ما بين السخرية والتأكيد على استحالة قبول قطر بها.. تراوحت ردود الأفعال بشأن المطالب التي قدمتها دول خليجية ومصر إلى الدوحة كشروط لرفع الحصار عنها.
أكاديميون وباحثون أكدوا أن تلك المطالب تعجيزية وغير منطقية وبمثابة قرارات “إذعان”، مطلقين على أوصاف من قبيل «رخيصة» و«سخيفة» و«تهريج»، و«قرارات احتلال ضد طرف مهزوم»، و«تستحق البصق».
كانت الكويت قد سلمت قطر قائمة مطالب لكل من السعودية
والإمارات والبحرين ومصر، بعد نحو أكثر من أسبوعين من فرض حصار على قطر.
وتضمنت المطالب التي اشترط أصحابها الموافقة عليها في غضون 10 أيام، إغلاق قنوات «الجزيرة»، وخفض التمثيل الدبلوماسي مع إيران، والاقتصار على التعاون التجاري معها بما لا يخل بالعقوبات المفروضة على طهران، والإغلاق الفوري للقاعدة العسكرية التركية، ووقف أي تعاون عسكري مع تركيا داخل الأراضي القطرية.
كما تضمنت مطالب بقطع علاقات قطر مع ما وصفت «بكافة التنظيمات الإرهابية والطائفية»، و«تسليم العناصر الإرهابية المطلوبة لدى دول الحصار أو المدرجة بالقوائم الأمريكية والدولية»، إضافة إلى «تسليم كافة قواعد البيانات الخاصة بالمعارضين وإيضاح الدعم الذي تم تقديمه إليهم»، ودفع مبالغ تعويضات لم تحدد قيمتها.
سابع المستحيلات
وتعليقاً عليها، قال الكاتب الفلسطيني / الأردني ياسر الزعاترة: «بعد قراءة قائمة المطالب الكاملة، يمكن القول إن قبول قطر بها من سابع المستحيلات، هذه لا تُعبر عن سقف مرتفع، بل أكبر من ذلك بكثير».
وعلى النحو ذاته، اعتبر د. خليل العناني، أستاذ العلوم السياسية، أن «مطالب الدول الأربعة للدوحة هي مطالب إذعان وخضوع تام وانتهاك صارخ لسيادتها وكأنها قرارات احتلال ضد طرف مهزوم».
ورأى العناني أن المطلب الأكثر خبثاً في قائمة المطالب هو إغلاق القاعدة العسكرية التركية؛ وذلك لضمان اختلال التوازن مع الدوحة تمهيداً لاستباحتها لاحقاً.
وبشأن مطلب إغلاق شبكة قوات الجزيرة، قال إن الدول الأربع لديها أسطول من القنوات والصحف والاعلاميين الذين يعملون بإشارة منها، ولكنها منزعجة من قناة واحدة. ما هذا البؤس؟!.
وفي هذا الصدد، نقلت المذيعة في قناة الجزيرة إيمان عياد عن «آيدن وايت»، مدير الشبكة العالمية للصحافة الاخلاقية»، تعليقه على مطالب الدول المحاصرة لقطر إذ قال إن «طلب دول من دولة أخرى إغلاق مؤسسة إعلامية يمثل صدمة وغير مسبوق ولَم نسمع به قبل اليوم».
شهادة وفاة لمجلس التعاون
من جانبه، اعتبر المفكر الفلسطيني د.بشير نافع أن قائمة المطالب تلك مؤشر على أن الأزمة الخليجية ستتواصل.
وقال «إن صحت الورقة المتداولة للمطالب من قطر، فهي مؤشر واضح إلى أن الأزمة ليست مرشحة للانفراج قريباً. الوضع الحالي سيصبح هو الوضع الطبيعي!».
وكان الأكاديمي الكويتي، حاكم المطيري، أكثر تشاؤماً بخصوص مستقبل مجلس التعاون الخليجي في إطار قائمة المطالب تلك, فقال: «قائمة الشروط الأمريكية الخليجية لرفع الحصار عن الشعب القطري هي شهادة وفاة رسمية لمجلس التعاون الذي صار خطرا يهدد أمن شعوب الخليج نفسها!».
سخرية لاذعة
كتاب آخرون سخروا من تلك المطالب, إذ دعا الكاتب الصحفي المصري وائل قنديل الناشطين على موقع «تويتر» إلى مساعدة الدول المحاصرة لقطر في اقتراح مطالب جديدة.
وبدأ قنديل بنفسه مقدما مطلبا مقترحا وهو: «تخصيص جزء من الميزانية القطرية لتمويل بناء المستوطنات الصهيونية في القدس الشرقية».
على النحو ذاته، سخر الباحث العراقي علي باكير وقال: «لا يهم من سربها أو نشرها أو هرّبها أو غطّاها أو نقلها.. المهم المضمون. محور الحصار شكله مستحي من كمية (العبط) و(التهريج) الواردة في المطالَب».
