تتواصل الصدمات التي توجهها حكومة رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، لأكثر من 106 ملايين مصري جلهم فقراء، وذلك بين رفع أسعار المحروقات ووسائل المواصلات تنفيذا لاشتراطات صندوق النقد الدولي، حتى إعلان نيتها عدم رفع الرواتب أو المعاشات أو تقديم حزم اجتماعية لمواجهة بعض الآثار السلبية للقرارات السابقة.
وزير المالية أحمد كجوك، ورغم اعترافه خلال مؤتمر صحفي، الثلاثاء، بأنه بعد قرارات رفع الأسعار الأخيرة، بأن “التحديات صعبة، على الناس، والاقتصاد، والحكومة”، وأن “الدولة تحاول أن تتحمل العبء الأكبر”، إلا أنه صدم المصريين بباقي حديثه.
كوجك، الذي حلف اليمين الدستورية كوزير جديد للمالية في مصر، في 3 يوليو الماضي، جزم بأنه “لا يجرى حاليا دراسة طرح حزم اجتماعية جديدة، بسبب ارتفاع الأسعار والضغوط التضخمية التي يواجهها المواطنون”.
ومن قلب العاصمة الصيفية للحكومة مدينة العلمين الجديدة بالساحل الشمالي الغربي، أكد أن “المجموعة الاقتصادية تقوم بدراسة وتقييم الأمور”، زاعما بأن “هناك حزمة من البرامج بالموازنة العامة للدولة ستنعكس إيجابا على المواطنين”.
وبرغم ضآلة قيمة ما يحصل عليه المستفيدون من مبادرة “حياة كريمة”، التي أطلقها السيسي في يناير 2019، وتصرف مبلغ مالي شهري يبلغ 500 جنيه مصري فقط (نحو 10 دولارات)، إلا أن الوزير أشار إلى “إنفاق 500 مليار جنيه بإجمالي أعمال “حياة كريمة” لتحسين حياة 50 بالمئة من المصريين، وفق قوله.
وتعهدت مصر بخفض دعم الوقود في إطار اتفاقها مع صندوق النقد الدولي في مارس الماضي للحصول على قرض بقيمة 8 مليارات دولار، كما من المتوقع أن تواصل رفع أسعار المنتجات البترولية تدريجيا حتى ديسمبر 2025، حسب تصريح لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الأسبوع قبل الماضي.
ولهذا فإن تصريح كوجك، وفق مراقبين، يأتي متوافقا مع سياسة حكومته بتنفيذ شروط صندوق النقد الدولي، لتمرير 5 مراجعات قادمة بداية من سبتمبر المقبل، وتتكرر في ربيعي وخريفي 2025 و2026، للحصول على 1.2 مليار دولار في كل مراجعة، من القيمة الإجمالية لقرض المليارات الثمانية.
وهو الرأي الذي يؤيده السياسي المصري، سمير عليش، بقوله لـ”عربي21″، إن “الحكومة المصرية مقيدة بالاتفاق الأخير مع صندوق النقد الدولي وقرض المليارات الثمانية منذ مارس الماضي، هذا من ناحية”.
المثير في تصريحات وزير المالية الجديد، أنها تخالف نهج التصريحات السابقة للحكومة المصرية، والتي دأبت على تخفيف وطأة أي قرارات رفع أسعار السلع والخدمات بوعود بتخفيف آثارها على المواطنين، عبر حزم اجتماعية، كرفع الرواتب والمعاشات وزيادة الحد الأدنى للأجور في القطاعين الحكومي والخاص.
وعلى سبيل المثال طالما أكد وزير المالية السابق محمد معيط، أن الحكومة تحرص على إطلاق حزم اجتماعية أكثر شمولا واستهدافا للفئات المستحقة للدعم، مع زيادة الإنفاق الاجتماعي بالموازنة العامة للدولة على قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية لتعزيز التنمية البشرية، وفق قوله في فبراير الماضي، حسب تقرير موقع “عربي 21”.
وهو التصريح الذي لم يخرج مثيله عن كوجك، الذي بدا حاسما في عدم وجود حزم اجتماعية جديدة، رغم اعترافه بتأثير زيادات الوقود والمواصلات السابقة على ملايين المصريين، ما يثير المخاوف من أن تكون الحكومة قد أخرجت فقراء المصريين من أجندتها تماما.
وفي قراءته لحديث وزير المالية وما يمثله من صدمة للمصريين، قال الخبير الاقتصادي والمستشار الأممي الدكتور إبراهيم نوار، إن “الحكومة تراهن على أن الفقراء والفئات الأقل دخلا لديهم قدرة عجيبة على التكيف والتلاؤم مع الظروف الصعبة عبر التاريخ”.
وفي حديثه لـ”عربي21″، لفت إلى أن “الصعوبات الحالية هي من وجهة نظر حكومية ثمن يتعين دفعه من دون شكوى”.
وأشار إلى أنه “ومع ذلك، فإن توصيات صندوق النقد الدولي واضحة في شأن توفير حزم للرعاية الاجتماعية، تساعد الفقراء وغير القادرين على تحمل الصعوبات الراهنة”.
وفي إجابته على السؤال: “كيف يكشف حديث الوزير عن غياب المصريين من أجندة الحكومة، وعن وضع اقتصادي واجتماعي كارثي في انتظار ملايين المصريين؟، يرى الخبير المصري أن “أجندة الحكومة هي بناء ما يسمى بـ(الجمهورية الجديدة)”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات