حازم عياد يكتب: هل تحدت بروكسل واشنطن بعد زيارة ظريف؟

لم يكد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ينهي جولته الاوروبية التي بدأها في بروكسل بحثا عن تعهدات وضمانات أوروبية لدعم الاتفاق النووي، ومقاومة العقوبات الامريكية حتى اعلنت المفوضة الاوروبية “بروكسل” في بيان لها الجمعة الماضية بأن “الاتحاد الأوروبي ملتزم تماما بالتنفيذ المستمر والكامل والفعال للاتفاقية النووية الإيرانية، طالما أن إيران تحترم التزاماتها أيضا”.
البيان حمل في باطنه روح التحدي للإدارة الامريكية التي انسحبت من الاتفاق النووي دون مراعاة لموقف الشريك والحليف الاوروبي الذي اسهم في صياغة الاتفاق وهندسته؛ ذلك ان المفوضية الاوروبية ذهبت ابعد من بيان الالتزام بالاتفاق النووي؛ اذ اعلن عن اربع خطوات اجرائية لتحدي العقوبات الامريكية التي اعقبت الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي مع طهران.
عقوبات هددت الشركات الاوروبية المستثمرة في طهران بعد انفاذ الاتفاق النووي في اذار 2016، واستنفرت الدبلوماسية الايرانية التي طالبت بخطوات عملية لمواجهة العقوبات الامريكية؛ فالإجراءات الاوروبية المعلنة الجمعة الماضي تعد استجابة لهذه المطالب، فضلا عن كونها حماية للشركات الاوروبية العاملة مع طهران الى جانب كونها رسالة تحد لترمب وادارته.
الاجراءات شملت خطوات أربع لحمايةٍ يقف على رأسها منع الشركات الأوروبية من الالتزام بالتأثيرات القانونية الخارجية للعقوبات الأمريكية، والسماح للشركات باسترداد الأضرار الناجمة عن هذه العقوبات. ثانيا إزالة العقبات أمام بنك الاستثمار الأوروبي لاتخاذ قرارات لتمويل أنشطة خارج الاتحاد الأوروبي في إيران. ثالثا اعلان المفوضية الاوروبية عن جملة تدابير لبناء الثقة، ومواصلة وتعزيز التعاون القطاعي المستمر مع إيران ومساعدتها، بما فيها في القطاع النفطي. رابعا تشجع اللجنة الدول الأعضاء على استكشاف إمكانية إجراء تحويلات مصرفية لمرة واحدة إلى البنك المركزي الإيراني؛ لمساعدة السلطات الإيرانية على تلقي عائداتها النفطية، وخاصة أن العقوبات الأمريكية تستهدف الكيانات الأوروبية النشطة في التعاملات النفطية مع إيران.
الخطوات الاوروبية تعد تحديا غير مسبوق للإدارة الامريكية، وانعطافة حادة في العلاقات الاوروبية الامريكية اذا ما قيست بالأعوام الثمانين الماضية، وهي انعطافة تمثل بداية لأنماط مماثلة في العلاقة الاوروبية الامريكية تمتد الى الملف الكوري الشمالي والملف الفلسطيني وعلى رأسه ملف نقل السفارة، وملف العلاقة مع ورسيا والصين، وخصوصا الحرب التجارية.
فالقوى الاوروبية بعد انسحاب امريكا من الاتفاق النووي بدأت مرحلة جديدة لن تكتفي فيها بالإعلانات والتصريحات؛ اذ تنزع نحو اتخاذ اجراءات وخطوات عملية لحماية مصالحها واعطاء مصداقية لسياساتها بعيدا عن الولايات المتحدة الامريكية؛ فواشنطن لم تراع مصالح الشركات الاوروبية لدرجة دفعت الرئيس الفرنسي ماكرون الى القول بأن العقوبات الامريكية تصب في صالح الشركات الروسية والصينية التي ستحل مكان شركة توتال وغيرها من الشركات النفطية الاوروبية.
الاستياء الاوروبي والاجراءات المتبعة تعد نقطة بداية لمرحلة جديدة في علاقة الحلفاء الاوروبيين بواشنطن، كما تعد نقلة متقدمة لتحويل السياسات الى إجراءات وتوفير آليات العمل المناسبة والاكثر فاعلية مستقبلا؛ فالسياسة الامريكية باتت قرينة الفشل والفوضى واللااستقرار واصبحت محط قلق الحلفاء الاوربيين من حالة التخبط الامريكي الضار بمصالحهم.

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب : هذا الإرهاب الكروي

فرحة الجماهير بالانتصارات الرياضية للفرق القومية ردّة فعل عفوية وصادقة في كلّ بلاد الدنيا، وحزنها …