أيضاً، سخر الصحفي المصري جمال سلطان من تعليقات وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، وقال: حد يفهم الأخ قرقاش والأخوة في أبوظبي أن ثمة فارقا بين برنامج مقالب رامز جلال (برنامج تليفزيوني كوميدي) وبين سياسات الدول وأصول التفاوض».
كان قرقاش اتهم قطر بتسريب ورقة مطالب دول المقاطعة بغرض إفشال الوساطة, وقال في تغريدات على «تويتر»،الجمعة الماضية، إن «الخيارات أمام الشقيق واضحة؛ هل يختار محيطه واستقراره وازدهاره، أم يختار السراب والإزدواجية وعزلته عن محيطه؟ لعل الحل في افتراق الدروب».
أما الدبلوماسي الجزائري السابق محمد العربي زيتوت فرأى أن مطالب الدول المحاصرة من قطر لا تستحق النقاش, وقال إن هذه المطالب «ليست فقط سخيفة ورخيصة إنما أيضا تنم عن عنجهية متفرعنة.
وأضاف: لو كان الأمر لي لوضعتها في ساحة عامة ليبصق عليها الناس.
وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلاً نشطاً مع عدة وسوم حول قائمة المطالب من الدوحة، تصب في أغلبها في سياق السخرية منها، ومن أبرزها وسم بعنوان «#القائمة_مرفوضة».
وفي السياق ذاته وتعليقاً على تلك المطالب، أكد وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، عبر بيان أن حل الأزمة الخليجية لن يكون ممكناً إلا بتقديم مطالب واقعية، وحث أطراف الأزمة على إنهاء حصار قطر والتصعيد الحالي من أجل الاستقرار الإقليمي.
فيما وصف مؤسس موقع «ويكيليكس»، الصحفي الأسترالي جوليان أسانج، المطالب بأنها حمقاء، وعدها مجرد ذريعة -على ما يبدو- للصراع.
واستبعد أسانج، في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»، أن تستجيب قطر لتلك المطالب، كما لم يستبعد، كذلك، أن يكون اضطراب القيادة السعودية سبباً في خروج المطالب على هذا النحو.
ونشرت صحيفة فايننشال تايمز مقالاً بعنوان “الخلاف مع قطر يهدد بقاء مجلس التعاون الخليجي”, جاء فيه إن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، أشاد العام المنصرم بأهمية مجلس التعاون الخليجي، قائلاً إن المجلس سيصنف من ضمن أقوى المجالس الاقتصادية في العـالم كتكتل، إذا عمل بالشكل الصحيح في الأعوام المقبلة.
ويقول كاتب المقال إنه بعد سبعة شهور من هذه التصريحات فإن المجلس يواجه خطر التفكك والانقسام بعد فرض السعودية وبعض البلدان الخليجية حصاراً على قطر.
وأشار الكاتب إلى أن القرار ألقى بظلاله على تجار الجملة السعوديين الذين طالما اعتادوا على إرسال شاحناتهم المحملة بالبضائع عبر الحدود، وكذلك خبراء البنوك الذين يذهبون من الإمارات إلى قطر التي تعتبر من أكبر مصدري الغاز، والتي تشهد عمل الكثير من الشركات الإقليمية في مضمار التحضيرات لبطولة كأس العالم لكرة القدم.
وختم بالقول إن مجلس التعاون الخليجي أنهكته الصراعات وعدم الاستقرار.
الرد القطري
رسمياً، نفت قطر اتهامات الوزير الإماراتي بتسريب قائمة مطالب دول الحصار؛ واتهم هذا مسؤول قطري, في المقابل, أبوظبي بالوقوف وراء عملية التسريب.
وقال أحمد بن سعيد الرميحي، مدير المكتب الاعلامي في وزارة الخارجية القطرية، عبر حسابه على «تويتر»: «كعادتهم في تضليل الرأي العام، واستمرارا لحملتهم ضد قطر، يروجون عبر قنواتهم أن قطر هي من سربت مطالب دول الحصار، وهذا مناف للحقيقة».
ودلل الرميحي على ذلك بما ذكرته وكالتا رويترز وأسوشيتدبرس، في نص خبرها عن قائمة المطالب، بأن من سربها لها هو مسؤول من الدول الأربع التي تفرض حصاراً على الدوحة.
واعتبر أن من فبرك بيان أمير قطر عبر اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية ليس بعاجز عن تسريب المطالب لوكالاتٍ؛ مكاتبها الاقليمية بإحدى دول الحصار، في إشارة إلى الإمارات، التي تحتضن مدينتها دبي المكتب الإقليمي لوكالة «رويترز».
وشدد على أن استباق الرد على الطلبات عبر تسريبها يكشف سوء نواياهم وضعف حجتهم .
وجاء تسليم المطالب لقطر بعد «إلحاح» أمريكي علني، على لسان وزير الخارجية ريكس تيلرسون، الذي شدد على ضرورة تقديم مطالب «واقعية وقابلة للتنفيذ».
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات