خبراء اقتصاديون: مصر لن تحصل على أموال مبارك وستؤول إلى أسرته

بعد 10 سنوات من فرض عقوبات بحق الرئيس المصري المخلوع الراحل محمد حسني مبارك وأسرته وأفراد في نظامه، أعلن الاتحاد الأوروبي رفع تلك العقوبات التي فُرضت في أعقاب اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، على خلفية شبهات بشأن سرقة أموال الدولة.

ويرى خبراء اقتصاديون أن تقاعس الحكومات المصرية هي السبب الرئيس في عدم استرداد الدولة المصرية لهذه الأموال، مؤكدين أن هذه الأموال ستؤول بالتالي إلى أسرة الرئيس المخلوع الراحل حسن مبارك.

ضياع الأموال

الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب، يرى أنه، بعد قرار الاتحاد الأوروبي، بات من المستحيل أن مطالبة الدولة المصرية مجددا بهذه الأموال.

ولفت -في حديث للجزيرة نت- إلى أنه طبقا لما توفر له من بيانات ومعلومات “لم تحصل مصر على مليم واحد من هذه الأموال حتى هذه اللحظة” مرجعا ذلك إلى وجود تقصير واضح فيما اتخذته الأنظمة المتعاقبة منذ الثورة في السعي الجاد لتحقيق ذلك.

ويرى الخبير الاقتصادي أنه بات من حق، من تم رفع الحظر عن أمواله، الحصول عليها، إلا أن ذلك لا يحول دون وقوعه تحت طائلة القانون المصري حال إقدامه على هذه الخطوة.

ولعل التخوف من ذلك هو ما دفع أسرة مبارك إلى الاحتفاء بالقرار وإصدار بيان مطول بشأنه، حسب أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية في القاهرة سعيد صادق، حيث تهدف الأسرة من ذلك -في تقديره- إلى التمسك بأكبر قدر من المؤيدين، للضغط حال تعرضت لأضرار من أي نوع مستقبلا.

ويشير المحلل الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي إلى أن هذا الإفراج لم يكن الأول لصالح مبارك وأسرته، حيث سبق أن أعلنت سويسرا رفعها تجميد أصول لهم، معتبرا هذه القرارات متوقعة كون أغلب الأحكام بحق أسرة مبارك صدرت بالبراءة، ومن ثم لا توجد أحكام تتعلق بالأموال المودعة في بنوكهم.

ويضيف الصاوي -في حديثه للجزيرة نت- أن هذه القرارات تنهي الجدل بشأن هذه الأموال، وبات من حق أسرة مبارك الحصول عليها، فلعدم وجود أي حكم بالإدانة بحقهم، وأنها أصبحت أموالا شخصية لهم وليست للدولة، وبالتالي سيكونون أصحاب القرار بشأنها، فإما أن يحتفظوا بها في أماكنها، أو ينقلوها لبنوك أخرى.

ويذهب إلى أن التقديرات المتداولة للأموال المفرج عنها مؤخرا لا يتوفر ما يثبتها بشكل واضح، فالبنوك الأوروبية تعمل بمبدأ سرية الحسابات المتعارف عليه مصرفيا للحفاظ على خصوصية العملاء، لكنه أشار إلى أن ما أفرجت عنه سويسرا صدر بشأنه بيان رسمي، لكنه بخلاف تقديرات مبالغة كانت متداولة حينها.

واتفق المحلل الاقتصادي مع عبد النبي في أن الأنظمة المصرية المتعاقبة، منذ الثورة، كان لديها حالة تقاعس شديدة في جدية التعامل مع هذا الأمر، لافتا إلى أن اللجان التي تشكلت للحصول على هذه الأموال كان أغلب أعضائها من رجال نظام مبارك، ومن ثم لم تكن لديهم نية حقيقية لاسترجاع تلك الأموال للدولة.

الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام، يرى أن تجارب الحكومات العربية مع ملف استرداد الأموال المهربة للخارج سيئة في مجملها، لكن هناك استثناءات محدودة كاسترجاع بعض أصول نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي وزوجته.

وفي تصريحات للجزيرة نت، أرجع عبد السلام سبب ذلك إلى عدم وجود إرادة سياسية حقيقية لاستعادة تلك الأموال، والتي بات من حق أسرة مبارك وورموز نظامه التصرف فيها.

وبشأن حجم تلك الأموال، يذهب عبد السلام كذلك إلى أن التقديرات المتداولة منذ الثورة والتي وصلت حد 70 مليار دولار، مبالغ فيها، مشيرا في هذا السياق إلى أن البنوك السويسرية كشفت حين القرار السابق بالإفراج عن الأموال المودعة لديها عن أنها تبلغ قرابة 430 مليون فرنك سويسري

ولفت إلى وجود أصول أخرى مملوكة لعائلة مبارك، كما ورد في وثائق بنما، منها شقق وعقارات في لندن وودائع في بنوك أوروبية وشركات في جزر البهاما وغيرها من الملاذات الضريبية، لكن لا يوجد إحصاء دقيق لثروة عائلة مبارك في الخارج.

 

شاهد أيضاً

نصف المسلمين في بريطانيا تعرضوا لانتهاكات وعنف خلال عام

قالت عقيلة أحمد، رئيسة مؤسسة “بريتيش مسلم تراست”، المعنية بمتابعة ورصد جرائم الكراهية ضد المسلمين …