حملة مسعورة ضد المقاومة بالضفة وعباس يخشى على سلطته منها

يبدو أن تطور المقاومة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، لا يُزعج إسرائيل وحدها فالسلطة الفلسطينية كذلك باتت لا ترغب في انتشار هذه “الورقة الخطيرة” وتصدرها المشهد، الذي بات مُحرجًا كثيرًا بالنسبة لها.

وقال تقرير لـ”الرأي اليوم”، اليوم الخميس 3 أغسطس 2023، إن السلطة الفلسطينية تعمل على وأد أو إضعاف المقاومة المتنامية بشكل سريع في الضفة، مشيرا إلى أنه منذ أيام بدأت السلطة الفلسطينية ووفقًا لشهود عيان ومسؤولين ومؤسسات رسمية، بحملة أمنية شرسة وغير مسبوقة في ملاحقة المقاومين واعتقالهم داخل مخيمات وأزقة الضفة

وهو الأمر الذي أثار حالة من الغضب داخل الأوساط الفلسطينية وسط اتهامات للسلطة بتنفيذ مخططات إسرائيل التي فشلت فيها بتجريد الضفة من المقاومة وتنظيفها بالكامل من “كل من يقاوم إسرائيل”.

معلومات جديدة نشرت حول هذا المخطط، حين قالت صحيفة عبرية: “إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حث الأجهزة الأمنية التابعة له على زيادة سيطرتها على مخيم “بلاطة” شرقي نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، ومنع تحوله إلى مخيم جنين، وزيادة اعتقال المقاومين شمال الضفة الغربية”.

وقال مسؤول فلسطيني في رام الله للصحيفة العبرية إن الرئيس الفلسطيني، طلب من أجهزة أمن السلطة “العمل على زيادة السيطرة على مخيم اللاجئين في بلاطة ومنع تحوله إلى جنين”.

وأشارت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية الصادرة اليوم الخميس، إلى الاشتباكات التي اندلعت مساء أمس الأربعاء بين قوات أمن السلطة ومسلحين عند مدخل مخيم “بلاطة”، وقالت الصحيفة: إن “سبب الاشتباكات مع قوات أمن السلطة في المخيم، بعد أن اقتحم عناصر الأجهزة الأمنية التابعة لها، المخيم بمساعدة جرافة لإزالة الحواجز الحديدية والحجرية التي نصبها مسلحون فلسطينيون على مداخل المخيم”.

وأضافت أن “العوائق التي وضعها عناصر المقاومة في المخيم تجعل من الصعب على قوات الجيش الإسرائيلي عند دخولها المنطقة والقيام بأنشطة أمنية، كما تم مؤخراً نصب حواجز من هذا النوع في مخيمي جنين و”نور شمس” بالقرب من طولكرم.

وقال مسؤول فلسطيني في رام الله للصحيفة العبرية إن رئيس السلطة الفلسطينية، طلب من أجهزة أمن السلطة “العمل على زيادة السيطرة على مخيم اللاجئين في بلاطة ومنع تحوله إلى جنين”.

وأشارت الصحيفة إلى أن اشتباكات عنيفة اندلعت أيضا الليلة قبل الماضية، في جنين بين قوات الأمن الفلسطينية ومقاومين فلسطينيين، بعد مطالبة نشطاء من جنين بالإفراج عن معتقلين اعتقلتهم السلطة الفلسطينية بعد العملية الإسرائيلية في المخيم الشهر الماضي.

واتهمت فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية بشن حملة اعتقالات ضد نشطاء مسلحين في الضفة الغربية.

وندد بيان صادر عن الفصائل “بحملات الاعتقال السياسي الذي يمثل جريمة بشعة وسلوكاً مرفوضاً خارجاً عن أعراف وتقاليد الشعب الفلسطيني وخدمة للاحتلال”، مطالبًا السلطة الفلسطينية بوقف “حملة الاعتقالات المسمومة وجريمة الاعتقال السياسي وإطلاق سراح كافة المعتقلين من سجونها”. واعتبر البيان أن هذه الاعتقالات “تمثل عرقلة وتسميما للأجواء وطعنة غادرة لنضال ومقاومة الشعب الفلسطيني إلا أن المقاومة ستبقى شوكة في حلق الاحتلال والخيار الاستراتيجي لشعبنا”.

كشفت صحيفة “الاخبار” اللبنانية عن حملة اعتقالات واسعة ستنفذها قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية ضد المقاومين في الضفة، وذلك بهدف منع عمليات إطلاق النار، في إطار تنسيق جرى مع قوات الاحتلال بالخصوص.

ويأتي هذا في إطار مخطّط تمّ التوافق عليه بين السلطة ودولة الاحتلال وأطراف إقليمية أخيراً، بهدف منع تعاظم قوة المقاومة في الضفة أو سيطرة حركة حماس على الأخيرة، والحيلولة دون انهيار السلطة، وفقًا للصحيفة.

وقالت إن “أجهزة الأمن في رام الله كثفت حملة الاعتقالات التي كانت قد شرعت فيها منذ بداية العام، والتي تصاعدت بسرعة بعد العدوان الإسرائيلي على مخيم جنين، في الوقت الذي أقرّت فيه دولة الاحتلال خطوات لإعطاء السلطة الفلسطينية مساحة للعمل الأمني في الضفة، ضمن خطّة لتقويتها ثانية وتأهيلها لمواجهة المجموعات المقاوِمة هناك.

وفي هذا الصدد يقول الباحث السياسي محمد هلسة، إن ما تبرر به السلطة الفلسطينية اعتقالها مقاومين فلسطينيين هو بمثابة العذر الذي هو أقبح من الذنب نفسه، معتبرا أنها لم تتعلم من دروس الماضي في التعامل مع المرحلة الحالية.

وأضاف أنه كان المفترض بالأجهزة الأمنية والنخبة السياسية في السلطة أن تبني تحركاتها على نتائج زيارة الرئيس عباس لجنين ودعوته للوحدة الوطنية، لكنها فضلت الاستمرار في اتخاذ الإجراءات التعسفية ضد الشعب الفلسطيني وحركاته المقاومة.

وتابع الباحث السياسي بأن السلطة بإجراءاتها تلك ليست ذاهبة فقط في سياق معاندة الحالة العسكرية في جنين، وإنما ذاهبة في سياق معاندة الحالة والمزاج الشعبي العام للمجتمع في فلسطين، ولم تقم بما يلزم من ردم للهوة بينها وبين الشعب، وإنما عملت على توسيعها.

من جهتها، تنفي السلطة الفلسطينية على الدوام وجود معتقلين سياسيين لديها، وتقول إن الاعتقالات تتم بناء على شكاوى ومذكرات قانونية.

وأمام هذا اللغط والتطور المشحون يبقى التساؤل الأكبر الذي يبحث عن إجابة واضحة.. هل المقاومة تضر الرئيس عباس؟ ولماذا يخشى تطورها؟

شاهد أيضاً

النهضة التونسية تدعو لتوافق وطني جديد وتحذر من تهديد الاستقرار السياسي والاجتماعي

جددت حركة النهضة التونسية انتقادها الحاد للمسار السياسي القائم في البلاد منذ 25 يوليو 2021، …