تم بيعها للإمارات ضمن “رأس الحكمة” .. لماذا تصادم أهالي “الجميمة” في الضبعة مع الجيش وقذفوهم بالحجارة؟

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، خلال الأيام الماضية، مقاطع مصورة محدودة ترصد قيام عدد من أهالي قرية جميمة بمنطقة الضبعة التابعة لمحافظة مطروح، بقذف قوات الجيش بالحجارة حيث يرفضون قرار السيسي بإخلاء المنطقة تمهيدًا لإزالتها لإقامة مشاريع استثمارية.

وكان عبد الفتاح السيسي، قد خصص، في عام 2017 أراضي منطقة الضبعة، والتي تضم عدة قرى منها جميمة، لصالح القوات المسلحة، بعد إخلاء جميع التواجدات العسكرية منها ونقل المدنيين الذين يسكنون المنطقة لإقامة مشارع استثمارية.

وتسلمت مجموعة “طلعت مصطفى”، في 4 فبراير 2024 جزءا من هذه الأرض والتي تشمل الجميمة وتبلغ مساحتها 5540 فدان لإنشاء مشروع South Med Egypt في غرب محطة الضبعة النووية، والذي يتم الترويج له باعتباره ضمن مشاريع “رأس الحكمة”، وفقا لما أعلنته” طلعت مصطفى” في بيان إفصاح مُرسل للبورصة المصرية، بحسب عدة مواقع منها “ذا بروبيرتي استاتس وأخبار مصر”

وعندما بدأت الحكومة، منذ بضعة أيام، في تنفيذ قرار إخلاء الجميمة تمهيدا لتسليم الأرض لـ “طلعت مصطفى”، وقعت عمليات كر وفر بين قوات الجيش والمهندسين الذين يريدون رفع مساحات المنازل لهدمها والأهالي، بسبب رفضهم ما وصفوه بخطة “تهجيرهم” واعتراضهم على نتائج المفاوضات مع المسؤولين الحكوميين.

وكانت تقارير إعلامية محلية ذكرت أن مجموعة “طلعت مصطفى” من بين تحالف شركات مصرية وإماراتية سيقوم باستثمار مليارات الدولارات في تنمية منطقة رأس الحكمة على الساحل الشمالي المصري، وفقا لصحيفة “المصري اليوم” وموقع “مصراوي”

وبحسب مواقع حكومية، فإن منطقة رأس الحكمة تمتد شواطئها من منطقة الضبعة في الكيلو 170 بطريق الساحل الشمالي الغربي وحتى الكيلو 220 بمدينة مطروح التي تبعد عنها 85 كيلومترا، وفقا لخريطة مشروعات مصر.

الأهالي يرفضون الإخلاء بدون تعويض

وأكد موقع “الحرة” نقلا عن عدد من أهالي قرية جميمة أنهم يطالبون بتعويض عادل عن الأراضي التي أكدوا امتلاكهم القانوني لها.

وقال رمضان صالح أبو شرارة “بدأت الأحداث في قريه جميمة، في يوليو 2023، حين فوجئنا برفع مسح للمنطقة من غربها لشرقها، وعندما تحدثنا مع المهندسين الذين كانوا يقومون بالمسح وقتها، أخبرونا بأن هذا المسح تابع للمحافظة وليس للمشروع الاستثماري الذي يقام الآن غرب المفاعل النووي مباشرة” في إشارة إلى مشروع طلعت مصطفى ضمن رأس الحكمة.

وأضاف: “ومع تطور الأحداث، فوجئنا بأن الأرض تم تخصيصها للمشروع المذكور (طلعت مصطفى) بدون علم الأهالي، وبعدها اجتمعنا مع المحافظ ومدير مكتب المخابرات الحربية بمطروح، كما تدخل وزير النقل، الفريق كامل الوزير، للتفاوض، لكن لم يتم التوصل لنتيجة مرضية لأن التعويضات التي عُرضت علينا أقل بكثير من السعر الحقيقي للأرض”.

وتابع أبو شراره حديثه قائلا إنهم “يملكون عقود ملكية للأراضي التي يعيشون بها، ورغم ذلك عُرض عليهم 9 آلاف جنيه مصري مقابل الفدان، في حين أن تسعيرته الحقيقية لا تقل عن 20 مليون جنيه”، مؤكدا أن “الحكومة باعت الأراضي السابقة في منطقة رأس الحكمة المجاورة بمبلغ 45 مليون جنيه للفدان”.

واستكمل “كما تم تسعير متر المنزل بمبلغ 2500 وهذا أقل بكثير من قيمته الحقيقة في الوقت الحالي”

وتحدث أبو شرارة عن بداية تأزم تصاعد الأحداث بين الجانبين، قائلا إن “الأهالي أعلنوا رفضهم ترك بيوتهم وأراضيهم رفضاً قاطعاً إلى أن تتم المفاوضات على التعويضات المناسبة، لكننا فوجئنا بقوات من الجيش ومعهم بعض الموظفين من الإدارة الهندسية من مجلس مدينه الضبعة في اليومين الأخيرين بالدخول على بيوت الأهالي بالقوة لحصرها، فتم منعهم من الأهالي وبدأت الاشتباكات بين الطرفين”

وأضاف أن “الأمر وصل لدرجة القبض على 7 أشخاص من الأهالي، ولم يتم الإفراج عنهم حتى الآن، رغم الوعود التي أعطتها قوات الأمن للمشايخ والعمد بإخلاء سبيلهم قبل موعد إفطار رمضان في 3 أبريل، وحتى الآن لم يتحقق هذا الوعد”

وحذر أبو شرارة من تفاقم الأوضاع واندلاع أعمال عنف بسبب ما وصفه بـ”تعنت الأجهزة الأمنية لدرجة التصادم مع الأهالي، الأمر الذي سيؤدي إلى استخدام السلاح والعنف من الطرفين”، قائلا “نحن بدو وعرب، والأرض تعني شرفنا، ونحن مستعدون لأن نموت مقابل الدفاع عنها، ولن نرضخ لأي تهديدات”

واختتم أبو شرارة حديثه قائلا “نحن رجال لا نخاف.. لن نترك أراضينا تؤخذ منا بدون اتفاق مرض لنا حتى لو على موتنا”

وتحدث المحلل العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، للحرة عن تصريحات أهالي القرية بامتلاكهم عقود تمليك لهذه الأراضي، قائلا إن “معظم هذه الأراضي ليست لها ملكية مباشرة لكنّها ملكية وضع يد، حيث أن البدو في الصحراء يُقسمون الأراضي بينهم علي أساس القبائل، أي أنها أراضي غير مسجلة في الشهر العقاري ولذلك تعتبر أرض مملوكة للدولة”

وأضاف: “ورغم ذلك تُقدم الدولة لهم تعويضات مناسبة بسعر البيع العادي وليس الاستثماري، كما تقل الأسعار المعروضة بالطبع عن الأراضي المُسجلة رسميا لدى الدولة”.

لكنه أوضح أن “الأسعار المعروضة لم ترض الأهالي باعتبار أنها أراض استثمارية وستبيعها الحكومة بأرقام مرتفعة، ولذلك يريدون مشاركة الدولة في المكسب”.

وقال: “ولقد عشت هذه التجربة وأنا محافظ الأقصر عندما طلبت من الأهالي إخلاء الأراضي في طريق الكباش والكل عايز (الجميع يريد) أقصى مبلغ ومكسب ممكن من الحكومة”

ونفى فرج احتمالية خروج الأمور عن السيطرة واستخدام العنف من الطرفين، قائلا إنه لا تزال المفاوضات جارية حاليا بين الحكومة والأهالي للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف”

 

شاهد أيضاً

منظمات حقوقية: الاتحاد الأوروبي متواطئ بغضه الطرف عن انتهاكات نظام السيسي

اتهمت منظمات حقوقية مستقلة، الاتحاد الأوروبي، بالتواطؤ وغض الطرف عن الانتهاكات المتواصلة ضد حقوق الإنسان …