إعادة الأمل من بوابة التعليم بعودة «جيل ضائع» من ثلاثة ملايين طفل سوريين إلى مدارسهم، كان الحافز وراء نداء أطلق في لندن وأسفر في نهاية الحملة عن جمع ثمانية ملايين جنيه إسترليني (12 مليون دولار أمريكى ) ستصرف في مجالات التعليم داخل سورية ومناطق اللجوء في الدول المجاورة.
ووفق إحصاءات الأمم المتحدة، حوالى 3.7 مليون طفل سوري ولدوا بعد العام 2011، بينهم أكثر من 300 ألف في مناطق اللجوء. يضاف إلى ذلك، أن اكثر من ثمانية ملايين طفل في حاجة إلى مساعدة إنسانية، بينهم حوالى ثلاثة ملايين طفل لا يذهبون إلى المدارس التي تعرض قسم كبير منها إلى التدمير أو تحولت معتقلات.
أطفال سورية الذين قتل منهم 400 في العام الماضي ولجأ عشرات الآلاف منهم إلى خارج البلاد «نضجوا» بسرعة في الداخل، وكانوا عرضة للخوض في الحرب والقتال أو ليكونوا جزءاً من مليون شخص محاصرين أو في مناطق صعب الوصول إليها.
وكانت هذه الأرقام بين الحوافز لـ «مؤسسة أصفري» وغيرها فاعلة في تقديم مساعدات إنسانية خصوصاً في مجال التعليم لإطلاق نداء «هاندز أب» (الأيدي مرفوعة) لأجل سورية، ما أسفر في ختام الحملة قبل ايام عن تبرعات من مانحين مقدارها أربعة ملايين جنيه، قابلته «مؤسسة أصفري» واخرى بمبلغ مواز رفع إجمالي التبرع إلى ثمانية ملايين ضمن التزامهما في دعم التعليم واللاجئين السوريين منذ العام 2011.
وتم ختام الحملة في مناسبة حضرها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون ورئيس «مؤسسة أصفري» أيمن أصفري وآخرون بينهم وزير الخارجية البريطاني الأسبق ديفيد ميليباند وسفير النوايا الحسنة لـ «المفوضية السامية لشؤون اللاجئين» كيت بلانشيت، إضافة إلى كلمة عبر الفيديو للأمير تشارلز.
وقال كامرون إن نتيجة «الصراع الدامي في سورية، أن أطفال سورية فقدوا حقهم الطبيعي بالتعليم، إذ إن هناك حالياً حوالى ثلاثة ملايين طفل خارج المدارس. وعلى المجتمع الدولي التوحد لتوفير التعليم لضحايا الحرب ومساعدة الجيل الضائع وإيجاد مستقبل لهم».
وكان رئيس الوزراء البريطاني أحد رعاة «مؤتمر المانحين» في لندن بداية شباط (فبراير) العام الماضي لدعم اللاجئين في أماكن وجودهم، حيث أعلن مضاعفة مساعدات بريطانيا إلى 2.3 بليون جنيه في ختام المؤتمر الذي انتهى بتعهدات مالية مقدارها 12 بليون دولار أمريكى نصفها سيقدّم في العام الجاري.
وقال كامرون: «حققنا تقدماً في تقديم التعليم لآلاف اللاجئين، بين ذلك عودة 250 ألفاً إلى صفوف الدراسة في لبنان وتقريباً كل طفل في الأردن. لكن يجب علينا القيام بالكثير، وهذا ما أحض كل شخص على فعله».
وكان أصفري افتتح الحفل بالتنويه بالدعم الذي تلقته الحملة، ذلك أن «المنظمات المستفيدة ستصرف الدعم في تحسين حياة آلاف الأطفال»، لافتا إلى أن الجيل السوري سيقوم «بإعادة بناء حياته عبر التعليم»، بعدما أشار إلى أن سورية «تعاني أكبر أزمة إنسانية والأكثر إلحاحاً، بوجود مئات الآلاف من الذين فقدوا حياتهم، إضافة إلى 13.5 مليون في حاجة ماسة إلى المساعدة داخل سورية، بينهم ستة ملايين طفل و4.8 مليون لاجئ تركوا وطنهم إلى دول الجوار».
من جهة أخرى، قال ميليباند رئيس «اللجنة الدولية للإنقاذ»، إن الدعم سيسمح لمنظمته و «المفوضية السامية لشؤون اللاجئين» بتحقيق «تغيير مستدام لمئات الآلاف من الأطفال اللاجئين».
وأضاف : «عبر هذا الدعم سنساعد الفتيان على تجاوز محنة الحرب والعودة إلى المدارس واستعادة الأمل بالتعليم والوصول إلى الدارسة الجامعية وبناء مستقبل وعمل».
و تحدثت لانشيت عن تجاربها خلال زياراتها مخيمات اللاجئين في الأردن، قائلة: «عندما سألت عائلة عن الأمل الذي يحملونه للمستقبل، كان الجواب واضحاً، وهو أن يستطيع أبناؤهم الذهاب إلى المدارس، ليس فقط إلى المدارس الابتدائية، بل إلى الإعدادية والثانوية والجامعية». وزادت: «يجب ألا نسمح بضياع جيل كامل من السوريين وبأن يصبح من دون تعليم ومكبلاً ومنطوياً»، وتساءلت: «كيف تمكن إعادة بناء سورية من دون مهندسين، أطباء، مدرسين، محاسبين، صحفيين، فنانين؟ إن الدعم الذي قدم يحمي الحق الجوهري في التعليم».
وختمت: «توفير المستقبل للاجئين يعني ضمان المستقبل لسورية».
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات