كشفت مصادر من حركة طالبان اليوم السبت عن توقعات بمشاركة القائد السياسي الجديد للحركة قريبا في اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين تُعقد في قطر فيما دخلت مفاوضات تهدف لإنهاء الحرب المستمرة في أفغانستان منذ 17 عاما يومها السادس، بحسب رويترز.
وتتواصل محادثات السلام التي كان من المقرر انعقادها ليومين فقط على الرغم من انسحاب ممثلين عن طالبان لفترة وجيزة أمس الجمعة بسبب خلافات مع المبعوث الأمريكي الخاص زلماي خليل زاد.
وذكر مسؤولان كبيران في حركة طالبان يطلعان على المفاوضات أن هناك زخما يتزايد منذ تعيين الملا عبد الغني برادار قائدا سياسيا للحركة يوم الخميس.
ومن المتوقع أن يتوجه برادار، الذي خرج من السجن في باكستان العام الماضي، إلى قطر للانضمام للمحادثات في خطوة من المتوقع أن تلقى ترحيبا من الولايات المتحدة التي ترغب في التحدث مع شخصيات بارزة في الحركة.
وقال أحد كبار مسؤولي طالبان في أفغانستان “من المتوقع أن ينضم قريبا”.
وهناك تساؤلات بشأن الحالة الصحية لبرادار إذ قال مسؤولون في طالبان بعد الإفراج عنه في أكتوبر الماضي، إنه يحتاج إلى الراحة قبل الانضمام لمجلس قيادة الحركة.
وكان برادار يقود العمليات العسكرية لطالبان في جنوب أفغانستان وألقى فريق من المخابرات الباكستانية والأمريكية القبض عليه عام 2010.
وعندما ينضم برادار للمحادثات فإنه سيواجه مهمة تهدئة المخاوف الأمريكية حيال رفض طالبان قطع علاقاتها بتنظيم القاعدة وهو سبب الخلاف الأساسي مع المبعوث الأمريكي أمس الجمعة.
وقال قيادي بارز في طالبان لرويترز “أكدت طالبان للولايات المتحدة أنها ستعارض أي محاولة من جماعات متشددة لاستخدام أفغانستان قاعدة لشن هجمات إرهابية على الولايات المتحدة وحلفائها” مشيرا إلى أن واشنطن تريد من طالبان قطع علاقاتها بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية.
وأضاف القيادي الذي طلب عدم ذكر اسمه “مستعدون لنبذ أي صلات بالدولة الإسلامية لكن نرفض قطع العلاقات مع القاعدة لأنهم قبلوا بالقائد الأعلى لطالبان الشيخ هيبة الله أخونزاده زعيما لهم أيضا”.
حركة طالبان
نشأت الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان (جمع كلمة طالب في لغة البشتو) في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر مجاهد، حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.
ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 38% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.
طالبان حركة إسلامية سنية تعتنق المذهب الحنفي، وتعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.
وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند) وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.
يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، حيث يبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث وتسمى “دورة الحديث”.
وأثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ “طالب” الذي يجمع في لغة البشتو على “طالبان” وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ في التحصيل العلمي، ثم “ملا” وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا “مولوي” وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.
وحققت قوات طالبان مكاسب عسكرية سريعة واستطاعت أن تهزم القيادات العسكرية ذات الخبرة الواسعة بفنون القتال أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية، والسبب في ذلك يرجع إلى قوة الدافع الديني المحرك لهؤلاء الطلاب والذين أفتى لهم علماؤهم بأن ما يقومون به هو جهاد في سبيل الله، وبسبب التعاطف الشعبي الذي لاقوه رغبة في التخلص من الاضطرابات الأمنية وحالة الفوضى التي كانت تعيشها أفغانستان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات