حملة شبابية أردنية لمساعدة الأسر المحتاجة

أن تبعث البهجة والسرور لدى الآخرين، هو جلّ من نصبو إليه في حملتنا الشتوية (خلونا ندفيهم)»، بهذه الكلمات بدأت عرابة الفكرة سندس خضر، طالبة سنة أولى تخصص صحافة وإعلام في جامعة اليرموك، تتحدث عن الحملة التي انطلقت في نهاية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

بهمة الشباب، وبعزم لا يلين، وانطلاقاً من شعور بالمسؤولية تجاه المجتمع، بدأت الحملة من ردهات جامعة اليرموك في مدينة أربد (80 كم شمال العاصمة عمّان).

وحتى الآن، تمكنت كما تقول خضر من توفير الملابس ووسائل التدفئة لنحو 400 أسرة في منطقة أربد القريبة من الحدود السورية. «ولم تفرق في نشاطاتها بين أي من الأسر الفقيرة، فقد قدمت خدماتها الى الأسر المعوزة، سواءً أردنية أو سورية».

وبجهود فردية، شرعت سندس وزميلتها سخاء بني أرشيد بالحصول على الموافقات الرسمية من الجامعة، لتكون مكاناً لتجميع هذه الملابس، وانطلقت إلى أن وصل عدد المتطوعين اليوم إلى نحو 15 طالباً وطالبة جميعهم سنة أولى وسنة ثانية في جامعة اليرموك.

وتروي سندس قصتها مع النشاط التطوعي، إذ تقول أن ما دفعها إلى هذه الفكرة أنها تمتلك كماً كبيراً من الملابس التي لم تعد تستخدمها، إما لأنها صغرت عليها أو لأنه تغيّر نمطها، وكانت أخرجت من عندها هي وأختها نحو خمسة أكياس ممتلئة بالملابس ، ولم تقف الحملة عند الملابس فقط، بل جمعت وسائل تدفئة، وحرامات، وأحذية.

وتستطرد سندس: «انطلقت الفكرة حين نشرت منشوراً على فايسبوك، وبالفعل وجدت تفاعلاً كبيراً، وكانت الطالبة سخاء التي تدرس الفيزياء معي خطوة خطوة، ذهبنا إلى عمادة شؤون الطلبة، وقدمنا استدعاء للعميد وضّحنا فيه أننا لن نقوم بجمع النقود، وأننا نحتاج إلى قاعة للجمع والفرز ومكتب للاستعلام ووضعنا أرقامنا الجامعية والتلفون، وبالفعل كان الرد إيجابياً من المستشار الثقافي في العمادة، وزوّدنا بملصقات كبيرة تتعلق بكل كلية. وبدأت الحملة تنطلق في شكل مقنّن، حينها وصل عدد المتطوعين إلى نحو سبعة أشخاص. بعد ذلك، قُدّم لنا الدعم أيضاً من جمعيات خيرية، ولم تعد القاعة تتسع للكم الهائل، ومنحنا العميد قاعة أكبر، في هذه الأثناء وصلتنا أيضاً مبالغ مالية اشترينا بها 21 حراماً جديداً، وتبرّع الطالب مراد أبو حردان الذي يمتلك سيارة بالمساعدة في الجمع من المناطق البعيدة من خارج الجامعة».

في هذه الأثناء، توافق الطلاب على اقتراح أسماء عائلات محتاجة يعرفونها مع رقم هاتف يسهل الوصول إليها والى الأكثر عوزاً على وجه الخصوص. فيأخذ الطلاب المعلومات، ويقومون بإجراء كشف ميداني للتأكد من أحقية العائلة بالملابس، من دون إخبار أفراد العائلات، لتصل بعدها الملابس والأغطية. كما تم أيضاً توزيع حلويات على الأطفال، ما ترك شعوراً غامراً بالسعادة لديهم».

وتقول سندس: «بصراحة، مهما قدمنا يتملكنا شعور بالتقصير تجاه هذه الأسر، لأننا دخلنا بعض المنازل وهي في وضع سيئ جداً، فلا وسائل للتدفئة ولا ستائر ولا شيء يوحي بالدفء، ما يزيد من شعورنا بالمسؤولية كمتطوعين».

حملة «خلونا ندفيهم» ليست الحملة الوحيدة الشبابية، فهناك مبادرات شبابيــــة أخرى أخذت على عاتقــــها مساعدة الأسر المعوزة كحملة «دفء» التي تقــــوم أيضــــاً بتوفير الملابس والحرامات ووسائل التدفئة. إضافة إلى «بنك الملابس» التابع للهيئـــة الخيــــرية الهاشمية، الذي يعمل على جمع المــــلابس والاستعـــانة بالمتطوعين الشباب لـــفرزها، ومـــــن ثم يتم غسلها وكيها وتغليفها تمهيداً لعرضها على المحتاجين والأسر المعوزة في يوم محدد بالتنسيق معهم، فيما يتم طحن الملابس التي لا يمكن إصلاحها، ووضعها كحشوة داخل الوسائد.

 

شاهد أيضاً

مصادر حقوقية : أمن السلطة يواصل اعتقال الطلبة والمحررين

واصلت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية اعتقالاتها، بحق نشطاء وطلبة الجامعات وأسرى محررين من سجون …