توقع مراقبون أن يشهد ملف العلاقات بين حركة حماس ومصر تطورًا إيجابيًا بعد انتخاب إسماعيل هنية رئيسًا للمكتب السياسي للحركة.
وكانت المرحلة الأخيرة من الانتخابات الداخلية لحركة حماس قد أسفرت عن فوز إسماعيل هنية برئاسة مكتبها السياسي، السبت الماضي، خلفّا لخالد مشعل.
ويقول مراقبون إن هنية يتمتع بعلاقات جيدة مع المسؤولين المصريين، حيث كانت له مواقف وتصريحات سابقة كثيرة يشيد فيها بالدور المصري في نصرة القضية الفلسطينية، ويتجنب دائما الهجوم على النظام المصري، أو اتهامه بمحاصرة الشعب الفلسطيني في غزة.
وفي الفترة التي تلت انقلاب يوليو 2013 في مصر؛ أدلى هنية بتصريحات تصالحية مع النظام المصري “الجديد”، وكان أوضحها تلك التي أدلى بها في سبتمبر 2015، حينما دعا نظام السيسي خلال خطبة عيد الأضحى، إلى وقف مشروع إغراق الحدود مع غزة بالمياه لتدمير أنفاق التهريب بين القطاع ومصر، قائلاً: “من منطلق الحب؛ نقول لإخواننا في مصر؛ أوقفوا مشروع القناة المائية الذي يضر بالبيئة المائية والبنية التحتية في غزة، ويضر بتاريخ وشعب مصر، وبدورها تجاه القضية والشعب الفلسطيني، ويصب في مصلحة العدو الإسرائيلي”.
وبينت تقارير صحفية أن هناك ارتياحًا كبيرًا لدى النظام المصري، وخاصة جهاز المخابرات، لتولي هنية قيادة “حماس”، مؤكدة أنه يتمتع بقبول وتقدير لدى الجانب المصري.
ونقلت صحيفة “الشروق” المصرية عن مصادر “حمساوية” قولها، إن الفترة المقبلة ستشهد علاقات جيدة بين مصر و”حماس” تحت رئاسة هنية، مؤكدة أن هذا الأخير عبر من غزة يوم الأحد باتجاه القاهرة، تمهيدًا لجولة خارجية تشمل تونس والدوحة وأنقرة، وأنه سيلتقي مسؤولين أمنيين مصريين قبل مغادرته القاهرة.
وفتحت مصر معبر رفح لأربعة أيام منذ السبت الماضي، لمرور العالقين وشاحنات تحمل مواد بناء وبعض البضائع الأخرى.
وكان هنية قد زار القاهرة مطلع العام الجاري، قادما من الدوحة، في طريقه إلى قطاع غزة، وعقد لقاءات مع مسؤولين سياسيين وأمنيين مصريين، وأكد بعد اللقاء أن العلاقات مع مصر ستشهد نقلة نوعية إيجابية خلال الفترة المقبلة.
وتعليقا على هذه الأنباء؛ قال الباحث السياسي محمد السعيد، إن العلاقة بين مصر و”حماس” قديمة ومستمرة، وذلك لأهمية قطاع غزة الاستراتيجية والأمنية والسياسية لمصر.
ورأى أن سبب التوتر الذي حدث في العلاقة مع حركة حماس؛ هو أنه بعد خروج “الإخوان المسلمين” من السلطة في مصر؛ هاجم عدد من قيادات الحركة النظام الجديد في مصر نظرًا لانتماء الحركة فكريًا للإخوان، لكن سرعان ما أنهى النظام المصري هذا التوتر، واستضاف عددًا من قيادات “حماس” بالقاهرة، على رأسهم موسى أبو مرزوق الذي كان يقيم بشكل دائم في القاهرة.
وأضاف أنه لا يتوقع حدوث تغيير حقيقي في العلاقة بين مصر و”حماس” بعد اختيار هنية لرئاسة الحركة؛ لأن العلاقة بين الجانبين كانت قد عادت للتحسن منذ أكثر من عامين بعد إجراء مصالحة ضمنية بين قيادات “حماس” والنظام المصري.
وتابع السعيد: “مصر تعامل قادة حماس كلهم دون تفرقة، فهنية مثل مشعل مثل أبو مرزوق، لكن من الممكن أن تسمح مصر لهنية بحرية الحركة من معبر رفح، باعتبار أن هذا حقه الطبيعي كمواطن فلسطيني ومسؤول عن حركة حماس”.
من جانبه؛ قال أستاذ العلوم السياسية محمد شوقي، إن “التغيير الذي أدخلته حماس على هيئة مكتبها، وظهورها بثوب متوافق مع المجتمع الدولي؛ سيجعل النظام المصري ينظر إليها بصورة مختلفة، وخصوصًا أن الحركة في ميثاقها الأخير تجنبت التطرق لجماعة الإخوان المسلمين”، مشيرًا إلى أن “هذا يدل على أن هناك تغيرًا في فكر قيادات الحركة ومحاولة للتقارب أكثر مع النظام المصري”.
وأضاف أن “التعامل مع حماس تغير بشكل كبير في الفترة الماضية، ولم يعد النظام المصري ينظر إليها باعتبارها فرع الإخوان في غزة، والفضل في هذا يرجع لقيادات حماس الذين سعوا لعودة العلاقات مع مصر، وعلى رأسهم موسى أبو مرزوق”.
وتوقع أن “تتحسن علاقة النظام مع حماس كثيرا خلال الفترة المقبلة بعد وجود إسماعيل هنية على رأس الحركة”، مشيرًا إلى أن “زعيم الحركة السابق خالد مشعل كان ينتمي لمدرسة سياسية متشددة، على عكس هنية المعروف بأنه رجل مرن وتوافقي” على حد قوله.
وأكد شوقي أن “انتخاب هنية يعد اختيارًا موفقًا من حماس؛ لأنه غير مثير للمشكلات، ولديه قبول عند القيادة المصرية، وهذا سيصب في صالح عودة العلاقات القوية مع مصر”، متوقعًا أن “تسمح مصر له بحرية الحركة عبر معبر رفح”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات