هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي؛ بنيامين نتنياهو، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على خلفية أزمة القدس الراهنة, وقال بصفاقة: أردوغان هاجم (إسرائيل)، هل تريدون ردي؟ أنا لست معتادا على تلقي المحاضرات حول الأخلاق من زعيم يقصف القرى الكردية في بلده؛ تركيا، ويسجن الصحفيين ويساعد إيران على الالتفاف على العقوبات الدولية ويساعد الإرهابيين – بما في ذلك في قطاع غزة – على قتل المدنيين الأبرياء.. هذا ليس الرجل الذي سيحاضر فينا!
وطالب نتنياهو الفلسطينيين بالتعجيل في إدراك الحقائق حول وضع القدس، زاعما أن القدس لم تكن يوما عاصمة لشعب آخر: ” لطالما كانت القدس عاصمة لنا، وأظن أنه كلما عجل الفلسطينيون بإدراك الحقائق سنتمكن من التعجيل بالسير باتجاه السلام، ولهذا أظن أن إعلان الرئيس ترامب كان تاريخيا ومهما جدا للسلام”.
وزعم نتنياهو أن هناك جهدا جديا من الولايات المتحدة باتجاه السعي لتحقيق السلام، وأن الكبان الصهيوني يريد منح السلام الفرصة للنجاح ولكنه يريد التحرك ضد المصدر الرئيسي للأعمال العدائية في المنطقة؛ أي إيران.
من جانبه، أدان المتحدث باسم الرئاسة التركية؛ إبراهيم قالن، أمس تصريحات نتنياهو، وقال في بيان له، إن على المسؤولين الإسرائيليين أن ينهوا احتلال الأراضي الفلسطينية بدلا من مهاجمة بلادنا ورئيسنا.
وتابع: أن من يتوهمون بأن يجعلوا مدينة القدس؛ أول قبلة للمسلمين, عاصمة لدولة محتلة عبر فرض سياسة الأمر الواقع، يحاولون عبثا.
وشدد البيان على أن إسرائيل التي تتجاهل القانون الدولي وتحتل أراضي الشعب الفلسطيني وتنتهك قرارات الأمم المتحدة بشكل ممنهج ينبغي أن تُحاسب على أفعالها أولا.
وأفاد بأنه من غير الممكن الأخذ بعين الاعتبار ادعاءات واتهامات عقلية قتلت آلاف الفلسطينيين الأبرياء، وحولت الأراضي الفلسطينية لسجن مفتوح، من أجل إسكات الشعور بالذنب.
وفي وقت سابق، شدد الرئيس التركي أمس الأحد، على أن “القدس نور عيوننا”، ولا يمكننا تركها تحت رحمة دولة تقتل الأطفال.
وقال أردوغان في كلمة ألقاها خلال حضوره مؤتمر فرع حزب العدالة والتنمية في ولاية سيواس: لن نترك القدس لمصيرها أمام دولة لا تمتلك أي قيمٍ غير الاحتلال والنهب، سوف نواصل نضالنا في إطار القانون وقيم الديمقراطية.
وأوضح أن إعلان ترامب القدس عاصمة لـ(إسرائيل) منعدم الأثر.
وتابع: اعترافكم بالقدس عاصمة ونقل سفارتكم إليها لا قيمة له بالنسبة لنا.
وأضاف أن بلاده ستحتضن قمة لمنظمة التعاون الإسلامي يوم الأربعاء المقبل، لبحث تداعيات قرار ترامب بشأن القدس.
وأعلنت تركيا و(إسرائيل) العام الماضي نهاية أزمة نشأت بينهما على خلفية اقتحام وحدة من القوات الإسرائيلية سفينة مساعدات كانت متجهة إلى غزة في عام 2010، ما أدى إلى مقتل عشرة ناشطين أتراك.
ويشارك مئات الآلاف في المظاهرات التي دعت لها أكثر من 120 منظمة مدنية أبرزها منظمة الإغاثة الإنسانية التركية، بالإضافة إلى حزب السعادة الذي أسسه رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان.
وأكد المنظمون للمظاهرات أن هذا التجمع الشعبي يأتي في سياق التحدي لقرار الرئيس الأمريكي، وأن مدينة القدس كانت وستبقى عاصمةً لفلسطين وحرمًا لكل المسلمين.
وخرجت في مدينة ديار بكر التركية، مظاهرة حاشدة لآلاف الأكراد رفضا لقرار ترامب, ونشر العديد من النشطاء الأكراد صورا للمظاهرة التي ضمت جموعا غفيرة حاملين لافتات مهاجمة قرار ترامب.
كما أجرى الرئيس أردوغان، 15 اتصالا هاتفيا مع قادة دول عربية وإسلامية وغربية وبابا الفاتيكان، للتحذير من قرار ترامب وبحث تداعياته، وحشد الرافضين لهذا القرار غير المسبوق، بحسب إحصاء الأناضول.
كان ترامب، قد زعم الأربعاء الماضي، أن القدس الشرقية والغربية عاصمة لـ(إسرائيل)، ووافق على المباشرة في نقل السفارة الأمريكية في (إسرائيل) من تل أبيب إلى الشطر الشرقي المحتل من القدس.
وقد تحرك الرئيس التركي استباقا للقرار الأمريكي، حيث اتصل هاتفيا في الثاني من ديسمبر الجاري برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وملك السعودية؛ سلمان بن عبدالعزيز، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد.
وخلال الاتصالات، حذر أردوغان من تداعيات اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل) على سلام واستقرار المنطقة.
كما اتصل أردوغان بنظيره السوداني عمر البشير، بعدها، وسع أردوغان دائرة اتصالاته بالحديث إلى كل من رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبدالرزاق، والرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، والرئيس الإيراني حسن روحاني، ورئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية، والرئيس الباكستاني ممنون حسين.
وحتى خلال زيارته لليونان يومي 7 و8 من الشهر الجاري واصل أردوغان تحركاته، فأجرى اتصالا بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، بحثا خلاله أحدث المستجدات بشأن القدس، وتم تأكيد أن القرار الأمريكي سيضر باستقرار وسلام المنطقة.
وانطلاقا من كون القدس مدينة مقدسة للمسيحيين أيضا، أجرى الرئيس التركي اتصالا هاتفيا مع بابا الفاتيكان فرانسيس, داعيا إلى ضرورة الابتعاد عن أي محاولة لتغيير وضع القدس، مشددا على أن المدينة مقدسة بالنسبة إلى اليهود والمسيحيين والمسلمين.
وواصل أردوغان جهوده عبر بحث المستجدات في القدس هاتفيا مع نظرائه؛ الفرنسي إيمانويل ماكرون، والكازاخي نورسلطان نزار باييف، والأذري إلهام علييف، واللبناني ميشال عون.
ومن المرتقب أن يلتقي أردوغان مع بوتين في إسطنبول، اليوم الإثنين، لبحث المستجدات بشأن القدس، ومآلات قرار ترامب الذي ينتهك قرارات الشرعية الدولية.
وكان الاحتلال الصهيوني قد استولى على جزء من مدينة القدس عام 1948 أطلق عليه القدس الغربية, ثم استولى على القدس الشرقية, بعد حرب 1967 1967، ثم ضمها إليها عام 1980، وأعلن القدس الشرقية والغربية “عاصمة موحدة وأبدية” له.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات