أعلنت “الحملة الدولية لحماية مصر والسودان من العطش”، أنها نظمت مؤتمرها الأول، اليوم السبت، والذي انعقد إلكترونيا عبر الإنترنت، بعنوان “صرخة شعبي مصر والسودان.. لا للعطش، لا للغرق، لا للدمار”، ودعت الحملة إلى الإيقاف الفوري للمفاوضات مع إثيوبيا.
وناقش المؤتمر مخاطر سد النهضة على الحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية، في مصر والسودان، وتداعياته على السلم والأمن في حوض النيل وإقليم البحر الأبيض المتوسط، والحلول العلمية التي تحافظ على حق الشعبين في الحياة، وتحقق أهداف إثيوبيا في التنمية.
وقال الخبراء المشاركون في المؤتمر، من مصر والسودان، على إن “شعبي البلدين لم يواجها أزمة تُهدد وجودهما مثل أزمة سد النهضة، الذي يضرب أمنهما القومي في مقتل، ويسد شريان الحياة فيهما”.
وأضافوا أن “التاريخ يسجل أن مصر كانت تعجز دائما عن مواجهة الأزمات التي يسببها انحسار نهر النيل وانخفاض الفيضان لما تسببه من تراجع إنتاج المحاصيل، وفراغ المخازن من حبوب القمح، وجفاف الضرع، وما يستتبعه من الخراب، والمجاعات”.
وتابع الخبراء: “أمام إدراكنا لحجم التهديد الحقيقي والخطر الوجودي الذي تواجهه الدولتان، جاء تنظيم هذا المؤتمر، لبيان الحقائق وشرح مختلف الأبعاد حول هذه الأزمة الخطيرة، وتداعياتها الكارثية على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ووضع الصورة واضحة جلية أمام شعبي الدولتين، وبيان حقيقة ما تم في المفاوضات الفاشلة، حتى نضع الحكومات أمام مسؤوليتها الوطنية، وضرورة تغليبها لمصلحة الشعوب على مصالح النظم السياسية الضيقة”.
وانتهى المشاركون في المؤتمر إلى التأكيد على “أهمية وسرعة اتخاذ إجراءات في مواجهة السياسات والممارسات الإثيوبية غير القانونية وغير العادلة، وعلى رأسها إيقاف المفاوضات فورا، حتى لا يشكل الأمر السابقة قانونية، لأن أي استمرار للمفاوضات بعد بدء الملء بإجراء منفرد، يعني التقنين وشرعنة ذلك الملء الانفرادي غير المشروع، بصورة ضمنية”.
وطالبوا بـ “سحب التوقيع على إعلان المبادئ فورا، حيث إن الملء بإجراء منفرد هو انتهاك إثيوبي لإعلان المبادئ، إضافة إلى انتهاكاتها الأخرى للإعلان”.
ودعوا إلى “إرجاع الأمر لمجلس الأمن فورا، لاستصدار قرار بموجب الفصل السابع، لإلزام إثيوبيا بوقف الملء الأول، وعدم اتخاذ أي إجراء، إلا بعد الوصول إلى اتفاق ملزم مع مصر والسودان يحدد حقوق والتزامات كل دولة، وقد سبق لمجلس الأمن أن طلب من إثيوبيا عدم الملء بإجراء منفرد”.
وشدّدوا على ضرورة “المطالبة بتنفيذ توصيات تقرير اللجنة الدولية الدراسة آثار سد النهضة على دولتي المصب، ومراجعة سلامة وأمان السد”.
كما طالبوا بالتفاوض من جديد على “حجم السد، وعدد سنوات الماء في ضوء ما تظهره الدراسات الفنية وأمان السد”.
ووصف البيان الختامي الصادر عن المؤتمر الأول الذي نظمته “الحملة الدولية لحماية مصر والسودان من العطش”، الخطوة التي أقدمت عليها إثيوبيا بالإعلان عن الانتهاء من المرحلة الأولي من ملء وتشغيل السد بإجراء أحادي الجانب، وتأكيدها بسط السيطرة على نهر النيل وتحويله إلى بحيرة إثيوبية، بـ “السابقة الخطيرة”.
ورأى البيان أن تلك الخطوة تُشكّل “خرقا للقوانين المنظمة لاستخدامات مياه الأنهار الدولية في الأغراض غير الملاحية”، لافتين إلى أن “أزمة السد المحتدمة منذ ما يقارب العقد من الزمان بين مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى تمر بمنعطف خطير بعد ضياع فرص الاتفاق بين الدول الثلاث”.
وأشاروا إلى ما وصفوه بـ “تفريط الحكومات المصرية والسودانية في التمسك بحقوق شعوبها التاريخية في مياه النيل، وهي الحقوق التي تصونها المعاهدات والاتفاقيات الدولية المبرمة بين الدول الثلاث”.
وأكد أستاذ العلوم السياسية، عصام عبد الشافي، أنه لم يكن لدى النظام المصري إرادة سياسية حقيقية وجادة في التعامل مع ملف سد النهضة على مدار الأعوام السبعة الماضية، خاصة أنه لم تكن هناك خطط وسياسات واضحة ورشيدة في التعاطي مع قضية المياه، وتم التفريط في مياه النيل منذ عام 2013، واصفا توقيع السيسي على اتفاقية مبادئ سد النهضة عام 2015 بـ “الكارثة الكبرى”.
وأشار عبد الشافي إلى أن “النظام المصري في إدارته السياسية لملف السد كان يقوم بتغليب الحديث عن الجوانب الفنية في جميع مراحل عملية التفاوض، بينما تجاهل بشكل تام الجوانب القانونية التي تفرض التزامات واضحة ومحددة في أي اتفاق يتم توقيعه بين الأطراف الثلاثة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات