بايدن، اللذين يتدخلان في انتخابات تركيا لصالح خصمه كليتشدار أوغلو، حسب ما قال.
وفي المقابل، تذكر الصحيفة أن إدارة بايدن لم ترد إلى الآن، وتقول إنه “من المثير للاهتمام أن نرى كيف يتصرف البيت الأبيض في الأيام القليلة المقبلة حيال المشهد التركي”.
وترجح أن بايدن لن يرد رسميا كعادته، حتى لا يُرى في صورة الشخص الذي يتدخل في الشؤون الداخلية لتركيا.
من ناحية أخرى، تلفت الصحيفة أن حلف شمال الأطلسي “الناتو” أيضا يراقب عن كثب ما يحدث في المشهد الانتخابي في تركيا.
وتذكر أنه “في السنوات الأخيرة، تحدى أردوغان الحلف بشكل واضح وصريح، مما جعله عاجزا عن الرد أمام أقوال وأفعال الزعيم التركي”.
وفي الختام، توضح “زمان إسرائيل” أن تركيا دخلت حقبة جديدة، مشيرة إلى أن نتائج الجولة الأولى تعني أن نصف الشعب التركي يدعم الحزب الحاكم بكامل إرادته.
ثم تتساءل الصحيفة: “هل يضمن هذا الدعم فوز أردوغان وانتصاره في الجولة الثانية والنهائية من الانتخابات التركية؟”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات