حصيلة أربع سنوات منذ انقلاب السيسي

بحلول هذا اليوم؛ الثالث من يوليو, تكون أربع سنوات قد مرّت على اغتصاب العسكر الحكم في مصر بعد الانقلاب على د. محمد مرسي؛ أول رئيس مدني منتخب بإرادة حرة من قبل المصريين, وتنصيب عبد الفتاح السيسي .. فماذا كانت الحصيلة؟
بداية نؤكد أن هذا النظام الفاشي الفاشل, هو محصلة فشل النخب المصريّة المدنية، التي بدلاً من أن تكاغح من أجل الحفاظ على مؤسسات الحكم المدني المنبثقة عن ثورة 25 يناير 2011 , سارعت للمشاركة في تحريض الجيش على الاستيلاء على السلطة مجدداً، وساهم هؤلاء، عمليّاً، في تمرير وإنجاح الثورة المضادّة التي لم تكتف فقط بحبس الرئيس المنتخب ومحاكمته، ومطاردة وقتل وحبس وتعذيب قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، ولكنّها انقلبت على كل القوى الحزبية والسياسية والمدنية التي أيدتها وساهمت في نجاح هذا المخطط.
لم يكتف النظام العسكري الجديد بمحاولة إقصاء «الإخوان المسلمين» من المشهد السياسي، والتنكّر للأحزاب والتيارات والقوى التي دعمت أطماعه، وتبرئة رموز نظام مبارك وإطلاق سراح مسؤوليه الكبار، بل صنّع قوانين جديدة للتحسب لأي ثورة جديدة مثل قانون منع التظاهر، ونفّذ انتقاماً مستمراً من المشاركين في الثورة، وفرض قانون الطوارئ، ومع اشتداد قبضته على مؤسسات البرلمان والقضاء بدأ بإصدار أحكامه العنيفة، التي كان آخرها أمس حكم بإعدام عشرين شخصاً، وقراراته الاقتصادية القاسية، ومنها رفع أسعار المحروقات، ناهيك عن قراره بتسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وهو قرار هزّ فئات واسعة من الشعب المصري؛ اعتبرته تنازلا عن أراض مصريّة للسعودية مقابل المال.
أعطى إقصاء الانقلاب العسكري للإخوان أسباباً كبرى لانتشار التطرّف المسلّح الذي ترفض تشكيلاته طرق عمل الإخوان السياسية وتعادي الديمقراطية وأساليب العمل السياسي المدنيّ من انتخاب ونقابات وأحزاب، وانعكس هذا بعمليّات عنف ضد قوّات الأمن والجيش والقضاء والسياحة والأقباط، وكان ردّ الجيش والأمن عمليّات يختلط فيها العمل الأمني بالإرهاب ضد مدنيي رفح وسكان سيناء وطالت عمليّات القتل التي قام بها الطرفان سياحاً مكسيكيين وطالباً إيطالياً وقادة ومسؤولين وعناصر من الإخوان وناشطين مصريين وكثيرين لا ناقة لهم في السياسة ولا جمل.
إضافة إلى هذا الخطّ الانتقاميّ القمعيّ المتشدد؛ دخل النظام في حلف إقليميّ مع الإمارات العربية وبدأ تدخّلاً عسكريّاً مكشوفاً في ليبيا عبر دعم الجنرال خليفة حفتر، وانعكس هذا التحالف المستجدّ الغريب في ساحات عربية أخرى وكان حصار قطر الأخير أحد تجلّياته المشينة.
استنبط النظام معادلة لبقائه تتمثّل، داخليّاً، باستيلاء الجيش على أركان السلطات ومفاصل الاقتصاد, وتجميد حركة المجتمع بالقوّة الغالبة والقوانين القمعية مستعيناً بخبرات أجهزة الأمن والتحالفات العابرة مع رجال الأعمال القادرين على الدفع، فيما تتوالى آلاف الأحكام المشددة للناشطين المحكومين في قضايا التظاهر والاضراب والنشر الالكتروني وغيرها من «جرائم» في عرف النظام العسكري القائم, كما تقول افتتاحية صحيفة “القدس العربي”.
أما المعادلة الخارجية لبقاء النظام فتقوم على موضعته إقليميّاً وعالميّاً ضمن المنظومة الرائجة للعداء لأي تيارات تحمل طابعاً إسلاميّاً، حتى لو كانت هذه التيارات ضد الإرهاب بكافة أشكاله وتؤمن بالانتخابات والتصويت وتناضل للحقوق المدنية، وقد أضاف نظام السيسي ركناً آخر لنظامه، حيث يقوم بعرض خدماته السياسية والأمنية والسيادية لمن يستطيع الشراء.
تبخّرت وعود السيسي عن رخاءٍ يعمّ بلاده «خلال سنتين» وأن مصر ستصبح «قد الدنيا» ودخلت البلاد استعصاءً سياسيا واقتصاديا مريراً سيحاول النظام إعادة تدويره إلى أن تتمكن النخب السياسية والمدنية (وربما العسكرية؟) من تقديم آليّة تكسر هذه الدائرة المظلمة, حسب الصحيفة.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …