قال أحمد نجيب الشابي رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة في تونس، إن “اليوم وبعد أن أسدل الستار عن هذه المسرحية (الانتخابات الرئاسية) يجد التونسيون أنفسهم أمام حقائق مرة: لم تكن هذه الانتخابات بالمرة فرصة للتغيير ويبقى التغيير رهين انخراط المواطنين في المطالبة به ورهين قيام قطب سياسي بديل وموحد، أما عامل الوقت (خمس سنوات أو أكثر أو أقل) فلا تتحكم فيه القوى السياسية إلا بقدر إسهامها في إنضاج ظروف التغير بالعمل الموحد والتضحية”.
وأضاف أن النتائج الأولية لرئاسيات 2024 في تونس التي تم الإعلان عنها، وكشفت عن أن نسبة المشاركة بلغت 28.8 بالمائة وأن الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد قد فاز بولاية ثانية منذ الدور الأول، بنسبة 90.4 بالمائة، لم تكن مفاجئة وأكدت التوقعات التي ذهب إليها مراقبون في الداخل والخارج.
وقال الشابي في تدوينة نشرها اليوم في صفحته الشخصية على منصة “فيسبوك”: “هذه هي الأرقام الرسمية أما الأرقام الحقيقية فلا يعلمها إلا الله، لغياب وتغييب كل آليات الرقابة المحلية والدولية”.
وأضاف: “هذه الأرقام تؤكد التوقعات التي ذهب إليها المراقبون في الداخل والخارج منذ أشهر طويلة:
ـ إعراض الغالبية العظمى للشعب التونسي عن المشاركة في اختيار رئيسهم (أكثر من سبعين بالمائة)
ـ مبايعة شبه مطلقة للرئيس المنتهية ولايته من قبل الأقلية المشاركة في الاقتراع”.
وأشار الشابي إلى أن “هذه التوقعات لم تكن من باب التنبؤ أو الرجم بالغيب، وإنما نتيجة قراءة هادئة ومتأنية للواقع: يأس لدى عامة الناس من الحياة السياسية وانشغال عنها بهمومهم الاقتصادية والاجتماعية، وانعدام أدنى شروط المنافسة النزيهة بعد أن جرفت السلطة كافة الحقوق والحريات وزجت بقيادات الرأي من سياسيين وإعلاميين في السجن”.
وتابع: “وذهبت إلى أبعد مما كان يتصور فلاحقت المترشحين وزجت ببعضهم في السجن مع حرمانهم من حق الترشح مدى الحياة وضربت عرض الحائط بقرارات المحكمة الإدارية التي أذنت بقبول بعض الترشحات، وفي خطوة بهلوانية قام البرلمان بمراجعة القانون الانتخابي وفقا لإجراءات استعجال النظر لتجريد المحكمة الإدارية من اختصاصها كقاض لمراقبة الانتخابات”.
ولفت الشابي الانتباه إلى أنه “على الرغم من كل ذلك فقد اختارت المعارضة، عدا بعض الأصوات، عدم مقاطعة الانتخابات وحولت المعركة من معركة سياسية رهانها التداول على السلطة وشرعية الحكم إلى معركة حقوقية خلفية لإسناد المحكمة الإدارية أو التضامن مع بعض المترشحين، معتبرة أن المقاطعة موقف سلبي لا يعبئ الناس والحال أن هذه (المقاطعة) لا تنفي المعركة الحقوقية بل تنطوي عليها ولكن من موقع سياسي جريء ومتقدم، لا من موقع خلفي ومتخف وراء الحركة الحقوقية”.
ومساء أمس الاثنين أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتونس، عن فوز الرئيس قيس سعيد بولاية ثانية بنسبة 90.69 بالمئة من أصوات المقترعين في انتخابات الرئاسة التي أجريت الأحد.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات